الصحة العُمانية تدفع نحو نموذج رعاية يستبق احتياجات حديثي الولادة وأسرهم

مسقط : هرمز نيوز
انطلقت صباح اليوم الأربعاء، بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، أعمال مؤتمر «تجربة المريض والأسرة في رعاية حديثي الولادة»، الذي تنظمه وزارة الصحة، ممثلة في فريق مشروع تجربة المريض، على مدى يومين، تحت شعار «من أول لحظة تبدأ تجربة الرعاية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية.
وأقيم حفل الافتتاح برعاية سعادة الدكتور يوسف بن سالم الهنائي، رئيس وحدة التواصل والأداء الحكومي بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وبحضور سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، إلى جانب عدد من المسؤولين والعاملين في القطاع الصحي.

وأكدت الدكتورة عبير بنت عبد الله بن سيف المعمري، رئيسة الفريق الوطني لمشروع تجربة المريض، في كلمة ألقتها خلال الافتتاح، أن الارتقاء بتجربة الأسر داخل وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة يمثل أحد المكونات الأساسية لجودة الخدمات الصحية وسلامتها، مشيرة إلى أن الوالدين ليسا مجرد متلقين للمعلومات المتعلقة بعلاج طفلهما، بل شريكان فاعلان يمتلكان معرفة مهمة باحتياجاته، وينبغي أن يكون لهما دور مؤثر في النقاشات الطبية وصناعة القرارات ووضع الخطط العلاجية.
وأوضحت أن مفهوم جودة الرعاية الصحية شهد تطورًا ملحوظًا على المستوى العالمي، إذ لم يعد تقييم أداء الأنظمة الصحية مقتصرًا على حجم الخدمات المقدمة أو الإمكانات التقنية المتاحة، وإنما امتد ليشمل طبيعة التجربة التي يعيشها المرضى وأسرهم، ومدى احترام حقوقهم وصون كرامتهم وتلبية احتياجاتهم الإنسانية. وأضافت أن الإنصات إلى المرضى وذويهم والاستفادة من آرائهم وتجاربهم أصبحا من الأدوات المهمة لتطوير الخدمات وتحسين القرارات الصحية.

ولفتت إلى أن وزارة الصحة تولي مشروع تجربة المريض اهتمامًا متزايدًا، في إطار جهودها لتطوير منظومة الرعاية الصحية، مشيرة إلى تتويج هذه الجهود بحصول الوزارة على شهادة الإشادة الشرفية ضمن جائزة التميز في القيادة والإدارة، في جوائز الاتحاد الدولي للمستشفيات لعام 2026، عن مشروع تجربة المريض، وهو ما يعكس التقدم في ترسيخ مفاهيم الحوكمة الصحية وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 لبناء نظام صحي مستدام يضع الإنسان في صدارة أولوياته.
وشددت المعمرية على أن المؤتمر يمثل فرصة لإعادة النظر في مسار تقديم الرعاية لحديثي الولادة وأسرهم، من خلال تجاوز الأساليب التي تكتفي بالتعامل مع التحديات عقب ظهورها، إلى تبني نهج استباقي يقوم على توقع الاحتياجات وتصميم خدمات تستجيب للظروف الصحية والإنسانية والثقافية لكل طفل وأسرة، مستفيدًا من أدوات القياس وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.
كما أكدت أن تطوير تجربة صحية متكاملة يتطلب تضافر جهود القيادات الصحية والكوادر الطبية ومختلف الجهات المعنية بتجربة المريض، والانتقال من مجرد قياس مستوى رضا المستفيدين إلى فهم أعمق لتجاربهم وتوقعاتهم، بما يتيح تقديم رعاية أكثر مرونة وإنسانية تراعي الفروق الفردية والاجتماعية والثقافية بين الأسر.

ويستهدف المؤتمر ترسيخ مفهوم الرعاية الصحية المرتكزة على الأسرة، وتعزيز مشاركة الوالدين في القرارات المتعلقة بصحة أطفالهم، إلى جانب تحويل التجارب التي تمر بها الأسر داخل المؤسسات الصحية إلى مدخلات عملية لتطوير الخدمات. كما يركز على توظيف البيانات والتقنيات الحديثة في تقييم جودة الرعاية، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين المؤسسات الصحية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة لحديثي الولادة وتعزيز بعدها الإنساني، انسجامًا مع أولويات رؤية عُمان 2040.
ويتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر، على مدى يومين، مجموعة من المحاضرات والجلسات النقاشية والعروض التي تستعرض تجارب الأسر وممارسات الرعاية المتخصصة، بمشاركة متحدثين وخبراء من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية.
وتناولت جلسات اليوم الأول عددًا من المحاور، من بينها إعادة تصميم تجربة الأسرة في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، واستعراض تجارب الآباء، والتعريف بعيادة نمو المواليد في سلطنة عُمان، إلى جانب مناقشة سبل مواءمة المقاييس العالمية لتجربة الأسرة مع الخصوصية الثقافية للمجتمعات.
ومن المقرر أن تركز جلسات اليوم الثاني على مجموعة من القضايا المرتبطة بتطوير الممارسات الصحية، تشمل ترسيخ تجربة المريض في المستشفيات العُمانية، والحوكمة السريرية، والتحديات والضغوط العاطفية التي تواجه الأسر، وأهمية التواصل العلاجي الفاعل، فضلًا عن متطلبات التحول نحو بيئة صحية تتمحور حول المريض وتضع احتياجاته وأسرته في مقدمة اهتماماتها.



