آراء

موجة “عكارة” تعطل محطات تحلية إسرائيلية وتثير مخاوف بشأن الأمن المائي والغذائي

رصد ومتابعة : سفير/ مدحت القاضي

Advertisement

تسببت موجة ارتفاع في عكورة مياه البحر المتوسط في تعطيل عدد من محطات تحلية المياه في إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي دفع السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت تقليص بعض استخدامات المياه المخصصة للزراعة والبستنة، وسط تحذيرات من احتمال حدوث اضطرابات أو انقطاعات محدودة في الإمدادات ببعض المناطق.

وبحسب تحقيقات أولية نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية عن باحثين في المعهد الإسرائيلي لأبحاث البحار والبحيرات، فإن ارتفاع مستويات العكورة في مياه البحر المتوسط، والذي أدى إلى توقف عدد من محطات التحلية، قد يكون مرتبطًا بتكاثر واسع للطحالب الدقيقة، مع ترجيحات إسرائيلية بأن تكون منطقة دلتا النيل مصدرًا لهذه الظاهرة.

Advertisement

وأدت موجة العكارة إلى توقف خمس محطات رئيسية للتحلية، هي: أشدود، وأشكلون، وشورك 1، وشورك 2، وبالماحيم. وعادت محطتا شورك 1 وشورك 2 إلى العمل مساء الاثنين، فيما كان متوقعًا استئناف تشغيل محطتي بالماحيم وأشدود قريبًا، بينما واصلت محطتا التحلية في الخضيرة وإيلات عملهما دون توقف.

وفي تطور لاحق، أفادت منصة «جيذر هيدابروت» الإسرائيلية بأن معظم محطات التحلية عادت إلى التوقف صباح الثلاثاء، بعد محاولات لإعادة تشغيلها تدريجيًا خلال ساعات الليل، مشيرة إلى أن موجة عكارة وصلت إلى السواحل الإسرائيلية وأثرت في جودة مياه البحر، ما دفع المشغلين إلى وقف تشغيل عدد من المنشآت على امتداد ساحل البحر المتوسط، باستثناء محطة حيفا التي واصلت العمل بصورة طبيعية، وفقًا للمصدر.

وأشارت المنصة إلى أن سلطة الطوارئ الوطنية أصدرت تحذيرات من احتمال حدوث اضطرابات أو انقطاعات في إمدادات المياه ببعض المناطق، من بينها القدس ويهودا والسامرة ومعاليه أدوميم وبيت شيمش.

كما قررت سلطات المياه ووزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية، وفق ما أوردته وسائل الإعلام المحلية، تقليص بعض أنشطة البستنة العامة والاستخدامات الزراعية، إلى جانب خفض عدد من الاستخدامات العامة للمياه، في محاولة للتعامل مع تداعيات توقف محطات التحلية.

وأكدت التقارير الإسرائيلية أن إمدادات المياه للمنازل من المتوقع أن تستمر، مع إمكانية تقليص حجم بعض العمليات في حال ظهور مشكلات موضعية، فيما تواصل شركة «مكوروت» تعزيز مصادر الإنتاج المتاحة بالتوازي مع استمرار عمليات فحص أسباب ارتفاع العكورة ومصدرها.

وفي السياق ذاته، أفادت منصة «يشيفا» الإخبارية الإسرائيلية بأن آثار الأزمة بدأت تظهر في بعض المناطق الجنوبية، مشيرة إلى أن سكان مدينة سديروت تلقوا، صباحًا، إشعارًا بشأن انخفاض ضغط المياه في أنحاء المدينة، إلى جانب وقف إمدادات المياه المخصصة للري، مع دعوة السكان إلى الاستعداد لاحتمال حدوث مزيد من الاضطرابات.

وأضافت المنصة أن الأزمة بدأت بعد تأثير الظروف الجوية في جودة مياه البحر، الأمر الذي أدى إلى توقف بعض محطات التحلية جنوب حيفا، ودفع سكان مناطق الوسط والجنوب إلى الاستعداد لاحتمال حدوث انقطاعات في المياه، فيما طُلب من سكان مناطق غفعاتايم والقدس وريشون لتسيون ترشيد الاستهلاك والاقتصار على الاحتياجات الأساسية.

وأثارت تداعيات توقف محطات التحلية مخاوف إضافية في القطاع الزراعي، ولا سيما في منطقة نتسانا الواقعة ضمن مجلس رمت النقب الإقليمي، حيث ذكرت «يشيفا» أن أزمة المياه تهدد نحو 20 ألف دونم من محاصيل الخضروات التي يعتمد عليها عشرات المزارعين في المنطقة القريبة من الحدود المصرية.

ونقلت المنصة عن إيران دورون، رئيس المجلس الإقليمي، تحذيره من أن استمرار الأزمة قد يشكل تهديدًا للأمن الغذائي، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على تكاليف المعيشة وإنتاج الغذاء الطازج، ومعيشة المزارعين والاقتصاد المحلي في المنطقة.

وبحسب ما أوردته التقارير الإسرائيلية، تمتد المخاوف إلى احتمال تكبد استثمارات بملايين الشواكل، إلى جانب التأثير في إنتاج كميات كبيرة من الخضروات، في حال استمرار أزمة المياه لفترة أطول.

من جانب آخر، أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن استمرار توقف محطات التحلية صباحًا جاء بالتزامن مع وصول موجة عكارة جديدة إلى السواحل، ما دفع المشغلين إلى وقف العمل في معظم المنشآت الواقعة على ساحل البحر المتوسط.

وفي ظل ارتفاع مستويات العكورة، أفادت تقارير بأن وزارة الطاقة وسلطة المياه أمرتا بتشغيل إحدى محطات التحلية، رغم احتمال تعرض بعض مكوناتها لأضرار مادية، مع التأكيد على أن المياه الناتجة عن عمليات التحلية يفترض أن تخضع للمعالجة اللازمة قبل ضخها إلى شبكات الإمداد.

وتجددت الاضطرابات بعد توقف استمر لساعات، وسط تأكيدات رسمية إسرائيلية باستمرار إمدادات المياه للمنازل، مع التعامل مع أي مشكلات موضعية عبر مراكز تشغيل سلطة المياه.

وتعتمد إسرائيل بدرجة كبيرة على تحلية مياه البحر لتلبية جانب أساسي من احتياجاتها المائية، في ظل محدودية الموارد الطبيعية للمياه وتزايد الضغوط المرتبطة بالنمو السكاني والتغيرات المناخية.

وتشكل محطات التحلية المقامة على ساحل البحر المتوسط عنصرًا محوريًا في منظومة المياه الإسرائيلية، إذ توفر جزءًا كبيرًا من مياه الشرب والاستخدامات المنزلية والزراعية. ومن ثم، فإن أي توقف واسع أو طويل الأمد لهذه المنشآت يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على إمدادات المياه والحياة اليومية، فضلًا عن القطاع الزراعي الذي يعتمد بصورة متزايدة على مصادر المياه المنتجة عبر التحلية.

المصدر: القناة العاشرة الإسرائيلية، منصة «جيذر هيدابروت»، ومنصة «يشيفا» الإخبارية الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى