بنوك و استثمار

اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية.. خطوة استراتيجية لتطوير سوق المال العُماني

مسقط : هرمز نيوز

Advertisement

أعلنت هيئة الخدمات المالية اعتماد اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية، في خطوة تشريعية تستهدف تطوير منظومة سوق رأس المال في سلطنة عُمان، وتعزيز جاهزية القطاع لمواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية، بما يدعم تنافسيته ويعزز قدرته على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأصدر معالي الدكتور خميس بن سيف الجابري، رئيس مجلس إدارة هيئة الخدمات المالية، القرار باعتماد اللائحة التنفيذية للقانون الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (46/2022)، لتشكل إطارًا تنظيميًا متكاملًا يوضح آليات تنفيذ أحكام القانون، ويرسخ بيئة تشريعية أكثر مرونة وكفاءة تتماشى مع التطورات المتسارعة في قطاع الخدمات المالية.

Advertisement

وتهدف اللائحة إلى رفع كفاءة مؤسسات سوق رأس المال والجهات العاملة في مجال الأوراق المالية، وتوفير خيارات تمويلية أكثر تنوعًا، إلى جانب تعزيز ثقة المستثمرين عبر ترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والنزاهة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز تدفق رؤوس الأموال.

ونص القرار على بدء العمل بأحكام اللائحة اعتبارًا من اليوم التالي لنشرها في الجريدة الرسمية الصادرة اليوم الأحد الموافق 26 يوليو 2026، كما خوّل الرئيس التنفيذي للهيئة إصدار التعليمات والنماذج والتعاميم اللازمة لتطبيق أحكامها، مع استمرار العمل بالتعليمات الحالية إلى حين صدور البدائل الجديدة، شريطة عدم تعارضها مع أحكام القانون ولائحته التنفيذية.

كما ألزمت الهيئة مؤسسات سوق رأس المال والجهات العاملة في قطاع الأوراق المالية بتوفيق أوضاعها خلال مدة أقصاها ستة أشهر، فيما مُنحت المؤسسات المصرفية التي تمارس أنشطة الأوراق المالية مهلة تصل إلى ثلاثة أعوام لتوفيق أوضاعها من خلال إنشاء جهات مستقلة لمزاولة تلك الأنشطة، باستثناء نشاطي الحفظ والأمانة والتعهد بالتغطية، اللذين يجوز للمصارف الاستمرار في ممارستهما إلى جانب أنشطتها التجارية.

تحول نوعي في تنظيم سوق رأس المال

وأكد أحمد بن علي المعمري، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية، أن اللائحة جاءت ثمرة مراجعة شاملة للإطار التشريعي المنظم لسوق رأس المال، بهدف تمكين القطاع من أداء دور أكبر في تمويل الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وأوضح أن اللائحة تمثل تحولًا هيكليًا في تنظيم السوق، حيث أعادت صياغة الإطار التنظيمي لمؤسسات سوق رأس المال والجهات العاملة في مجال الأوراق المالية، من خلال تحديد المتطلبات التنظيمية والمالية، والحدود الدنيا لرؤوس الأموال، والالتزامات التشغيلية التي تكفل رفع كفاءة الأداء وتعزيز الاستدامة.

تنظيم متكامل لبنوك الاستثمار والتمويل الجماعي

ومن أبرز ما تضمنته اللائحة تنظيم نشاط بنوك الاستثمار باعتبارها أحد المكونات الرئيسة لسوق رأس المال، حيث سمحت لها بممارسة مجموعة واسعة من الأنشطة، تشمل إدارة الاستثمار، وهيكلة المنتجات المالية، وإدارة المحافظ الاستثمارية، والبحوث والاستشارات الاستثمارية، وإدارة الإصدارات، إضافة إلى القيام بدور متعهد التغطية للإصدارات المعتمدة من الهيئة.

وفي المقابل، حظرت اللائحة على المصارف التجارية ممارسة هذه الأنشطة بصورة مباشرة، وألزمتها بتنفيذها عبر مؤسسات مستقلة، مع الإبقاء على إمكانية الجمع بين أعمالها التجارية ونشاطي الحفظ والأمانة والتعهد بالتغطية.

كما أعادت الهيئة مراجعة الإطار التنظيمي لنشاط التمويل الجماعي، بهدف تعزيز مساهمته في توفير حلول تمويلية مبتكرة، خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بما يدعم نمو ريادة الأعمال والاقتصاد المحلي.

تعزيز الرقابة وإدارة المخاطر

وركزت اللائحة على ترسيخ مفهوم الرقابة القائمة على المخاطر، من خلال إلزام المؤسسات الخاضعة لها بتطبيق أنظمة متقدمة لإدارة مخاطر السوق والائتمان والعمليات، وإعداد تقارير كفاية رأس المال، ووضع خطط لاستمرارية الأعمال، بما يعزز متانة القطاع المالي ويرفع مستوى الحوكمة والامتثال.

كما أعادت اللائحة هيكلة الرسوم المرتبطة بخدمات سوق رأس المال، بما يحقق التوازن بين المتطلبات الرقابية وتخفيف الأعباء على الجهات العاملة، ويسهم في رفع تنافسية السوق العُماني.

واستحدثت اللائحة كذلك إطارًا قانونيًا لتنظيم وتسجيل شركات التصنيف الائتماني المحلية والدولية، بهدف تطوير منظومة التصنيف الائتماني، وتوطين الخبرات، وتحسين جودة تقييم المخاطر، بما يدعم المستثمرين ومتخذي القرار.

دعم الابتكار في التقنيات المالية

وأتاحت اللائحة لهيئة الخدمات المالية الترخيص لممارسة الخدمات والأنشطة المرتبطة بالتقنيات المالية الحديثة والأدوات المالية المبتكرة التي لا يغطيها تشريع قائم، وذلك ضمن بيئة تنظيمية تجريبية تعتمد معايير مرنة تتناسب مع تطور المنتجات المالية واحتياجات السوق.

ومن المتوقع أن يسهم هذا التوجه في تشجيع الابتكار، وتسريع التحول الرقمي في قطاع الأوراق المالية، واستقطاب الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا المالية، مع الحفاظ على استقرار السوق وحماية حقوق المستثمرين.

سبعة فصول لتنظيم شامل

وتضم اللائحة التنفيذية سبعة فصول تغطي مختلف جوانب تنظيم سوق رأس المال، بدءًا من التعريفات والأحكام العامة، مرورًا بتنظيم مؤسسات سوق رأس المال والجهات العاملة، وشركات التصنيف الائتماني، وصناديق الاستثمار الجماعي، والتزامات الجهات المصدرة والإفصاح ونزاهة السوق، وصولًا إلى تنظيم لجنة التظلمات وآليات الفصل في الاعتراضات على قرارات الهيئة.

ويأتي إصدار هذه اللائحة استنادًا إلى قانون الأوراق المالية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (46/2022)، والمرسوم السلطاني رقم (20/2024) بشأن إنشاء هيئة الخدمات المالية وإصدار نظامها، في إطار جهود متواصلة لتطوير البيئة التشريعية لسوق رأس المال وتعزيز مساهمته في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة بسلطنة عُمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى