مجتمع

قهوة خرجت من… حيث لا تتوقع!

هرمز نيوز : وكالات

Advertisement

ليست كل القهوة تبدأ من مزارع أنيقة أو معامل متطورة… فهناك فنجان يُعد الأغلى في العالم، يبدأ رحلته من مكان لا يخطر على بال أحد: داخل جهاز هضمي لحيوان صغير!

إنها قهوة “كوبي لواك”، أو ما يُعرف بـ”قهوة الزباد”، التي تحولت من مصادفة غريبة في الغابات الاستوائية إلى واحدة من أفخم المشروبات في العالم. القصة تعود إلى القرن التاسع عشر، حين مُنع العمال المحليون في إندونيسيا من قطف البن، فلاحظوا أن حيوان الزباد يلتهم الثمار الناضجة ويطرح الحبوب بعد هضمها. الفضول قادهم لتجربتها… وكانت المفاجأة: قهوة بنكهة أكثر نعومة وأقل مرارة.

Advertisement

تكررت الحكاية في فيتنام خلال الحقبة الاستعمارية، حيث وجد المزارعون في هذه الحبوب “المنسية” فرصة ذكية للالتفاف على القيود، لتولد منها علامة فاخرة لاحقًا.

السر؟ خلال مرور الحبوب في أمعاء الحيوان، تقوم الإنزيمات بتفكيك المركبات المسؤولة عن المرارة، مما يمنح القهوة طعمًا أكثر توازنًا وقوامًا غنيًا. وبعد جمع الحبوب وتنظيفها وتحميصها، ينتج مشروب يحمل نكهات الشوكولاتة والمكسرات ولمسة كرز خفيفة، مع مرارة تكاد تكون غائبة.

لكن مع الشهرة جاء الجدل؛ إذ ظهرت مزارع تحتجز حيوانات الزباد لإنتاج القهوة بكميات أكبر، ما أثار انتقادات واسعة من منظمات الرفق بالحيوان، خاصة أن جودة المنتج تتأثر سلبًا عندما يفقد الحيوان حريته في اختيار الثمار.

ورغم اختلاف آراء خبراء القهوة حول تعقيد مذاقها، تبقى “كوبي لواك” حالة فريدة يصعب تقليدها صناعيًا. فكل المحاولات لإعادة إنتاجها مخبريًا لم تصل إلى النتيجة نفسها.

في النهاية، نحن أمام مشروب لا يُشترى لمذاقه فقط، بل لحكايته أيضًا… حكاية تبدأ من الغابة، تمر عبر الصدفة، وتنتهي في فنجان قد يصل سعره إلى آلاف الدولارات.

فهل لديك الجرأة لتجربته؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى