آراء

6.3% نمو يؤكد متانة اقتصاد تركمانستان.. والتنويع يظل التحدي الأبرز

بقلم: عبد الحميد حميد الكبي

Advertisement

واصل الاقتصاد التركماني تحقيق أداء إيجابي خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلاً نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 6.3%، في مؤشر يعكس قدرة البلاد على الحفاظ على وتيرة التنمية رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم.

وأعلن نائب رئيس الوزراء خوجامراد غيلديميرادوف هذه النتائج خلال اجتماع حكومي موسع، موضحاً أن الأداء الاقتصادي جاء مدعوماً بنمو عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية. فقد سجل قطاع الصناعة نمواً بنسبة 2.7%، بينما ارتفع قطاع البناء بنسبة 6.7%، وحقق قطاع النقل والاتصالات نمواً لافتاً بلغ 10.4%، في حين سجل قطاع التجارة 8.5%، والخدمات 8.4%، والزراعة 2%. كما ارتفع إجمالي حجم الإنتاج بنسبة 10.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

Advertisement

وتعكس هذه المؤشرات تحسناً تدريجياً في أداء بعض القطاعات غير النفطية، إذ ارتفع حجم تجارة التجزئة بنسبة 10.1%، ونمت التجارة الخارجية بنسبة 7.5%، فيما زادت الاستثمارات الرأسمالية بنسبة 4.3% لتصل إلى 18.6 مليار مانات، في إطار تنفيذ برنامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية لعام 2026. وخلال الفترة نفسها، تم إنجاز وتسليم نحو 309 آلاف متر مربع من الوحدات السكنية والمنشآت المختلفة في أنحاء البلاد.

ورغم هذا التحسن، لا يزال قطاع النفط والغاز يشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد التركماني. فقد تجاوزت شركة تركمن نفط الحكومية خططها الإنتاجية، محققة 108.3% من مستهدف إنتاج النفط، فيما ارتفع إنتاج البنزين بنسبة 16% فوق الخطة، والديزل بنسبة 11.4%، والغاز المسال بنسبة 18.5%، كما بلغ إنتاج الغاز الطبيعي 107.6% من المستهدف.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس سردار بردي محمدوف أن تنويع أسواق تصدير الغاز الطبيعي يمثل أولوية استراتيجية للدولة، إلى جانب مواصلة تطوير حقل غالكينيش، أحد أكبر حقول الغاز في العالم، وتحديث البنية التحتية لقطاع الطاقة بما يعزز القدرة التنافسية للبلاد في الأسواق الدولية.

ورغم النتائج الإيجابية، فإن الاقتصاد التركماني لا يزال يواجه تحديات هيكلية تتعلق بارتفاع مستوى الاعتماد على قطاع الطاقة، وهو ما يجعله أكثر عرضة لتقلبات أسعار الغاز في الأسواق العالمية. كما أن الأداء المتواضع لبعض القطاعات، وعلى رأسها الزراعة التي لم يتجاوز نموها 2%، يعكس الحاجة إلى تسريع جهود التنويع الاقتصادي وتعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي.

ومن هذا المنطلق، فإن تحقيق نمو بنسبة 6.3% يعد إنجازاً مهماً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، إلا أن استدامة هذا الأداء ستظل مرهونة بقدرة الحكومة على تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية، والزراعة الحديثة، والسياحة، فضلاً عن دعم القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات الأجنبية بعيداً عن قطاع الطاقة.

وتشير التوقعات إلى إمكانية استمرار الاقتصاد التركماني في تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 6% و6.5% خلال عامي 2026 و2027، مدعوماً بتحسن أسواق الطاقة واستكمال مشروعات استراتيجية، من أبرزها خط أنابيب سرحداباد–هرات ضمن مشروع تابي (TAPI)، الذي يمثل أحد أهم مشاريع نقل الغاز في المنطقة. غير أن استمرار هذا المسار الإيجابي سيعتمد بدرجة كبيرة على نجاح سياسات التنويع الاقتصادي وتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية.

وفي المحصلة، تمتلك تركمانستان مقومات قوية تتمثل في مواردها الطبيعية الضخمة واستقرارها الاقتصادي النسبي، إلا أن المرحلة المقبلة ستحدد مدى قدرتها على الانتقال من اقتصاد يعتمد بصورة رئيسية على صادرات الغاز إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة. ويبقى الرهان الحقيقي أمام صناع القرار في عشق آباد هو تحويل النمو الحالي إلى تنمية شاملة تخلق فرص عمل، وتعزز الإنتاجية، وتضمن استقرار الاقتصاد على المدى الطويل، بما يرسخ مكانة البلاد كاقتصاد صاعد في آسيا الوسطى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى