بمشاركة واسعة.. ندوة بجامعة السلطان قابوس تناقش تحولات قانون الإعلام الجديد

مسقط : سعيد بن سيف الحبسي
نظّمت جامعة السلطان قابوس، ممثلة بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية، بالتعاون مع جمعية الصحفيين العُمانية، يوم الأربعاء ، ندوة توعوية بعنوان «قانون الإعلام الجديد لعام 2024 في سلطنة عُمان»، استعرضت أبرز التحولات التشريعية والتنظيمية التي جاء بها القانون ولائحته التنفيذية الصادرة في عام 2025، ودورهما في إعادة تنظيم القطاع الإعلامي وتأهيل المشتغلين فيه والمهتمين بالالتحاق به.
رعى افتتاح الندوة سعادة الشيخ راشد بن أحمد الشامسي، وكيل وزارة التنمية الاجتماعية لشؤون الأسرة وتنمية المجتمع، حيث تضمّن الحفل كلمة ألقاها المكرّم الأستاذ الدكتور عبدالله بن خميس الكندي، رئيس قسم الإعلام بالجامعة، أكد فيها أن قانون الإعلام الصادر في نوفمبر 2024 ولائحته التنفيذية مطلع 2025 يمثّلان نقلة نوعية في الإطار التشريعي المنظم لقطاع الإعلام والاتصال في سلطنة عُمان.

وأوضح أن القانون الجديد يأتي امتدادًا لمسار تشريعي طويل بدأ منذ عام 1975، مرورًا بقانون 1984، وصولًا إلى الصيغة الحديثة التي تواكب التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي، خاصة في البيئة الرقمية، مشيرًا إلى أهمية هذه الندوة في تعزيز الوعي القانوني لدى الإعلاميين والطلبة، وإعداد جيل مهني يدرك حقوقه وواجباته، بما يسهم في ترسيخ ممارسة إعلامية مسؤولة وواعية.
من جانبه، أشار الدكتور خالد بن راشد العدوي، رئيس لجنة الحريات بـجمعية الصحفيين العُمانية، إلى أن القانون الجديد أرسى جملة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها ضمان حرية الرأي والتعبير ضمن إطار من المسؤولية القانونية، وتنظيم مزاولة الأنشطة الإعلامية وفق ضوابط واضحة تعزز المهنية وترسّخ الشفافية.
وأضاف أن القانون يعكس توجهًا نحو الانتقال من النمط التقليدي في التنظيم إلى منظومة حديثة قائمة على الحوكمة المؤسسية، مع مراعاة خصوصية المجتمع العُماني وثوابته، بما يحقق التوازن بين الحرية والمسؤولية.
وشهدت الندوة عقد جلستين رئيسيتين؛ تناولت الجلسة الأولى الإطار التشريعي والبنية العامة للقانون، حيث ناقشت المبادئ المنظمة لحرية التعبير، وآليات الترخيص، وتنظيم الأنشطة الإعلامية، مؤكدة أن القانون يمثل تحولًا نوعيًا من خلال توحيد الأطر القانونية السابقة واستيعاب التطورات المتسارعة في الإعلام الرقمي.

وتحدث في هذه الجلسة كل من الدكتور محمد بن علي الهنائي، مدير عام المطبوعات والمصنفات الفنية بوزارة الإعلام، والدكتور أحمد بن سعيد الجهوري، محامٍ ومستشار قانوني، والدكتور حسني محمد نصر، أستاذ الصحافة والنشر الإلكتروني بالجامعة.
وتطرّقت المداخلات إلى الجوانب التطبيقية للقانون، خاصة ما يتعلق بتنظيم الأنشطة الإعلامية في البيئة الرقمية، وتصنيف النشرات غير الدورية، وضوابط التراخيص، إضافة إلى متطلبات تأهيل الطلبة والخريجين لسوق العمل الإعلامي.
وأكد المتحدثون أن القانون ولائحته التنفيذية وضعا إطارًا أكثر وضوحًا لتنظيم الممارسة الإعلامية بمختلف أشكالها، مع التأكيد على أن التنظيم القانوني لا يقيّد حرية التعبير، بل يهدف إلى صونها ضمن ضوابط مهنية تضمن جودة المحتوى ومسؤوليته.
وفي الجلسة الثانية، تم تسليط الضوء على الضوابط المنظمة للممارسة الإعلامية، وما تضمّنته اللائحة التنفيذية من إجراءات تفصيلية لتنظيم العمل الإعلامي في البيئتين التقليدية والرقمية، إلى جانب بحث العلاقة بين الالتزام القانوني وأخلاقيات المهنة.
وشارك في هذه الجلسة عدد من الأكاديميين، من بينهم الدكتورة موزة بنت عبدالله الرواحية، والدكتور عبدالوهاب بخنوفة، والدكتورة فاتن بن لاغة.
وناقشت المداخلات قضايا مهمة، أبرزها تنظيم الإعلام المؤسسي، وحق الوصول إلى المعلومات، والحاجة إلى سياسات إفصاح أكثر وضوحًا تضمن سرعة استجابة المؤسسات لأسئلة الرأي العام ووسائل الإعلام.
كما تطرّقت إلى دور الأسرة في حماية الأطفال من التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، والحدود الفاصلة بين حرية التعبير عبر المنصات الرقمية والممارسة الإعلامية التي تستوجب الترخيص.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تطوير الجوانب الإجرائية المرتبطة بالحصول على المعلومات، وتنظيم العلاقة بين الترخيص والأنشطة الإعلانية لتفادي تضارب المصالح، مشيرين إلى أن القانون الجديد جاء بصياغة أكثر وضوحًا في حماية الإعلامي وضبط حقوقه والتزاماته ضمن بيئة إعلامية متوازنة.



