جامعة التقنية والعلوم التطبيقية تناقش أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في التعليم

كتبت : جنان آل عيسى
في سياق الحراك الأكاديمي المتسارع لمواكبة التحولات الرقمية، أسهمت جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في إثراء النقاش العلمي حول مستقبل التعليم، عبر مشاركتها في محاضرة علمية نظّمتها جامعة السلطان قابوس ضمن برنامج خدمة المجتمع للفصل الدراسي (ربيع 2026)، بعنوان: “التعليم في عصر الخوارزميات: أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعلّم”.
وجاءت المشاركة من خلال طرح علمي متخصص قدّمه الدكتور مصعب الراوي، مدير كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، حيث استعرض ملامح التحول الجذري الذي يشهده قطاع التعليم في ظل الطفرة المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من إعادة تشكيل شاملة لمفاهيم العملية التعليمية، بدءًا من أساليب التدريس، مرورًا ببيئات التعلّم الرقمية، وصولًا إلى آليات التقييم والقياس.

وسلّطت المحاضرة الضوء على الإمكانات الواعدة التي تتيحها هذه التقنيات في تعزيز الابتكار ورفع كفاءة الأنظمة التعليمية، إلى جانب تمكين تجارب تعلّم أكثر تخصيصًا ومرونة. وفي المقابل، شدّد المحاضر على أن هذا التقدم المتسارع لا يخلو من تحديات أخلاقية معقّدة، تتطلب مقاربات تنظيمية دقيقة، لاسيما فيما يتعلق بحماية خصوصية البيانات، وصون النزاهة الأكاديمية، وضمان الشفافية والعدالة في توظيف الأدوات الذكية.
وأكد الدكتور الراوي أن مستقبل التعليم لن يُبنى على التقنية وحدها، بل على قدرة المؤسسات على تحقيق توازن دقيق بين الابتكار التكنولوجي والالتزام بالقيم الأخلاقية، بما يضمن توظيفًا مسؤولًا للذكاء الاصطناعي، ويُبقي الإنسان في صدارة العملية التعليمية باعتباره محور التطوير وهدفه.
وتندرج هذه المشاركة ضمن توجهات جامعة التقنية والعلوم التطبيقية لتعزيز دورها في دعم المعرفة وتوسيع نطاق حضورها المجتمعي والعلمي، بما يعكس رؤيتها كمؤسسة تعليمية تسعى لمواكبة التحولات العالمية وصياغة نماذج تعليمية أكثر استدامة وابتكارًا.
كما تجسد هذه المبادرة الجهود التي يبذلها كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وتعزيز الحوار العلمي حول أبعادها الأخلاقية، إلى جانب دعم المبادرات التي تستهدف تطوير منظومات تعليمية متكاملة تستجيب لمتطلبات المستقبل.
وشهدت المحاضرة تفاعلًا لافتًا من الحضور، حيث طُرحت مجموعة من التساؤلات والنقاشات التي تناولت التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في المؤسسات التعليمية، وأهمية صياغة أطر تشريعية واضحة تنظم استخدامه، بما يحقق الاستفادة القصوى من إمكاناته دون الإخلال بالقيم الأكاديمية.



