موسيقى حرف.. ونافذة فصل

بقلم: مريم الشكيلية
عدتُ إلى الكتابة بعد غيابٍ قصير زمنيًا، وفي الحقيقة لا أعلم لماذا قادني قلمي نحو حقول الورق في نهاية نيسان؛ حيث كل شيء يعيدك إلى الماضي…
كيف أخبرك بأنني الآن، وأنا أكتب هذه السطور، أشعر بترف الحبر على امتداد السطر، وكأنني أُعدّ طبقًا شهيًا بمزاجٍ هادئ؟!
عندما أخطّ بقلمي، أشعر بأن نيسان يفتح نوافذ الصيف للشمس والضوء والذكريات، وعندما ألتفت إلى الوراء أحدث نفسي وأقول: كيف مرّت تلك العقبات التي كنتُ عالقةً فيها، كشبكة عنكبوت حريرية نُسجت في فتحة سقف بيت؟!
لا تتخيل كيف هي رغبتي في إخراج هذا الكم الهائل من الكلمات الحبرية على صفيح الورق، كتلك المرأة الحُبلى التي تنتظر مخاضًا لتغلق أبواب الترقب.. هل شعرت يومًا بأن شهرًا واحدًا يمكن أن يجعلك تشعر بالبكاء والحنين والانكماش، وشعورٍ آخر لا أعلم كيف أصفه لك.. كل هذا في لحظة خاطفة؟!
إن للشهور قدرةً على فهم مزاجاتنا المضطربة بتلك الطريقة الغامضة والمعقدة، ولها القدرة أيضًا على إيصالنا إلى آخر نقطة في السطر، كأنها صُمّمت خصيصًا لتكون شاهدة على ما نحن عليه من تبدلات…
عندما استيقظتُ هذا الصباح، شعرتُ بأن الذي استيقظ ليس أنا، وإنما ذاك الضجيج القابع في أدراج ذاكرتي، وأنني لا زلتُ على سرير الحلم، لم أستيقظ بعد، رغم مرور كل هذا الوقت الطويل.



