ملتقى ببيت الزبير يبحث تمكين الشباب العُماني وتحويل الحرف التقليدية إلى مشروعات مستدامة

مسقط : هرمز نيوز
نظمت وزارة التراث والسياحة ومشاريع ريما المتكاملة، بالتعاون مع مؤسسة بيت الزبير، ملتقى «تمكين الشباب العُماني في قطاع الحرف التقليدية»، تحت شعار «نحو استدامة الهوية ومواكبة المستقبل»، وذلك في مقر المؤسسة، برعاية سعادة المهندس إبراهيم بن سعيد الخروصي، وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث، وبمشاركة عدد من المختصين والأكاديميين والمهتمين بالقطاع الحرفي.

ويهدف الملتقى إلى بحث سبل تعزيز مشاركة الشباب العُماني في ممارسة الحرف التقليدية، واستعراض أبرز التحديات الثقافية والاقتصادية التي تواجه القطاع، إلى جانب استكشاف الفرص المتاحة لتحويل المهارات الحرفية إلى مشروعات إنتاجية مستدامة، تسهم في صون الهوية العمانية وتطوير المنتجات بما يتلاءم مع متطلبات الأسواق الحديثة.
وأكدت علياء بنت سالم الهنائي، مديرة دائرة التراث الحرفي بوزارة التراث والسياحة، أن تمكين الشباب العماني في قطاع الحرف التقليدية يمثل ركيزة أساسية لضمان استدامة هذا الموروث ونقل معارفه ومهاراته إلى الأجيال القادمة.

وأوضحت أن الملتقى يسعى إلى مناقشة التحديات التي تواجه الشباب في ممارسة الحرف، واستكشاف الفرص التي تمكنهم من تحويل مهاراتهم إلى مشروعات منتجة، تجمع بين أصالة الهوية العمانية والابتكار في مجالات التصميم والإنتاج والتسويق.
وأضافت أن تعزيز جاذبية القطاع الحرفي يتطلب تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص والحرفيين، بما يسهم في توفير بيئة داعمة للتدريب والتطوير وريادة الأعمال. وأشارت إلى أن الملتقى يتيح مساحة للحوار وتبادل الخبرات بشأن تطوير المنتجات الحرفية ورفع تنافسيتها وربطها بالأسواق والقطاع السياحي، بما يعزز قيمتها الثقافية والاقتصادية ويفتح آفاقا أوسع أمام الشباب.

من جانبها، أكدت الدكتورة ريما بنت صادق السجوانية، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة مشاريع ريما المتكاملة، أن تمكين الشباب العماني في قطاع الحرف التقليدية يتيح المجال أمام مشروعات إبداعية تستمد قيمتها من الهوية المحلية وتستجيب لاحتياجات السوق.
وأوضحت أن تكامل جهود القطاعين العام والخاص يمثل عاملا مهما في دعم الشباب وتعزيز قدراتهم على تطوير منتجات حرفية تجمع بين الجودة والأصالة والابتكار.
وأضافت أن الملتقى يشكل فرصة لتبادل الخبرات وبحث آليات تحويل المهارات الحرفية إلى فرص اقتصادية مستدامة، من خلال تطوير التصاميم وتحسين أساليب عرض المنتجات وتسويقها، وربط الحرفيين بفرص التعاون مع القطاعات السياحية والثقافية والتجارية، بما يعزز حضور الحرف العمانية ويرفع مستوى تنافسيتها.
وتضمن برنامج الملتقى افتتاح معرض للمشروعات الحرفية، إلى جانب كلمة لوزارة التراث والسياحة قدمتها علياء الهنائي، مديرة دائرة التراث الحرفي بالوزارة، وكلمة لمؤسسة بيت الزبير قدمتها الدكتورة منى حبّراس، مدير عام المؤسسة، فضلا عن عرض مرئي لبنك صحار الدولي، الراعي الاستراتيجي للملتقى.
أوراق علمية تبحث تحديات القطاع الحرفي وفرص تطويره

ناقش الملتقى أربع أوراق عمل تناولت واقع الحرف التقليدية في سلطنة عُمان، وسبل تطويرها وتعزيز إسهامها في الاقتصاد الإبداعي، مع التركيز على تمكين الشباب وتوفير البيئة الداعمة لاستدامة المشروعات الحرفية.
واستعرض الشيخ عبدالوهاب بن ناصر المنذري، نائب رئيس الجمعية العُمانية للملكية الفكرية، في الورقة الأولى التي حملت عنوان «العزوف عن الحرف التقليدية: التحديات الثقافية والاقتصادية والحلول الممكنة»، أبرز العوامل التي تحد من الإقبال على ممارسة الحرف التقليدية، ومن بينها المشقة البدنية، وتدني الدخل، والنظرة المجتمعية، وضعف المعرفة بالإدارة التجارية والحسابات، إلى جانب محدودية التكامل بين الإنتاج والتغليف والتسويق والإعلام.
وطرح المنذري تصورا لبناء منظومة متكاملة تربط اكتساب المهارات الفنية بالتمويل والتمكين والوصول إلى الأسواق، مع تطوير قدرات الحرفيين في إدارة مشروعاتهم وتشغيلها تجاريا.

وشملت المقترحات توسيع نطاق التمويل القائم على المشاركة، وتقديم المساعدة الفنية لتسجيل حقوق الملكية الفكرية وحمايتها، وإبراز قصص النجاح، وفتح منافذ تسويقية في الأسواق المحلية والدولية، فضلا عن طرح نموذج لمدينة تراثية مستدامة تحتضن المشروعات الحرفية وتربطها بالخدمات والفعاليات السياحية.
وقدمت الدكتورة أمل الإسماعيلي، أستاذ مساعد في الأشغال اليدوية بقسم التربية الفنية بكلية التربية في جامعة السلطان قابوس، الورقة الثانية بعنوان «من الهواية إلى المشروع: التمكين الحرفي والاقتصادي للشباب العماني».
وتناولت الورقة الفجوة بين امتلاك المهارة الحرفية والقدرة على تحويلها إلى نشاط اقتصادي، مؤكدة أن الانتقال من الممارسة الفردية إلى المشروع المستدام يتطلب نموذجا متكاملا يجمع بين الشغف والهوية والسوق والعمل المؤسسي، إلى جانب المهارة والتمويل.
واستعرضت الإسماعيلي نموذجا مقترحا بعنوان «سلّم التحول الحرفي»، يتكون من خمس مراحل تبدأ بالشغف والممارسة المنتظمة، ثم الإتقان من خلال التعلم والتجريب والإرشاد، تليها مرحلة الهوية عبر توثيق القصة والرمز وتطوير تصميم معاصر، وصولا إلى اختبار السوق من خلال المنتج الأولي والتسعير وقنوات البيع الرقمية، وانتهاء ببناء المؤسسة واستكمال متطلبات التسجيل والتمويل والشراكات.

كما عرضت تجربتي «منتج»، الهادفة إلى تحويل إبداعات طلبة جامعة السلطان قابوس إلى منتجات قابلة للتسويق، و«الخزين» المعنية بتوثيق قصص الحلي العمانية ومعانيها وارتباطها بالذاكرة الشفهية.
وتطرقت الورقة إلى نماذج عربية وعالمية، من بينها عزة فهمي ونادا دبس وفاب إنديا وهيرمس، لإبراز دور الإتقان والهوية والشراكة مع الحرفيين والتدريب في بناء مشروعات وعلامات تجارية مستدامة.
وأكدت التوصيات أهمية البدء بالإمكانات المتاحة واختبار السوق بكميات محدودة، واحتساب التكلفة الفعلية لوقت العمل والخامات، إلى جانب توثيق قصة كل قطعة حرفية.
وعلى المستوى المؤسسي، دعت الورقة إلى دمج مفاهيم التسعير والتسويق والملكية الفكرية في مقررات الفنون، وإنشاء معامل تربط الطلبة بالحرفيين ذوي الخبرة، وتطوير قواعد بيانات تفصيلية عن القطاع، وإطلاق علامة أصالة عمانية، وإنشاء حاضنات حرفية في المحافظات ترتبط بالقطاع السياحي والفنادق والمتاحف.

وفي الورقة الثالثة، استعرض مازن السليمي، رئيس قسم التدريب الحرفي بهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، «السياسات الوطنية في تنمية القطاع الحرفي»، متناولا المحاور المرتبطة بتمكين الشباب وتطوير البيئة الداعمة للمشروعات الحرفية.
أما الورقة الرابعة، فقدمتها ماجدة الرحبية، محاضر ببرامج الفنون بجامعة نزوى، بعنوان «استدامة الصناعات الحرفية: من الموارد إلى الابتكار»، وتناولت أبعاد الاستدامة البيئية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية في القطاع الحرفي.
وربطت الورقة بين تطوير المنتجات الحرفية واستخدام الخامات المحلية، والمحافظة على هوية المكان، وملاءمة التصاميم للاستخدامات المعاصرة، وتحسين ظروف عمل الحرفيين وتعزيز عوائدهم الاقتصادية.
وسلطت الرحبية الضوء على فرص توظيف سعف النخيل ومخلفاته والطين المحلي والألياف النباتية، وتطبيق مفاهيم إعادة الاستخدام والتدوير للحد من الهدر وتحويل الموارد المتاحة إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
كما ناقشت أهمية تطوير أدوات العمل بما يسهم في تخفيف الإجهاد البدني وتقليل زمن الإنتاج، مع المحافظة على الطابع اليدوي للمنتجات، وتوسيع استخدام الحرف التقليدية في مجالات الأثاث والإضاءة والتصميم الداخلي والقطاع السياحي.
ودعت الورقة إلى تعزيز الشراكات بين الحرفيين والمصممين والمؤسسات الأكاديمية، ودمج مفاهيم التصميم المستدام والتلمذة الحرفية في منظومة التعليم والتدريب، إلى جانب تطوير مهارات التسويق الرقمي وإدارة الجودة.
وأكدت أهمية تبني نماذج أعمال تضمن استفادة المجتمعات المحلية المنتجة من العوائد الاقتصادية، وتسهم في المحافظة على استمرارية نقل المهارات الحرفية بين الأجيال.
جلسة حوارية تستشرف مستقبل الحرف العمانية

واختتم برنامج الملتقى بجلسة حوارية بعنوان «الحرف العُمانية بين الأصالة والاقتصاد الإبداعي: كيف نصنع مستقبلا جاذبا للشباب؟»، ناقشت سبل تطوير القطاع الحرفي وتعزيز جاذبيته للأجيال الجديدة، وربط الموروث الحرفي بفرص الابتكار وريادة الأعمال.
وشكلت الجلسة مساحة لتبادل الخبرات والرؤى بين الجهات المعنية والمختصين وأصحاب المشروعات الحرفية، حول آليات بناء مستقبل مستدام للحرف العمانية، وتعزيز حضورها الثقافي والاقتصادي، بما يواكب تطلعات الشباب ويحافظ على أصالة الهوية الوطنية.



