الملتقى الصحفي الخامس بظفار يناقش دور الإعلام والذكاء الاصطناعي في تحقيق رؤية عُمان 2040

كتب : محمد سعد
احتضنت محافظة ظفار صباح الأحد افتتاح أعمال الملتقى الصحفي الخامس، الذي تنظمه جمعية الصحفيين العمانية، بمشاركة أكثر من 200 صحفي وإعلامي يمثلون مختلف المؤسسات والوسائل الإعلامية في سلطنة عُمان، وذلك تحت رعاية معالي الشيخ سالم بن مستهيل المعشني، المستشار بديوان البلاط السلطاني.
وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والمكرمين أعضاء مجلس الدولة، وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، إلى جانب المشايخ والأعيان ونخبة من الإعلاميين والمفكرين، في تأكيد على أهمية الملتقى بوصفه منصة تجمع القطاع الإعلامي بالجهات الحكومية والاقتصادية والاستثمارية، وتفتح مساحات أوسع للتعريف بالمقومات التنموية والسياحية التي تزخر بها المحافظة.

وتضمن برنامج الافتتاح تدشين معرض الصور الضوئية «ظفار من السماء»، إلى جانب عرض فيلم توثيقي استعرض مسيرة الملتقيات التي أقامتها جمعية الصحفيين العمانية في محافظة ظفار خلال السنوات الماضية. كما قدمت بلدية ظفار عرضًا مرئيًا تناول أبرز المنجزات التنموية والمشروعات المستقبلية التي تشهدها المحافظة.
وفي إطار تعزيز التعاون المؤسسي، شهد الافتتاح توقيع مذكرة تعاون بين جمعية الصحفيين العمانية ومجموعة مستشفيات بدر السماء الطبية، إلى جانب تدشين الموقع الإلكتروني الجديد للجمعية، وتكريم المؤسسات الداعمة لجهود الجمعية وأنشطتها، وعدد من الشخصيات الرائدة في مجال العمل المجتمعي.
العريمي: الإعلام شريك أساسي في التنمية والترويج لعُمان
وأكد الدكتور محمد بن مبارك العريمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية، أن اختيار محافظة ظفار لاستضافة الملتقى يأتي انطلاقًا من مكانتها التاريخية والاستراتيجية، وما تمثله من ركيزة مهمة في المجالات التنموية والاقتصادية والسياحية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وأشار إلى أن مشاركة أكثر من 200 صحفي وإعلامي توفر فرصة مهمة لتعزيز الحضور الإعلامي لمحافظة ظفار، والتعريف بما تتمتع به ولاياتها من مقومات سياحية واقتصادية واستثمارية متنوعة، مؤكدًا مسؤولية الإعلاميين في إبراز المنجزات الوطنية والتعريف بالفرص الواعدة، بما يسهم في دعم جهود التنمية والترويج للمحافظة كوجهة سياحية واستثمارية.
وأعرب العريمي عن تقديره للهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، الراعي الرئيسي للملتقى، ولجنة الصحفيين بمحافظة ظفار، إضافة إلى مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة التي أسهمت في إنجاح هذه التظاهرة الإعلامية.
تقرير الحريات الصحفية يرصد تطورات المشهد الإعلامي
وشهد الملتقى كذلك تدشين تقرير الحريات الصحفية لعام 2025 الصادر عن لجنة الحريات الصحفية بجمعية الصحفيين العمانية، والذي يستعرض أبرز المؤشرات المرتبطة بواقع الحريات الصحفية والتطورات التشريعية والمؤسسية في سلطنة عُمان خلال الفترة من الأول من يناير وحتى 31 ديسمبر 2025.
وأوضح الدكتور خالد بن راشد العدوي، رئيس لجنة الحريات الصحفية، أن التقرير يمثل وثيقة مهنية ومرجعية تستند إلى البيانات الميدانية والتحليل المنهجي، بهدف رصد واقع البيئة الصحفية والتطورات التي شهدها القطاع الإعلامي والتشريعي خلال عام 2025.
وبيّن التقرير أن سلطنة عُمان تقدمت سبعة مراكز في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، لتحتل المرتبة 127 عالميًا، مقارنة بالمرتبة 134 في عام 2024.

وعزا التقرير هذا التحسن إلى مجموعة من التطورات التي شهدتها المنظومة التشريعية والإعلامية، من أبرزها صدور قانون الإعلام بالمرسوم السلطاني رقم 58 لسنة 2024، واللائحة التنفيذية للقانون بالقرار الوزاري رقم 165 لسنة 2025، وما تضمنته من ضمانات مرتبطة بحرية التعبير وتداول المعلومات وحظر الرقابة المسبقة.
كما أظهر التقرير أن إجمالي التراخيص الصحفية والإعلامية المرخصة بلغ 69 ترخيصًا خلال عام 2025، في حين شهدت القنوات المرئية الإلكترونية نموًا ملحوظًا، بارتفاع عددها من 13 قناة في عام 2024 إلى 19 قناة في عام 2025، بينما استقر عدد المؤسسات الصحفية الورقية عند ست مؤسسات.
وفي قطاع التدريب والتأهيل المهني، نفذت الجمعية تسع دورات تدريبية داخلية وخارجية، استفاد منها 119 صحفيًا وإعلاميًا، فيما تضمنت خطط لجنة الحريات الصحفية المستقبلية تطوير مؤشر وطني للحريات الصحفية وإنشاء مرصد إلكتروني متكامل.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل الإعلام
وتناول برنامج الملتقى التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال ندوة حوارية بعنوان «دور الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي في إطار رؤية عُمان 2040.. استثمار واعد ورؤى مستدامة».
وركزت الندوة على فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي والتسويقي، إلى جانب بحث سبل تعزيز الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والقطاع الخاص والجهات العاملة في مجالي الاستثمار والسياحة.
وناقشت الجلسة الأولى الفرص الاستثمارية المتاحة في المناطق الحرة والصناعية بمحافظة ظفار، وأدارها الإعلامي محمود بن سهيل تبوك، رئيس لجنة الصحفيين بمحافظة ظفار، بمشاركة سالم بن علي زعبنوت، القائم بأعمال مدير عام المنطقة الحرة بالمزيونة، وحامد بن علي بيت سعيد، القائم بأعمال مدير عام مدينة ريسوت الصناعية، وحسن بن مرهون المرهون، مدير عام مدينة ثمريت الصناعية.
واستعرض المشاركون مجموعة من الفرص الاستثمارية القائمة في المناطق الحرة والصناعية، والقطاعات التي يمكن أن تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، إلى جانب مناقشة سبل تحويل المزايا النسبية التي تتمتع بها محافظة ظفار إلى مشروعات استثمارية مستدامة، ومعالجة التحديات التي قد تواجه المستثمرين المحليين والأجانب.
كما سلطت الجلسة الضوء على الدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام في الترويج لمحافظة ظفار، وتعزيز حضورها باعتبارها وجهة قادرة على استقطاب الاستثمارات والمشروعات ورؤوس الأموال.
الإعلام منصة للترويج السياحي والاستثمار المستدام
أما الجلسة الثانية، فتناولت الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي ودوره في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، وأدارها الإعلامي عامر بن أحمد العمري، بمشاركة الدكتور أمجد بن عامر الذهلي، الرئيس التنفيذي لشركة المستقبل للتقنية والتطوير ونائب رئيس لجنة الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي بغرفة تجارة وصناعة عُمان، والدكتورة موزة بنت عبدالله الرواحية، عضو مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية، ومحمد بن أحمد اليافعي، مدير عام المديرية العامة للطيران المدني بمحافظة ظفار، وسالم بن سعيد العبري، أخصائي دراسات وبحوث بدائرة التواصل والإعلام بوزارة التراث والسياحة.
وبحثت الجلسة التطبيقات المتنامية للذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، وإمكانات توظيف التقنيات الحديثة في دعم الترويج السياحي وتنشيط الحركة السياحية والتنموية، إلى جانب استعراض نماذج عملية لبناء شراكات اقتصادية جديدة.
وأكدت المناقشات أهمية تطوير أدوات الإعلام والاستفادة من التقنيات الحديثة لتعزيز قدرته على صناعة الفرص والترويج للمشروعات والاستثمارات السياحية والاقتصادية، بما يتوافق مع توجهات التنمية المستدامة ومستهدفات رؤية عُمان 2040.
وتتواصل أعمال الملتقى الصحفي الخامس خلال الأيام المقبلة عبر برنامج متنوع يتضمن زيارات ميدانية واستطلاعية للوفد الإعلامي المشارك إلى عدد من المشروعات التنموية والمعالم السياحية والاقتصادية في محافظة ظفار.
وتهدف هذه الزيارات إلى إطلاع الإعلاميين عن قرب على المقومات الحضارية والسياحية والاستثمارية التي تتميز بها المحافظة، وإتاحة مساحة أوسع للتعريف بمشروعاتها ومنجزاتها، بما يعزز حضور الإعلام الوطني شريكًا فاعلًا في مسيرة التنمية والترويج للمقومات الاقتصادية والسياحية لسلطنة عُمان.



