ختام مؤتمر تجربة المريض والأسرة بتوصيات ترسم مستقبل الرعاية الصحية

مسقط : هرمز نيوز
اختتمت اليوم (الخميس) بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض أعمال مؤتمر «تجربة المريض والأسرة في رعاية حديثي الولادة»، الذي نظمته وزارة الصحة ممثلة بفريق مشروع تجربة المريض، تحت شعار «من أول لحظة تبدأ تجربة الرعاية»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية.
وشهد ختام المؤتمر اعتماد وثيقة ختامية تضمنت مجموعة من التوصيات والمبادرات الاستراتيجية التي تستهدف تطوير تجربة المريض والأسرة، والارتقاء بجودة خدمات رعاية حديثي الولادة، من خلال خمسة محاور رئيسية تشكل خارطة طريق لتعزيز منظومة الرعاية الصحية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في بناء نظام صحي مستدام يتمحور حول الإنسان.

وعلى مستوى الممارسة المهنية والتأهيل، أكدت التوصيات أهمية تطوير آليات استقطاب الكوادر الصحية وتقييمها السلوكي، بالاستفادة من منهجيات تراعي التلاؤم الثقافي والتعاطف والمرونة النفسية، إلى جانب ترسيخ مهارات التواصل الإنساني والذكاء العاطفي، لا سيما عند إبلاغ الأسر بالأخبار الصعبة، وتطوير القدرات المهنية للكوادر التمريضية في مجال الرعاية النمائية المتخصصة.
وفي محور تطوير النظام والحوكمة، دعت الوثيقة إلى اعتماد الرعاية المتمحورة حول الأسرة (FICare) نهجا أساسيا في وحدات رعاية حديثي الولادة، بما يضمن مشاركة الوالدين في القرارات العلاجية والجولات السريرية اليومية، وتعزيز دورهما كشريكين في رحلة الرعاية. كما أوصت بتطوير آليات الاستجابة لملاحظات المرضى وأسرهم وفق مبدأ «قلتم.. فنفذنا»، وتوطين المقاييس العالمية لتناسب البيئة العُمانية، وإنشاء المرصد الوطني لتجربة المريض، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي وتطبيق مؤشر «جهد المريض» (PES) لفهم التحديات التي تواجه المستفيدين وتحسين تجربتهم.

وتناولت التوصيات استمرارية الرعاية وسهولة الوصول إلى الخدمات، من خلال تبني مبدأ «لا تغادر أي أسرة دون خطة دعم» (No Family Goes Home Alone)، بما يضمن توفير خطط خروج آمنة لحديثي الولادة وأسرهم، وإتاحة قنوات تواصل مباشرة بعد مغادرة المستشفى، فضلا عن تعزيز الزيارات المنزلية والاستشارات الطبية عن بُعد، بما يسهم في استمرارية المتابعة وتقليل الأعباء المرتبطة بالإقامة في المؤسسات الصحية.
وفي مجال الجودة والعمل المؤسسي، شددت الوثيقة على أهمية تفعيل الفرق متعددة التخصصات (MDT)، وتطوير مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) لقياس مستويات الأمان العاطفي ومدى مشاركة الأسرة في تقديم الرعاية، إلى جانب ترسيخ ثقافة التعلم المستمر والبحث العلمي وتبادل الخبرات بين المؤسسات الصحية.
أما المحور الإنساني، فقد ركز على توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأسر والكوادر الصحية، والتعامل مع الضغوط النفسية والتجارب المرتبطة بالفقد، فضلا عن تحسين بيئة العمل وتعزيز السلامة المهنية، انطلاقا من أن تجربة الموظف الصحي تمثل أحد العوامل المؤثرة في جودة تجربة المريض. كما أوصت الوثيقة بتوثيق قصص النجاح وتبادل أفضل الممارسات والتجارب الناجحة بين المؤسسات الصحية.

وتزامن اختتام المؤتمر مع تتويج جهود وزارة الصحة بشهادة الإشادة الشرفية لجائزة التميز في القيادة والإدارة لعام 2026، المقدمة من الاتحاد الدولي للمستشفيات، في إنجاز يعكس توجهات السلطنة نحو تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز جودة الخدمات الصحية والارتقاء بتجربة المستفيدين.
وكان المؤتمر قد شهد على مدى يومين برنامجاً علمياً متنوعاً، بمشاركة مجموعة من المتحدثين والخبراء من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، ناقشوا خلاله عدداً من القضايا المرتبطة بتطوير تجربة الأسرة في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، واستعراض تجارب الآباء، ودور عيادات متابعة نمو المواليد، إلى جانب بحث سبل مواءمة المقاييس العالمية لتجربة الأسرة مع الخصوصية الثقافية والمجتمعية.
كما تناولت جلسات المؤتمر واقع تجربة المريض في المستشفيات العُمانية، والحوكمة السريرية، والتحديات النفسية والعاطفية التي تواجه أسر حديثي الولادة، وأهمية التواصل العلاجي في بناء الثقة بين الكوادر الصحية والأسر، فضلا عن استعراض الممارسات التي تسهم في الانتقال نحو منظومة رعاية صحية متكاملة تضع المريض والأسرة في صميم أولوياتها.
ويؤكد المؤتمر من خلال مخرجاته أن تطوير الرعاية الصحية لا يقتصر على جودة الخدمات الطبية والتقنيات المستخدمة، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والإنسانية، بما يضمن تقديم تجربة رعاية متكاملة تبدأ منذ اللحظة الأولى وتمتد إلى ما بعد مغادرة المستشفى.



