مؤتمر علمي يستعرض التجارب والممارسات لتعزيز جودة الرعاية الصحية
سلامة المرضى ركيزة لتطوير منظومة الرعاية الصحية في سلطنة عُمان

مسقط : هرمز نيوز
نظمت وزارة الصحة، ممثلة بمركز ضمان الجودة، الخميس، المؤتمر العلمي للشهر العُماني لسلامة المرضى، وذلك بفندق إنترسيتي مسقط، بمشاركة واسعة من الكوادر الصحية والمختصين والمهتمين بمجال سلامة المرضى، إلى جانب عدد من المتحدثين المحليين والدوليين.
ورعت افتتاح المؤتمر صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد بن محمود آل سعيد، مساعدة رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الدولي، رئيسة اللجنة الوطنية للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها، بحضور عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين بوزارة الصحة.

ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار الاهتمام المتنامي بتعزيز جودة الرعاية الصحية وترسيخ ممارسات السلامة في مختلف مستويات تقديم الخدمات الصحية، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب ومناقشة أحدث الممارسات والآليات الكفيلة بالارتقاء بمستوى الرعاية المقدمة للمرضى.
وأكدت الدكتورة قمرة بنت سعيد السريرية، المديرة العامة لمركز ضمان الجودة، في كلمتها الترحيبية، أن سلامة المرضى تحظى باهتمام وطني راسخ في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن السلطنة كانت من الدول السباقة في هذا المجال من خلال اعتماد يوم وطني لسلامة المرضى منذ عام 2018، تأكيدًا على التزامها بتعزيز ثقافة السلامة ورفع مستوى الوعي ودعم الجهود الرامية إلى تقديم رعاية صحية أكثر أمانًا وجودة لجميع أفراد المجتمع.

وأوضحت أن موضوعات وشعارات فعاليات سلامة المرضى تنوعت على امتداد السنوات، بما يعكس الأولويات والتحديات المتجددة في مجال الرعاية الصحية، مشيرة إلى أن سلطنة عُمان حققت تقدمًا ملحوظًا في تطوير منظومة الجودة وسلامة المرضى، من خلال الاستثمار في الكوادر الوطنية، وتطوير المؤسسات الصحية، وتعزيز المعايير والممارسات، وبناء القدرات، وتطوير أنظمة الإبلاغ والتعلم، وتشجيع البحث والابتكار، إلى جانب تعزيز الشراكات مع منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الإقليمية والدولية.
وأضافت أن المبادرات الوطنية، ومن بينها مبادرات المستشفيات الصديقة لسلامة المرضى، أسهمت في ترسيخ مفهوم السلامة داخل المؤسسات الصحية وتعزيز الممارسات التي تضع سلامة المريض في صميم تقديم الخدمة.
وأكدت أن الطموح في المرحلة المقبلة يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير إلى بناء ثقافة سلامة راسخة، تقوم على التعلم من الأخطاء واستباق المخاطر والاستفادة من البيانات في اتخاذ القرار، وتصميم الخدمات من منظور المريض، بحيث تصبح السلامة جزءًا أساسيًا من كل ممارسة وقرار في القطاع الصحي.

من جانبه، قال الدكتور علاء حشيش، ممثل مكتب منظمة الصحة العالمية في سلطنة عُمان، إن سلامة المرضى في مجال الأمراض غير المعدية ليست موضوعًا جانبيًا، بل تقع في صميم جودة الرعاية الصحية، وتمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وأحد أهم المداخل لتعزيز الثقة بين الإنسان والنظام الصحي.
وأوضح أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن سلامة رعاية المرضى المصابين بالأمراض غير المعدية لا تبدأ عند باب المستشفى ولا تنتهي عنده، وإنما تمتد عبر مختلف مراحل الرعاية الصحية، بدءًا من الوقاية والكشف المبكر، مرورًا بالتشخيص والعلاج، وصولًا إلى المتابعة والرعاية الذاتية.
وأشار إلى أن تجربة سلطنة عُمان في هذا المجال «تستحق الاعتزاز والبناء عليها»، موضحًا أن جهود سلامة المرضى في السلطنة انتقلت من نطاق المبادرات والتدريب إلى منظومة أكثر رسوخًا تشمل إدارة المخاطر، وتعزيز ثقافة الإبلاغ والتعلم، والاعتماد، والتحسين المستمر لجودة الرعاية الصحية.
كما أشار إلى أن مركز ضمان الجودة بوزارة الصحة، بصفته مركزًا متعاونًا مع منظمة الصحة العالمية في مجال الجودة والتدريب على سلامة المرضى، يمثل أحد الأصول الوطنية المهمة التي يمكن لسلطنة عُمان من خلالها الإسهام في مسيرة التعلم وتبادل الخبرات على المستوى الإقليمي، إلى جانب الاستفادة من التجارب الدولية.

واستعرضت الدكتورة شذى بنت سعود الرئيسي، مديرة دائرة الوقاية من الأمراض غير المعدية بوزارة الصحة، ورقة عمل تناولت الوضع الراهن للأمراض غير المعدية في سلطنة عُمان وما تمثله من عبء صحي واقتصادي، مؤكدة أهمية الانتقال من التركيز على العلاج إلى بناء رحلة صحية أكثر أمانًا للمرضى.
وتطرقت إلى أبرز محاور التعامل مع الأمراض غير المعدية، من خلال تعزيز الوقاية والكشف المبكر، وتحسين جودة وتكامل خدمات الرعاية الصحية، والحد من المضاعفات عبر المتابعة المستمرة.
وعلى هامش أعمال المؤتمر، افتتحت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد بن محمود آل سعيد المعرض المصاحب، الذي شكّل مساحة تفاعلية لاستعراض التجارب والخبرات والتعريف بأبرز المبادرات والممارسات التي تسهم في تعزيز الحوار العلمي ودعم مسيرة التطوير المستمر في القطاع الصحي.

وتناولت جلسات المؤتمر وأوراق العمل عددًا من المحاور المرتبطة بسلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية، إلى جانب استعراض الخبرات والتجارب ومناقشة الآليات العلمية الكفيلة بتعزيز الممارسات الآمنة في مختلف مستويات تقديم الخدمات الصحية.
وشملت المحاور توظيف مكوّن أنماط الحياة للتصدي للأمراض غير المعدية، وتعزيز مأمونية الرعاية الصحية وتحسين سلامة المرضى في رعاية قرح القدم السكرية باستخدام البلازما الغنية بالصفائح الدموية الذاتية، إلى جانب تقييم مدى تكامل سلامة المرضى ضمن برنامج الأمراض غير المعدية في الرعاية الصحية الأولية.
وشهد المؤتمر نقاشات علمية وتبادلًا للخبرات والرؤى بين المشاركين، ركزت على بلورة آليات عملية تسهم في وضع توصيات استراتيجية، وتعزيز جودة الأداء الميداني، ودعم إعداد خطط تنفيذية مستدامة، بما يعزز كفاءة المنظومة الصحية ويرسخ ثقافة السلامة في بيئة الرعاية الصحية.
وأكد المشاركون أهمية تسخير الإمكانيات والموارد المتاحة لتوفير رعاية صحية آمنة ومتكاملة تلبي تطلعات المجتمع، وتدعم استدامة الخدمات الطبية، بما يضمن تقديم خدمات صحية أولية وثانوية آمنة وذات جودة عالية للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

ويأتي تنظيم المؤتمر تأكيدًا على أن سلامة المرضى تمثل أحد المرتكزات الأساسية لجودة الرعاية الصحية، وأحد المسارات المهمة لتطوير المنظومة الصحية ورفع جاهزية الكوادر الطبية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 وأولوياتها في تطوير القطاع الصحي وتعزيز كفاءته واستدامته.
كما يجسد المؤتمر توجه وزارة الصحة نحو تعزيز البيئة المعرفية والمهنية في القطاع الصحي، وتوحيد الجهود والخبرات وتبادل التجارب المتخصصة، بما يدعم تطوير الممارسات الصحية ويرتقي بجودة الأداء، ويعزز حضور سلطنة عُمان في مجالات الجودة وسلامة المرضى على المستويين الإقليمي والدولي.



