كأس الخليج.. منافسة على اللقب وروح تجمع الأشقاء

بقلم: حمزة بن علي عيدروس
تتجه أنظار الجماهير الخليجية بشغف إلى المملكة العربية السعودية، التي تستضيف النسخة السابعة والعشرين من بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27»، المقرر إقامتها في مدينة جدة خلال الفترة من 23 سبتمبر وحتى 6 أكتوبر 2026، في موعد جديد تتجدد فيه المنافسة بين منتخبات المنطقة، وسط طموحات كبيرة بحصد اللقب.
وتُعد بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم واحدة من أعرق البطولات الإقليمية في المنطقة، حيث انطلقت نسختها الأولى عام 1970 في البحرين بمشاركة أربعة منتخبات، قبل أن تتطور البطولة على مدى أكثر من خمسة عقود لتصل إلى مشاركة ثمانية منتخبات، وتصبح موعدًا رياضيًا بارزًا ينتظره الشارع الخليجي بشغف.
وعلى امتداد تاريخها، أسهمت البطولة في صناعة العديد من نجوم الكرة الخليجية، كما شكّلت منصة مهمة لاكتشاف المواهب وإبراز الأسماء التي تركت بصمتها في الملاعب، إلى جانب دورها في تعزيز التواصل والروابط الرياضية بين الأشقاء في دول الخليج.
وتحمل كأس الخليج إرثًا رياضيًا عريقًا يتجاوز حدود المنافسة داخل الملعب، إذ تمثل مناسبة تجمع أبناء المنطقة تحت مظلة الرياضة، وتحافظ على خصوصيتها التي جعلتها واحدة من أكثر البطولات ارتباطًا بالوجدان الجماهيري الخليجي.
ويدخل منتخبنا الوطني العُماني منافسات «خليجي 27» بطموح مواصلة حضوره القوي في البطولة، بقيادة المدرب المغربي طارق السكتيوي، ساعيًا إلى المنافسة على اللقب وإضافة البطولة الثالثة إلى سجل إنجازاته في كأس الخليج.
وأوقعت القرعة منتخبنا الوطني في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات السعودية والكويت والعراق، في مجموعة تحمل الكثير من الندية والإثارة، وتضم منتخبات تمتلك تاريخًا وإمكانات وتجارب متراكمة في منافسات كأس الخليج.
وتبقى بطولة الخليج مختلفة في حساباتها عن العديد من البطولات الأخرى، إذ لا تتحدد نتائجها دائمًا وفق الفوارق الفنية أو الترشيحات المسبقة، فالجانب النفسي والحضور الجماهيري والقدرة على التعامل مع أجواء المنافسة والضغط عوامل قد يكون لها تأثير كبير في مسار المباريات.
كما تتميز كأس الخليج بخصوصية تجعل كل مواجهة تحمل قيمة إضافية، فالتنافس بين المنتخبات الشقيقة يمنح البطولة طابعًا مختلفًا، ويجعل مبارياتها محط اهتمام ومتابعة جماهيرية واسعة، في ظل تقارب المستويات وتعدد الطموحات.
ولا تقتصر أهمية «خليجي 27» على المنافسة على اللقب، بل تمثل أيضًا محطة مهمة أمام المنتخبات للاستعداد للاستحقاقات المقبلة، ومن بينها الاستحقاقات الآسيوية المقررة في يناير 2027، بما يمنحهـا أهمية فنية في إطار التحضير للمرحلة المقبلة.
لقد كانت بطولات الخليج على الدوام محطة مهمة لاكتشاف المواهب وصقل المواهب الشابة، كما مثلت فرصة للمنتخبات لاختبار عناصرها وتقييم مستوياتها أمام منافسين من المدرسة الكروية ذاتها، وهو ما يمنحها قيمة فنية إلى جانب قيمتها الجماهيرية والتاريخية.
وفي الختام، تبقى كأس الخليج أكثر من مجرد بطولة لكرة القدم؛ فهي إرث رياضي يجمع الأشقاء، وموعد تتجدد فيه المنافسة وتُستعاد خلاله ذكريات البطولة وتاريخها الطويل.
وكل التوفيق لمنتخبنا الوطني العُماني في منافسات «خليجي 27»، وللأشقاء في المملكة العربية السعودية في استضافة وتنظيم هذا الحدث الرياضي الخليجي.




