مشكلة مواقف السيارات ومشروع “تلفريك مطرح”

بقلم : د. حيدر بن عبدالرضا اللواتي
تشهد مدينة مطرح العريقة تأسيس عدد من المشاريع السياحية والترفيهية التي ستزيد إقبال المواطنين والسياح عليها خلال الفترة المقبلة؛ فهذه المدينة التاريخية الأثرية والتجارية تتمتع بوجود عدد من القلاع التراثية والأحياء السكنية والأسواق القديمة التي تجذب العديد من السياح لزيارتها عند قدومهم إلى عُمان.
ومن المشاريع الترفيهية التي يُقام بها اليوم مشروع “تلفريك مطرح” الذي بلغ الإنجاز فيه نسبة 90% وفق البرنامج الزمني، فيما تُقام هناك عدد من المشاريع العقارية السياحية بالقرب من ميناء السلطان قابوس وخلفه، في الوقت الذي بدأ فيه الميناء مؤخرًا باستقبال بعض البواخر التجارية البحرية الكبيرة، بجانب السفن السياحية التي تصل إليه بين الحين والآخر. هذه التطورات ستؤدي إلى زيادة الحركة بالمدينة التي تعاني من معضلة قلة مواقف السيارات لساكنيها القدامى والقادمين الجدد، بالإضافة إلى قلة المخارج منها. وهذا ما يؤدي أحيانًا إلى حدوث زحمة كبيرة عند مدخل البوابة الرئيسة لها وعلى شارع كورنيش مطرح. ولا شك أن اكتمال العمل بمشروع تلفريك مطرح سيؤدي إلى حركة كبيرة للمواطنين والسياح للاستمتاع بهذا المشروع الحيوي الذي يعد الأول من نوعه في سلطنة عُمان، بل في عدد من الدول الخليجية الأخرى.
نسبة الإنجاز في هذا المشروع تمضي وفق البرنامج الزمني المعتمد، في الوقت الذي تُبدي فيه الجهات المعنية اهتمامها بهذا المشروع وسط متابعة ميدانية مستمرة لضمان جاهزيته وفق أعلى المعايير. ويُعد المشروع، كما يصفه المسؤولون، أحد المشروعات السياحية النوعية الرامية إلى تعزيز المقومات السياحية والاستثمارية بهذه الولاية العريقة، إلا أنه من الآن يحتاج إلى معالجة مشكلة مواقف السيارات والنقل. وبإنجاز هذا المشروع سوف تتحول ولاية مطرح بأكملها من محطة زيارة قصيرة إلى مركز جذب سياحي وتجاري متكامل على مدار العام.
ولكن ما يقلق سكان مطرح اليوم هو مخالفات بلدية مسقط التي تفرضها على القاطنين اليوم في الأحياء التي تقع فيها منازل بعضهم، بينما من المفترض أن تبقى هذه المخالفات على الشوارع الرئيسة كالكورنيش، وليست في المساحات الفارغة بين الحارات والأحياء التي يعرفها السكان بأنها معفية من هذه الرسوم. فكل مرة تضيف البلدية أماكن جديدة تخضع لرسوم التوقيف؛ الأمر الذي يُشكِّل معضلة لأبناء مطرح، خاصة في هذه الظروف الصعبة.
على العموم، مشروع التلفريك سوف يضيف بُعدًا جديدًا للمدينة؛ حيث يمتد لمسافة تقارب 3 كيلومترات بين عدة محطات رئيسة مطلة على البحر والجبال، ويستهدف تحويل مطرح إلى وجهة سياحية متكاملة، وليس مجرد محطة لزيارة السوق والكورنيش فقط. كما سيعزز المشروع مكانة مطرح كوجهة سياحية عالمية من خلال تقديم تجربة مشاهدة بانورامية فريدة للخليج والجبال والأحياء التاريخية للمدينة. وسيعمل على زيادة مدة إقامة السائح في المنطقة، مما ينعكس إيجابًا على المحلات التجارية والمطاعم والأسواق التي تُدار معظمها اليوم بأيدي الوافدين في غياب كبير للمواطنين عنها.
وتشير التوقعات إلى أنه سيكون هناك إقبال على هذا المشروع لعدة أسباب، منها موقعه في قلب المنطقة السياحية الأكثر شهرة في العاصمة مسقط، وقربه من معالم رئيسة مثل القلاع والأسواق القديمة وسوق السمك الذي يحتاج إلى لمسات جمالية حديثة، بحيث يصبح أكثر جذبًا للجميع. فمشروع التلفريك يقع بجانب ميناء السلطان قابوس الذي يستقبل بين الحين والآخر عددًا من السفن السياحية، في الوقت الذي يعتبر فيه المشروع من المشاريع النادرة في المنطقة الخليجية مقارنة بالإقبال الكبير عليها في دول العالم. ومن المتوقع أن يستقطب أعدادًا كبيرة من الزوار سنويًا عند التشغيل الكامل للمشروع.
مدينة مطرح تستحق تأسيس مزيد من المشاريع الترفيهية؛ لأنها تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية استثنائية؛ حيث إنها بحاجة إلى العديد من المتاحف والمسارات الجبلية والسياحية الترفيهية للعائلات والأطفال، ومراسٍ وقوارب وأنشطة سياحة بحرية، ومناطق للمشاة تربط الكورنيش بالمعالم التاريخية. فهذا المشروع “التلفريك” لا يمكن أن يكون كافيًا لوحده، بل ينبغي أن يكون جزءًا من منظومة متكاملة تجعل الزائر يقضي يومًا كاملًا أو أكثر في الولاية، مع العمل من الآن على مواجهة التحديات وإيجاد مواقف للسيارات بسبب الكثافة العمرانية القديمة والمشاريع الجديدة القادمة إليها.
وحلول مواقف السيارات تكمن في إنشاء مواقف متعددة الطوابق عند مداخل مطرح، وتخصيص حافلات نقل ترددية (Shuttle Buses) بين المواقف والكورنيش، واستغلال بعض الأراضي المرتفعة القريبة كمواقف مركزية، بجانب توفير مواقف ذكية مع تطبيق إلكتروني يوضح الأماكن المتاحة. كما يمكن تشجيع النقل البحري بين أجزاء الواجهة البحرية، ودراسة إنشاء أنفاق أو جسور للمشاة في المواقع الأكثر ازدحامًا. واليوم هناك متابعة ميدانية للمشاريع لتنفيذ الأمور الفنية والخدمية وبجودة عالية، بهدف تعزيز الحركة السياحية والاقتصادية للمدينة، والعمل على تذليل التحديات التي تواجه تلك المشاريع.



