الأيام المشرعة للسكينة …

بقلم: مريم الشكيلية
تهبّ علينا في قابل الأيام نسماتٌ مباركة، تعيد تحرير أرواحنا المُثقَلة …
فالنفوس العطشى تنتظر كرنفالًا روحانيًا تُسقى فيه من نهر الدعوات، تلك التي تهطل كرذاذ المطر، فتعلق بضفاف المشاعر المقدسة …
وخلال هذه الأيام النورانية، نشعر وكأننا على موعد مع السكينة الآتية من البقاع المباركة؛ هناك حيث التهاليل، وعمق التكبيرات التي يتردد صداها النوراني إلى أقصى حدود الكون …
في هذه الأيام، نحسّ وكأننا محاطون برداء من اللطف الإلهي، ونحن نتأهب لاستقبال ساعات ممتلئة بالتفاصيل الروحانية، وكأن الأشهر الحرم هدايا ربانية لقلوب أنهكتها تعقيدات الحياة الدنيوية …
أشعر وأنا أخطّ هذه السطور، كأنني أعبر ممرًا يصعد بي نحو سماوات زمردية تتجاوز حدودنا البشرية الضيقة …
كما أشعر، وأنا الكائن الضعيف، بأن الدموع تتسلل من حدقاتي، وكأن هذه السكينة تجعلني أطفو فوق سطح الحياة بأسرها …
إنها أيام تُدخلنا إلى محراب مقدس، نخلع عند بابه تفاصيل الحياة التي أثقلت أرواحنا على مدار الوقت، لتعيد ضبط إيقاع أرواحنا، وكأنها تضرب موعدًا مع الصفاء والكمال …
إن الأيام المشرعة للسكينة تجذبنا بسحرها الأزوردي، بروحانية تتوغل إلى أعماقنا دون استئذان، كأنها سحابة رحمة واسعة تحتوينا جميعًا، وتدعونا بلطف إلى الانكماش على ذواتنا لاستقبال هذه الرحمات المباركة …



