من النفط إلى الخوارزميات .. الإمارات ترسخ موقعها في الاقتصاد العالمي للذكاء الاصطناعي

دبي : هرمز نيوز
تواصل دولة الإمارات تعزيز استثماراتها في البنية التحتية الرقمية والقدرات الحاسوبية، في وقت تتصدر فيه مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة قائمة الأصول الاستراتيجية الداعمة للنمو الاقتصادي العالمي. ومع تسارع وتيرة التحول الرقمي، تتجه الحكومات والشركات الكبرى حول العالم إلى ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن يسهم هذا القطاع بإضافة تريليونات الدولارات إلى الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وقال وائل راشد، مدير تطوير الأعمال والمتحدث الرسمي لشركة إيفست: «خلال العقود الماضية شكّلت الموارد الطبيعية والبنية اللوجستية ركائز أساسية للتنافس الاقتصادي بين الدول، وأسهمت بشكل مباشر في جذب الاستثمارات وتحفيز النمو. أما اليوم، فقد أصبحت القدرة الحاسوبية أحد أهم عناصر هذا التنافس، مع انتقال جزء متزايد من القيمة الاقتصادية إلى البيانات والبنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة. والدول التي تنجح في بناء هذه المنظومة مبكراً ستكون الأكثر قدرة على الاستفادة من النمو المتوقع في قطاع الذكاء الاصطناعي».

وأضاف أن المنافسة العالمية لم تعد تقتصر على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي فحسب، بل امتدت إلى امتلاك البنية التحتية القادرة على تشغيل هذه التقنيات على نطاق واسع، وهو ما يفسر النمو المتسارع في الاستثمارات الموجهة إلى مراكز البيانات وشبكات الحوسبة المتقدمة حول العالم.
وترتكز الاستراتيجية الإماراتية في هذا المجال على الاستثمار المستدام في البنية التحتية الرقمية، وإقامة شراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، إلى جانب تطوير الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة هذا القطاع مستقبلاً. ويعود الاهتمام الإماراتي المبكر بالذكاء الاصطناعي إلى عام 2017، عندما أطلقت الدولة «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي»، لتصبح من أوائل الدول التي تبنت رؤية وطنية متكاملة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
ومنذ ذلك الحين، واصلت الإمارات توسيع استثماراتها في البنية التحتية الرقمية، ودعم البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، بما يسهم في بناء منظومة متكاملة للابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأشار راشد إلى أن القيمة الاقتصادية في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد ترتبط بالتطبيقات وحدها، بل بقدرة الدول والشركات على تطويرها وتشغيلها وتوسيع نطاق استخدامها، مؤكداً أن مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية باتت تؤدي دوراً محورياً في الاقتصاد العالمي، على غرار الدور الذي لعبته الموارد الاستراتيجية في المراحل السابقة من النمو الاقتصادي.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتسارع فيه استثمارات الإمارات والاقتصادات الكبرى في البنية التحتية الرقمية والقدرات الحاسوبية، مع تنامي أهمية البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي بوصفها عوامل رئيسية ستسهم في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.



