صحة

سلطنة عُمان وسويسرا تقودان حوارًا دوليًا حول الذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية الموثوقة

كتب : سعيد الشعيلي

Advertisement

في تأكيد جديد على الحضور المتصاعد لسلطنة عُمان في مسارات التحول الرقمي الصحي عالميًا، نظّمت سلطنة عُمان بالشراكة مع الاتحاد السويسري فعالية دولية رفيعة المستوى بعنوان: “البيانات الموثوقة في عصر الذكاء الاصطناعي لصنع سياسات صحية فعّالة”، وذلك بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف، على هامش أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، وسط مشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء وممثلي المنظمات الدولية والدول الأعضاء.

ومثّل سلطنة عُمان في هذا الحدث الدولي سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري، وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي، حيث ناقشت الفعالية مستقبل البيانات الصحية في ظل التوسع المتسارع لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، وأهمية بناء منظومات رقمية موثوقة تدعم صناعة القرار الصحي القائم على الأدلة.

Advertisement

وعكست الشراكة العُمانية السويسرية في تنظيم الفعالية الاهتمام الدولي المتنامي بتطوير حوكمة البيانات الصحية، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة الصحية، بما يضمن رفع كفاءة الخدمات وتحسين الاستجابة للتحديات الصحية والأوبئة.

وأكدت جلسات النقاش أن جودة السياسات الصحية ترتبط بشكل مباشر بدقة البيانات وموثوقيتها، وأن نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي يعتمد على توفر بنية رقمية متكاملة قادرة على تبادل البيانات بصورة آمنة وفعّالة. كما تناولت الفعالية ثلاثة محاور رئيسة شملت حوكمة البيانات الصحية، ومدى جاهزية الدول لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دور البيانات الموثوقة في تعزيز كفاءة النظم الصحية ودعم الاستجابة للطوارئ والأزمات الصحية.

وخلال كلمته، استعرض سعادة الدكتور أحمد المنظري التجربة العُمانية في التحول الرقمي الصحي، مؤكدًا أن سلطنة عُمان وضعت بناء منظومة وطنية متكاملة للبيانات الصحية ضمن أولوياتها الإستراتيجية، عبر تطوير نظام “الشفاء” الذي يربط أكثر من 85 بالمائة من المؤسسات الصحية بمختلف محافظات سلطنة عُمان، بما يوفر قاعدة رقمية متقدمة تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وترفع كفاءة الخدمات الصحية وجودتها.

وأشار سعادته إلى أن سلطنة عُمان تجاوزت مرحلة استكشاف تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التوظيف العملي لها في عدد من المجالات الحيوية، من بينها دعم القرار السريري، والتشخيص المبكر، والترصد الوبائي الذكي، وتحسين إدارة الموارد الصحية، إضافة إلى تحليل البيانات الصحية الضخمة لدعم صناع القرار، وذلك وفق أطر حوكمة واضحة تراعي الخصوصية والسلامة وتعزز موثوقية البيانات.

كما تطرّق سعادته إلى تجربة العيادات الافتراضية في سلطنة عُمان، موضحًا أنها أسهمت في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية المتخصصة، خاصة في المناطق البعيدة، إلى جانب تعزيز استمرارية الرعاية الصحية للمرضى المزمنين وكبار السن، بما يعكس الأثر الإيجابي للتحول الرقمي على جودة الحياة والخدمات المقدمة للمجتمع.

وشدد سعادته على أن المعلومات الصحية المضللة أصبحت تمثل تحديًا عالميًا متزايدًا، يتطلب تنسيقًا دوليًا وتعاونًا مشتركًا بين الدول والمنظمات المعنية، مؤكدًا أن بناء منظومات بيانات صحية شفافة وموثوقة يمثل خط الدفاع الأول لتعزيز الثقة في القرارات والسياسات الصحية.

وفي ختام كلمته، أكد سعادته استعداد سلطنة عُمان للمشاركة الفاعلة في المبادرات الدولية التي انبثقت عن الفعالية، ومن بينها “مرصد البيانات الموثوقة” وقمة الذكاء الاصطناعي المرتقبة في جنيف عام 2027، مشددًا على أن التعاون الدولي يشكل الركيزة الأساسية لبناء مستقبل صحي رقمي أكثر عدالة وكفاءة واستدامة.

واختُتمت الفعالية بالتأكيد على ثلاث رسائل محورية، تمثلت في أن السياسات الصحية الفاعلة تبدأ ببيانات موثوقة وآمنة، وأن كفاءة الذكاء الاصطناعي تبقى مرهونة بجودة البيانات التي يعتمد عليها، إلى جانب أهمية التصدي للمعلومات الصحية المضللة باعتبارها مسؤولية جماعية تتطلب شراكات دولية فاعلة.

وتعكس هذه الفعالية المشتركة بين سلطنة عُمان وسويسرا المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها سلطنة عُمان في دعم مستقبل الصحة الرقمية عالميًا، ودورها المتنامي في توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان وتعزيز جودة الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى