فعاليات

القاهرة تحتضن مؤتمر الشراكة الصينية العربية لتعزيز التعاون وبناء رؤية مشتركة للجنوب العالمي

كتب : خالد عرابي

Advertisement

استضافت العاصمة المصرية القاهرة أعمال “مؤتمر الشراكة العربية – الصينية”، الذي نظمته وكالة أنباء “شينخوا” بالتعاون مع جامعة الدول العربية بمقر الأمانة العامة للجامعة، وذلك ضمن فعاليات “منتدى الجنوب العالمي رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر”.

وشهد المؤتمر، الذي استمر على مدار يومين، مشاركة واسعة ضمت نحو 250 ممثلاً عن 110 مؤسسة من وسائل الإعلام ووكالات الأنباء ومراكز الفكر والمؤسسات الحكومية والشركات من الصين والدول العربية، إلى جانب عدد من المنظمات الإقليمية والدولية، تحت شعار: “جمع الحكمة، انطلاق رحلة جديدة: بناء مجتمع صيني-عربي ذي مستقبل مشترك”.

Advertisement

وتركزت أعمال المؤتمر على تعزيز التعاون الإعلامي وتوسيع مجالات التبادل الرقمي، إلى جانب دعم بناء سردية إعلامية مشتركة لدول الجنوب العالمي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي الدولي. كما ناقش المشاركون عدداً من المحاور الرئيسية، شملت التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاتصال الدولي، ودعم قضايا السلام والتنمية بما يخدم مصالح دول الجنوب.

القاهرة

ويأتي هذا الحدث في إطار “منتدى التعاون الصيني العربي”، الذي يمثل إحدى أهم منصات الحوار الرسمية بين الصين والدول العربية، ويعكس تنامي الاهتمام المشترك بتعزيز التعاون الإعلامي والفكري بين الجانبين.

تقليص الفجوة بين الشمال والجنوب

أكد معالي أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمته الافتتاحية، أن دول الجنوب العالمي تواجه مجموعة واسعة من التحديات الاقتصادية والتنموية والسياسية، مشيراً إلى أن مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ تمثل فرصة مهمة لتعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية، والعمل على تقليص الفجوة بين الشمال والجنوب، ودعم الحلول السلمية للأزمات العالمية.

القاهرة

وأوضح أبو الغيط أن استضافة جامعة الدول العربية لهذا المؤتمر تعكس أهمية متزايدة في تعزيز تبادل الخبرات بين وسائل الإعلام ومراكز الفكر العربية والصينية، بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون المشترك، ويعمق التفاهم الحضاري والثقافي بين الجانبين، مؤكداً أن الإعلام ومراكز الفكر يمثلان ركيزة أساسية في ترسيخ الصداقة العربية الصينية.

وشدد على ضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والفكرية في الجانبين، وبناء توافقات مشتركة، وتطوير روابط أكثر قوة بين الشعوب، بما يسهم في دعم نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

تعزيز الثقة الاستراتيجية بين الصين والدول العربية

من جانبه، قال معالي فو هوا، رئيس وكالة أنباء “شينخوا”، إن العلاقات الصينية العربية تشهد في الوقت الراهن أفضل مراحلها التاريخية، بفضل التوجيه الاستراتيجي للقيادة الصينية وقادة الدول العربية، حيث تعمقت الثقة المتبادلة، وتوسعت مجالات التعاون في مختلف القطاعات، وحققت التبادلات الثقافية والشعبية نتائج إيجابية ملموسة.

القاهرة

وأكد فو هوا أن وسائل الإعلام ومراكز الفكر تلعب دوراً محورياً في تعزيز هذه العلاقات من خلال نقل الرؤى وتبادل الأفكار وبناء جسور التواصل بين الشعوب، مشيراً إلى التزام وكالة “شينخوا” بمواصلة دعم مفهوم “مجتمع المصير المشترك للبشرية”، والترويج للمبادرات العالمية الكبرى التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ.

كما شدد على أهمية تطوير آليات التعاون الإعلامي بين الجانبين، وتكثيف التبادلات المهنية والثقافية، بما يعزز من التفاهم المتبادل، ويعمق التواصل الحضاري، ويدعم بناء مستقبل مشترك بين الصين والدول العربية.

رؤية الصين للشرق الأوسط ودور التعاون المشترك

وقال سعادة لياو لي تشيانغ، السفير الصيني لدى جمهورية مصر العربية، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ قبل عشر سنوات إلى مقر جامعة الدول العربية وإلقائه خطاباً مهماً من نفس القاعة شكلت محطة مفصلية في صياغة رؤية الصين تجاه قضايا الشرق الأوسط.

وأضاف أن طرح الرئيس الصيني مؤخراً لمقترح من أربع نقاط بشأن تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، حظي بتقدير ودعم واسع من المجتمع الدولي، مؤكداً أن هذه الرؤية تعكس التزام الصين بدعم الأمن والتنمية في المنطقة.

القاهرة

وأشار السفير إلى أن هذا المنتدى يمثل منصة مهمة لتعزيز تبادل الخبرات في مجالات الحوكمة، وتوسيع آفاق التعاون بين الصين والدول العربية، معرباً عن استعداد بلاده لمواصلة العمل مع الشركاء العرب لتعزيز الصداقة التاريخية وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً.

كما أشار إلى أن العلاقات الصينية العربية تمتد بجذورها إلى تاريخ طويل من التعاون، لافتاً إلى أن هذا العام يوافق الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية.

فعاليات موازية وتكريمات وشراكات معرفية

وخلال حفل الافتتاح، قدم معالي فو هوا نسخة باللغة العربية من كتاب “حوكمة الصين تحت قيادة شي جين بينغ” إلى معالي أحمد أبو الغيط، في خطوة تعكس تعزيز التبادل المعرفي بين الجانبين.

كما شهد المؤتمر افتتاح معرض فني صيني عربي تحت عنوان “تلاقي الفنون: مواصلة التراث الثقافي لطريق الحرير الممتد عبر آلاف السنين”، إلى جانب حفل تكريم للشركاء الإعلاميين البارزين في دعم قضايا الجنوب العالمي.

القاهرة

وتضمن الحدث أيضاً سلسلة من النقاشات المتعمقة حول قضايا التنمية السلمية، وتعدد السرديات الإعلامية، والابتكار الرقمي، والتفاعل الحضاري، إضافة إلى إطلاق تقرير بحثي بعنوان: “التعاون الصيني العربي في العصر الجديد: الإنجازات والفرص والآفاق”.

رؤى دولية حول الجنوب العالمي

أكد عدد من المشاركين من الصين والدول العربية والدول الصديقة أن الجنوب العالمي يشهد تحولات متسارعة تجعله لاعباً محورياً في النظام الدولي، مع تزايد دوره في دعم العدالة الدولية وإعادة تشكيل الحوكمة العالمية.

وأشار المشاركون إلى أن التعاون الصيني العربي أصبح نموذجاً ناجحاً للتضامن بين الدول النامية، معربين عن تطلعهم لتعزيز التعاون الإعلامي والفكري وتوسيع مسارات التبادل المعرفي.

وقال معالي عصام شرف، رئيس وزراء مصر الأسبق، إن العالم يواجه تحديات معقدة تتطلب تعزيز الثقة المتبادلة وتوحيد الجهود لمواجهتها، مؤكداً أن التنمية والأمن العالميين يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بوجود حوكمة دولية عادلة ومتوازنة.

من جانبها، أوضحت خديجة عرفة، رئيسة إدارة التواصل المجتمعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، أن الحوار بين دول الجنوب العالمي يمثل فرصة مهمة لتعزيز الثقة وبناء شراكات جديدة قادرة على مواجهة التحديات المشتركة.

وقال حسان محمد فلحة، المدير العام لوزارة الإعلام اللبنانية، إن الجنوب العالمي بات لاعباً مؤثراً في المشهد الدولي، مشدداً على أهمية إعادة تشكيل النظام الإعلامي العالمي بما يعكس التعددية والعدالة.

وأضاف كارلوس كوريا، المدير التنفيذي لمركز الجنوب، أن دول الجنوب تشهد انتقالاً تدريجياً من الهامش إلى مركز التأثير العالمي بفضل ما تمتلكه من قدرات اقتصادية وعلمية متنامية.

كما أكد ديبورجي، مدير مركز الدراسات الصينية وجنوب شرق آسيا بجامعة جواهر لال نهرو الهندية، أن التعاون بين دول الجنوب والصين يمثل ركيزة لبناء مستقبل أكثر توازناً، مشيراً إلى أن بناء الثقة لا يقل أهمية عن تطوير البنية التحتية المادية.

الاقتصاد الرقمي وبناء جسور المستقبل

وفي سياق متصل، أكد تشن رونغ شنغ، رئيس مجلس إدارة مجموعة “هاوشنغ” للتكنولوجيا، أن الاقتصاد الرقمي يمثل أحد أهم مجالات التعاون المستقبلية بين الصين والدول العربية، مشيراً إلى أهمية تحويل التطور التقني إلى فوائد تنموية ملموسة تعود بالنفع على المجتمعات.

ودعا خالد بن مبارك آل شافي، رئيس تحرير صحيفة “البننسولا” القطرية، إلى تعزيز التعاون من أجل السلام والاستقرار، مشدداً على أهمية مواجهة العنف والتمييز وتعزيز الحوار بين الشعوب.

كما أكدت إنديرا رانا ماغار، نائبة رئيس مجلس النواب في البرلمان الاتحادي النيبالي، أن الترابط العالمي يفرض تبني حلول جماعية للتحديات المعاصرة مثل الأمن الغذائي وتغير المناخ والأوبئة.

الجنوب العالمي في صعود متسارع

وفي ختام النقاشات، أشار تقرير صادر عن وكالة “شينخوا” استناداً إلى تحليل بيانات إعلامية عالمية واسعة، إلى أن مفهوم الجنوب العالمي لم يعد مجرد إطار جغرافي أو سياسي، بل أصبح قوة فاعلة في تشكيل النظام الدولي، ومحركاً أساسياً للنمو الاقتصادي، ودافعاً نحو عالم متعدد الأقطاب.

وأوضح التقرير أن التعاون بين دول الجنوب يشهد توسعاً ملحوظاً في مجالات التجارة والاستثمار والتمويل والتكنولوجيا والطاقة، بما يعكس تحولاً تدريجياً نحو نظام عالمي أكثر توازناً وشمولاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى