آراء

ترامب بين ثلاثة خيارات كارثية في مضيق هرمز

بقلم : د. يوسف حسن

Advertisement

في قراءة سياسية وصفت بـ”الصادمة”، أقرت صحيفة “التلغراف” الأوروبية بأن الولايات المتحدة تواجه مأزقًا استراتيجيًا متفاقمًا في مضيق هرمز، مؤكدة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات محاصرًا بين ثلاثة خيارات، لكل منها كلفة سياسية واقتصادية وعسكرية باهظة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الخيار الأول يتمثل في تقديم تنازلات لإيران عبر الإسراع إلى تفاهم مع طهران يضمن إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار النفط العالمية. غير أن هذا المسار، بحسب التحليل، سيُفسَّر داخل الولايات المتحدة باعتباره “استسلامًا سياسيًا”، وسيعني عمليًا سقوط سياسة “الضغط الأقصى” التي تبناها ترامب تجاه إيران.

Advertisement

أما الخيار الثاني، فهو التصعيد العسكري ومحاولة فرض فتح المضيق بالقوة أو استهداف البنية التحتية الإيرانية الحيوية، وهو سيناريو وصفته الصحيفة بـ”شديد الخطورة”، إذ قد يقود إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي بأسره. كما توقعت أن يؤدي هذا المسار إلى قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 150 دولارًا للبرميل، مع احتمالات انهيارات حادة في الأسواق المالية، فضلًا عن إدخال الولايات المتحدة في مستنقع أكثر تعقيدًا من تجربتي العراق وأفغانستان.

وفي المقابل، يبرز الخيار الثالث المتمثل في الإبقاء على الوضع الراهن وانتظار تطورات المشهد، وهو خيار لا يقل خطورة عن غيره، إذ سيؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى موجات تضخم متصاعدة، قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، بينما يواجه المواطن الأمريكي ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الوقود قد يصل إلى ستة دولارات للغالون الواحد، الأمر الذي سينعكس سلبًا على شعبية ترامب داخليًا.

ويرى التحليل أن المشهد لا يتوقف عند هذه الخيارات الثلاثة، بل يمتد إلى تراجع ثقة الحلفاء الإقليميين بواشنطن، بعدما باتت العديد من الدول تدرك أن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لتحمل كلفة الدفاع عن حلفائها كما في السابق.

ويخلص التقرير إلى أن إيران نجحت، حتى الآن، في فرض ضغوطها الاستراتيجية دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، بينما يجد ترامب نفسه أمام أزمة معقدة تفتقر إلى أي مخرج سياسي أو عسكري “مشرف”، في ظل توازنات إقليمية ودولية شديدة الحساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى