هيئة الخدمات المالية تستعرض خارطة تطوير مهنة المحاسبة والمراجعة في منتدى وطني لتعزيز المصداقية

مسقط : هرمز نيوز
انطلقت اليوم الأحد أعمال منتدى مهنة المحاسبة والمراجعة في سلطنة عُمان، الذي تنظمه هيئة الخدمات المالية تحت شعار “قواعد مهنية لتعزيز المصداقية”، ويستمر على مدى يومين، بمشاركة واسعة من ممثلي مكاتب المحاسبة والمراجعة والخبراء والممارسين في القطاع، وذلك في إطار جهود الهيئة لتطوير البيئة التنظيمية للمهنة والارتقاء بجودة أدائها بما يتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
وافتتح المنتدى أحمد بن علي المعمري، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية، مؤكدًا في كلمته الافتتاحية أن تنظيم هذا الملتقى يأتي ضمن نهج الهيئة القائم على تعزيز الحوار المستمر مع العاملين في المهنة، وإشراكهم في صياغة الحلول التي تسهم في تطوير القطاع، مشيرًا إلى أن اللقاء يمثل امتدادًا لسلسلة من الحوارات البناءة التي أطلقتها الهيئة منذ انتقال اختصاص تنظيم المهنة إليها.
وأوضح المعمري أن الهيئة تتبنى مبدأ الشراكة مع الممارسين باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير مهنة المحاسبة والمراجعة، مبينًا أن تطوير القطاع لا يعتمد على إصدار التشريعات فحسب، بل يتطلب أيضًا ترسيخ ثقافة مهنية قائمة على الوعي والالتزام والمسؤولية المشتركة، بما يعزز جودة الأداء ويرفع مستوى الثقة في التقارير المالية.
وأشار إلى أن المنتدى يمثل منصة مفتوحة لتبادل الخبرات ومناقشة أبرز التحديات العملية التي تواجه المكاتب والممارسين، والاستماع إلى مقترحاتهم، بما يتيح الوصول إلى حلول واقعية تسهم في رفع كفاءة القطاع وتحسين البيئة التنظيمية.
وأكد أن الهيئة تركز في نهجها الرقابي على تعزيز الوعي ونشر المعرفة وتمكين الممارسين من تصحيح أوجه القصور قبل اللجوء إلى الإجراءات الرقابية، لافتًا إلى أن الالتزام الحقيقي لا يتحقق بالنصوص النظامية وحدها، وإنما عبر ترسيخ ثقافة مهنية تعزز قيم النزاهة والاستقلالية والجودة.
وأضاف أن الهيئة تستهدف بناء منظومة مهنية متكاملة تقوم على التعاون بين جميع الأطراف، بما يدعم جودة أعمال التدقيق، ويرفع موثوقية التقارير المالية، ويحمي المصلحة العامة، ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية مهنة المحاسبة والمراجعة محليًا ودوليًا.

ويأتي تنظيم المنتدى ضمن الخطة التنفيذية للهيئة لعام 2026، الهادفة إلى رفع مستوى الامتثال للمتطلبات النظامية والمهنية، واستعراض أحدث المستجدات الرقابية والتنظيمية، إلى جانب تبادل الخبرات ومناقشة الفرص والتحديات التي تواجه القطاع.
وتناول المنتدى ثلاثة محاور رئيسة، ركز أولها على مبادرة تفعيل جدول المحاسبين تحت التمرين، والتي تهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمحاسبين المتدربين، بما يساعد في إعداد برامج تدريب وتأهيل تتناسب مع احتياجاتهم، وتوفير مسارات مهنية واضحة تسهم في إعداد الكفاءات الوطنية وتعزيز جاهزيتها لسوق العمل، إلى جانب استعراض التحديثات التقنية الخاصة بالنظام الإلكتروني وآليات التسجيل.
أما المحور الثاني، فخصص لاستعراض أبرز الملاحظات والمخالفات التي رصدتها الهيئة خلال زياراتها الرقابية لمكاتب المحاسبة والمراجعة، حيث تم التأكيد على أهمية الالتزام بمعايير التدقيق الدولية، وعدم إصدار تقارير تدقيق دون تنفيذ الإجراءات المهنية اللازمة، ومنع ممارسة المهنة من قبل غير المرخص لهم، إضافة إلى تجنب الجمع بين خدمات التدقيق وإعداد القوائم المالية للعميل ذاته حفاظًا على استقلالية المدقق.
كما شهد المنتدى جلسة نقاشية شارك فيها عدد من المختصين والخبراء، تناولت أبرز المستجدات التي يشهدها قطاع المحاسبة والمراجعة، والتحديات التي تواجه المهنة، إلى جانب استعراض فرص التطوير والإجابة عن استفسارات المشاركين وتبادل الرؤى حول تعزيز جودة الممارسات المهنية.
وسلط المنتدى الضوء على أحدث التطورات التشريعية والتنظيمية، حيث أوضحت الهيئة أنها أنجزت مشروع اللائحة التنفيذية الجديدة لقانون المحاسبة والمراجعة وأحالته للاعتماد، كما أصدرت خلال العام الجاري تعميمات تنظيمية تتعلق بالاحتفاظ بملفات المراجعة داخل سلطنة عُمان، واستكمال إجراءات القيد والترخيص، بما يعزز الامتثال ويرفع كفاءة البيئة التنظيمية.
واستعرضت الهيئة أبرز المبادرات التي نفذتها منذ انتقال مسؤولية تنظيم المهنة إليها بموجب المرسوم السلطاني رقم (20/2024)، والتي شملت عقد لقاءات دورية مع مكاتب المحاسبة والمراجعة، وتنظيم اجتماعات تنسيقية مع جهات محلية ودولية لتبادل الخبرات والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية.
وفي جانب التحول الرقمي، أبرز المنتدى نجاح النظام الإلكتروني لتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة، الذي دشنته الهيئة في سبتمبر 2025، حيث أسهم في رقمنة خدمات الترخيص والقيد، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمكاتب، وأتمتة أعمال لجنة القيد، الأمر الذي انعكس على سرعة الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
كما ناقش المنتدى مستجدات تطبيق معايير الإفصاح عن الاستدامة IFRS S1 وIFRS S2، إلى جانب إلزام الجهات الخاضعة لإشراف الهيئة بتطبيق معايير التقارير المالية الدولية، ضمن خطة تدريجية تهدف إلى رفع جودة الإفصاح وتعزيز الشفافية في الأسواق المالية، إضافة إلى استعراض نتائج التعاون مع معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW) ضمن مشروع تطوير المهنة، والذي أُنجزت مرحلته الأولى.
وتضمن البرنامج كذلك استعراض متطلبات المعيار الدولي لإدارة الجودة ISQM1، وأفضل الممارسات الخاصة بتطبيقه داخل مكاتب المحاسبة والمراجعة، لما يمثله من أهمية في تطوير أنظمة إدارة الجودة وتعزيز كفاءة أعمال التدقيق.
واختُتمت فعاليات اليوم الأول بجلسة حوارية مفتوحة بين مسؤولي الهيئة وممثلي مكاتب المحاسبة والمراجعة، خُصصت للإجابة عن الاستفسارات والاستماع إلى المقترحات التي من شأنها دعم تطوير البيئة التنظيمية وتعزيز الشراكة مع الممارسين.
أما اليوم الثاني، فيركز على استعراض عدد من معايير التدقيق الدولية، بهدف تعزيز فهم الممارسين لمتطلبات تطبيقها، في ضوء نتائج الزيارات الرقابية التي أظهرت أن جزءًا من المخالفات يعود إلى ضعف الالتزام بأصول المهنة ومعايير التدقيق المعتمدة.
وفي ختام المنتدى، أكدت هيئة الخدمات المالية استمرارها في تنفيذ مبادراتها الرامية إلى تطوير مهنة المحاسبة والمراجعة، مشيرة إلى أنها تستعد لإطلاق مبادرة وطنية جديدة خلال العام المقبل تستهدف تنمية الكفاءات الوطنية العاملة في القطاع، بما يعزز جودة الممارسات المهنية، ويرفع تنافسية المهنة، ويدعم تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان.



