بنوك و استثمار

وفد غرفة تجارة وصناعة عُمان بشمال الباطنة يبحث في مصر فرصًا جديدة للتعاون التجاري والاستثماري

كتب : خالد عرابي

Advertisement

يزور وفد تجاري من غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة جمهورية مصر العربية خلال الفترة من 8 إلى 13 أغسطس الجاري، في إطار جهود تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين الشقيقين، وفتح آفاق جديدة أمام مجتمعَي الأعمال في سلطنة عُمان ومصر، بما يسهم في بناء شراكات اقتصادية مستدامة وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

واستهل الوفد العُماني برنامج زيارته اليوم (الأحد) بزيارة إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، حيث عقد لقاءً موسعًا مع عدد من مسؤولي الهيئة، جرى خلاله استعراض البيئة الاستثمارية في مصر والفرص المتاحة أمام المستثمرين، إلى جانب مناقشة آليات تأسيس الشركات والحوافز الاستثمارية والتسهيلات المقدمة للمستثمرين.

Advertisement

واستهل اللقاء الدكتور محمد عوض، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بكلمة رحب خلالها بالوفد العُماني، مؤكدًا متانة العلاقات التاريخية والسياسية التي تجمع مصر وسلطنة عُمان، وأهمية العمل على الارتقاء بالعلاقات التجارية والاستثمارية إلى مستوى قوة ومتانة العلاقات بين البلدين.

وفد

 

وشهد اللقاء تقديم عرض متكامل حول الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، قدمه أحمد زهير، رئيس الإدارة المركزية للترويج بالهيئة، تناول خلاله أبرز المقومات التي تتمتع بها البيئة الاستثمارية المصرية، وما شهدته منظومة الاستثمار من تطورات في مجالات تيسير الإجراءات والتحول الرقمي وتقديم الخدمات للمستثمرين.

وأوضح العرض أن مصر تمثل منصة متكاملة للاستثمار والنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، وإطلالتها على البحرين الأحمر والمتوسط، فضلًا عن احتضانها قناة السويس التي تعد من أهم الممرات الملاحية والتجارية العالمية، إلى جانب شبكة متطورة من الموانئ والمطارات والطرق.

وتناول العرض مقومات السوق المصرية، بما تمتلكه من قاعدة استهلاكية واسعة واقتصاد متنوع وقوة عمل شابة وتنافسية، إلى جانب التطور المستمر في البنية الأساسية، ولا سيما قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات والمناطق الصناعية والاستثمارية والمرافق الأساسية.

وفد

كما جرى استعراض تنوع أنظمة الاستثمار في مصر، بما يتيح للمستثمر اختيار الإطار الأنسب لطبيعة مشروعه، إلى جانب منظومة استخراج شهادة عدم الالتباس وحجز الاسم التجاري عبر منصة مصر الرقمية، ومنصة تراخيص الاستثمار الرقمية التي تمثل نافذة إلكترونية موحدة لتقديم 460 خدمة من خلال 41 جهة حكومية.

وتطرق العرض كذلك إلى المنصة الإلكترونية للمناطق الاستثمارية ومنظومة رعاية المستثمرين، في إطار جهود الدولة لتحسين رحلة المستثمر وتطوير الخدمات المقدمة إليه، فضلًا عن ميكنة الإجراءات وتطوير مراكز خدمات المستثمرين وإطلاق منظومة تأسيس الشركات إلكترونيًا، بما يتيح إنجاز خطوات التأسيس بصورة أكثر سهولة وسرعة، مع إمكانية متابعة الطلبات إلكترونيًا.

واستعرض مسؤولو الهيئة منظومة الحوافز الاستثمارية وتيسير الإجراءات، بما تتضمنه من حوافز عامة وخاصة، والحافز النقدي للصناعة، إلى جانب الموافقة الواحدة، المعروفة باسم «الرخصة الذهبية»، التي توفر مسارًا موحدًا للمشروعات الجديدة أو الاستراتيجية أو القومية، وتشمل بحسب نطاقها إقامة المشروع وتشغيله وإدارته وتخصيص العقارات وتراخيص البناء والموافقات اللازمة لبدء النشاط.

وفد

كما جرى التعريف بالخريطة الاستثمارية باعتبارها المنصة الرقمية الرسمية لعرض الفرص الاستثمارية في مصر، والتي توفر قاعدة بيانات متكاملة عن الفرص الاستثمارية في القطاعين العام والخاص، والجهات صاحبة الولاية، والمواقع والمساحات والأنشطة والقطاعات الاقتصادية والمزايا التنافسية.

وتضم الخريطة الاستثمارية أكثر من 1330 فرصة استثمارية، من بينها فرص استراتيجية في مجالات استصلاح الأراضي والإنتاج الداجني المتكامل. كما أشار العرض إلى إصدار 56 رخصة ذهبية حتى الآن، من بينها 27 مشروعًا أجنبيًا و22 مشروعًا محليًا و7 مشروعات مشتركة، بما يعكس توجه الدولة نحو اختصار الإجراءات وتسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية والقومية وتعزيز درجة اليقين أمام المستثمرين.

وعقب العرض التقديمي، شهد اللقاء جلسة موسعة من المناقشات والأسئلة والاستفسارات بين أعضاء الوفد العُماني ومسؤولي الهيئة، تناولت فرص الاستثمار المتاحة في السوق المصرية، والحوافز والتسهيلات المقدمة، وآليات تأسيس الشركات والتوسع في السوق، إلى جانب عدد من الموضوعات المرتبطة بفرص الشراكة بين الشركات والمؤسسات في البلدين.

وفد

واختُتمت الزيارة بجولة داخل مركز خدمات المستثمرين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، اطلع خلالها أعضاء الوفد على منظومة الخدمات والإجراءات المقدمة للمستثمرين بصورة عملية، وآليات إنجاز المعاملات والاستفادة من الخدمات الرقمية المتاحة.

وتأتي الزيارة في إطار التوجه نحو توسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين مصر وسلطنة عُمان، وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري، وتشجيع المزيد من الشركات العُمانية على الاستثمار والتوسع في السوق المصرية، بالتوازي مع إتاحة المجال أمام الشركات المصرية لتعزيز حضورها في السوق العُمانية والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة فيها.

كما تمثل الزيارة فرصة لتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، والتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة، وبحث إمكانية إقامة شراكات جديدة في عدد من القطاعات، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم العلاقات الاقتصادية المتميزة التي تجمع مصر وسلطنة عُمان.

وفد

وضم الوفد المصري الدكتور محمد عوض، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وأحمد زهير، رئيس الإدارة المركزية للترويج بالهيئة، وشاهيندا عز العرب، الملحق التجاري بالسفارة المصرية في مسقط، ومي الجندي، مدير عام إدارة الترويج الخارجي، ودينا مدحت كمال، مسؤول أول علاقات المستثمرين – المنطقة العربية.

في المقابل، ضم الوفد العُماني الدكتور سعيد بن علي العبري، رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، إلى جانب عدد من ممثلي الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية بالمحافظة.

وشارك في الوفد أحمد بن سالم بن شامس الحجري من المديرية العامة للعمل بالمحافظة، والشيخ علي بن مسلم بن راشد البادي من شركة الشاطئ الهادي للتجارة والمقاولات، والدكتور علي بن محمد بن خميس الحامدي من شركة أزر الهندسة والاستثمار القابضة، وعلي بن جاسم بن علي الجابري من شركة البركة للسيراميك، والمهندس علي بن مفتاح بن سعيد الجابري من الاقتصاد الدائري، وسعيد بن خميس بن عبيد المزروعي من الرؤية الوطنية الهادفة للتجارة والمقاولات، وحسن بن علي بن جلدان المزروعي من بن درهم للتجارة، وإبراهيم بن أحمد بن محمد البلوشي من المتحدة العربية للوكالات والخدمات الملاحية، ومحمد بن علي بن حامد العبري من شركة أبو هزاع الحديثة، ورشيدة بنت عبدالله بن راشد الطورشي من الخيار الطبي الأول، وسلوى بنت راشد المانعي من توازن للاستثمار، وبدرية بنت سبيت بن مبارك العريمية من شركة الصحة المستقبلية، والمهندس وليد متولي من شركة نجم الدولية للاستثمار، ومازن بن حمد بن سالم المقبالي من مدينة صحار الصناعية «مدائن»، ومحمد بن قاسم علي الشيزاوي، رئيس قسم تنمية الاستثمار بدائرة التخطيط والاستثمار بمكتب المحافظ.

وفد

كما ضم الوفد الدكتور علي بن سالم بن علي البادي، والإعلامية مريم بنت مراد البلوشية، وحنان بنت حمود البادية، إلى جانب مقرري الوفد عدنان بن كاظم المقبالي وسعود بن منصور الزدجالي، مرافقي الوفد.

وتتواصل فعاليات الزيارة خلال الأيام المقبلة، وتشمل عددًا من اللقاءات والزيارات إلى جهات ومؤسسات وشركات مصرية، بهدف التعرف عن قرب على الفرص الاستثمارية المتاحة، وبحث مجالات التعاون والشراكة، واستكشاف القطاعات التي يمكن أن تشهد مزيدًا من الاستثمارات المشتركة بين الجانبين.

وتأتي هذه التحركات في ظل تطور ملحوظ شهدته العلاقات الاقتصادية بين مصر وسلطنة عُمان خلال الفترة الماضية، ولا سيما في مجالي التجارة والاستثمار، بما يعكس تنامي التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وسلطنة عُمان نحو 858 مليون دولار خلال عام 2024، مقابل 908 ملايين دولار في عام 2023. وسجلت الصادرات المصرية إلى سلطنة عُمان نحو 194 مليون دولار خلال عام 2024، مقارنة بنحو 190 مليون دولار في عام 2023، بينما بلغت الواردات المصرية من سلطنة عُمان نحو 664 مليون دولار، مقابل 718 مليون دولار خلال العام السابق.

وتنوعت أبرز الصادرات المصرية إلى السوق العُمانية بين الخضروات والفواكه، والأجهزة البصرية، والمحضرات الغذائية، والآلات والأجهزة الكهربائية، فيما شملت أبرز الواردات المصرية من سلطنة عُمان خامات المعادن والأسماك واللدائن والحديد والصلب والألومنيوم.

وفد

وعلى صعيد الاستثمارات، ارتفعت قيمة الاستثمارات العُمانية في مصر إلى 12.7 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024، مقارنة بنحو 4.1 مليون دولار خلال العام المالي السابق، بزيادة تقارب 210 بالمائة، وهو ما يعكس وجود فرص واعدة لتعزيز الاستثمارات المشتركة في قطاعات الصناعة واللوجستيات والسياحة والطاقة وغيرها من القطاعات الحيوية.

كما بلغت تحويلات المصريين العاملين في سلطنة عُمان نحو 184.3 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024، بما يعكس أهمية البعد الاقتصادي والبشري في العلاقات بين البلدين، ويؤكد الدور الذي تؤديه حركة العمالة والتواصل بين الشعبين في دعم الروابط الاقتصادية المشتركة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر وسلطنة عُمان تمتلك قاعدة مهمة قابلة لمزيد من النمو، بما يفتح المجال أمام توسيع الشراكات الاقتصادية وتنويع مجالات التعاون خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل حرص البلدين على تعزيز دور القطاع الخاص ومجتمعي الأعمال في دفع مسيرة التعاون الاقتصادي المشترك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى