صحة

مؤتمر عُمان لطب الأسنان يختتم أعماله بتوصيات شاملة لتطوير الرعاية وتعزيز التحول الرقمي

مسقط : هرمز نيوز

Advertisement

اختتمت في مسقط، اليوم السبت، أعمال مؤتمر عُمان لطب الأسنان والمعرض المصاحب له 2026، بإقرار مجموعة من التوصيات العلمية والمهنية التي تستهدف الارتقاء بمنظومة صحة الفم والأسنان، وتطوير جودة الخدمات العلاجية والوقائية، وتعزيز توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الممارسات الطبية، إلى جانب دعم البحث العلمي وتأهيل الكوادر الوطنية.

وشهد المؤتمر، الذي نظمته الرابطة العُمانية لطب الأسنان على مدى ثلاثة أيام، مشاركة واسعة من المتخصصين والخبراء والباحثين وطلبة طب الأسنان من سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول العربية، في إطار جهود تبادل المعرفة والخبرات والاطلاع على أحدث المستجدات العلمية والتكنولوجية في هذا القطاع.

Advertisement

وركزت التوصيات الختامية على عدد من المحاور الرئيسية، في مقدمتها تطوير الممارسات السريرية والارتقاء بجودة الرعاية الصحية، حيث دعا المشاركون إلى تعزيز الاعتماد على الأدلة العلمية في التشخيص والعلاج بمختلف تخصصات طب الأسنان، وتحديث البروتوكولات الطبية بما يتماشى مع التطورات البحثية والمعايير الدولية، إلى جانب ترسيخ مفاهيم سلامة المرضى وتطوير أنظمة إدارة المخاطر السريرية، والحد من الأخطاء الطبية، ورفع مستوى الالتزام بإجراءات مكافحة العدوى في المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة.

مؤتمر

كما شددت التوصيات على أهمية توسيع نطاق الوقاية والتدخل المبكر للتعامل مع أمراض الفم والأسنان، بما يسهم في الحد من المضاعفات وتحسين النتائج العلاجية على المدى الطويل.

وفي محور التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، أكد المؤتمر ضرورة تسريع تبني الحلول التكنولوجية الحديثة في عمليات التشخيص والتصوير الطبي والتخطيط العلاجي، مع الالتزام بالضوابط الأخلاقية وضمان حماية البيانات الصحية للمرضى. وشملت التوصيات تشجيع استخدام التقنيات المتقدمة في زراعة الأسنان وتقويمها والجراحات والترميمات السنية، بما في ذلك التخطيط الجراحي الافتراضي والطباعة ثلاثية الأبعاد وأنظمة التصميم والتصنيع الرقمي، إلى جانب إعداد برامج تدريبية متخصصة لتمكين الكوادر الطبية من مواكبة التحولات التقنية المتسارعة.

وأفرد المؤتمر جانبًا مهمًا لتطوير خدمات طب أسنان الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، داعيًا إلى تحسين وصول هذه الفئات إلى الخدمات التخصصية، وتوفير مسارات رعاية متكاملة، وتأهيل الكوادر الصحية للتعامل مع احتياجاتها المختلفة. كما أوصى بتعزيز برامج الوقاية والتدخل المبكر للأطفال، خصوصًا ذوي الإعاقة والحالات الطبية المعقدة، وتوسيع التعاون بين تخصصات طب الأسنان وطب الأطفال والتخصصات الطبية الأخرى، مع تفعيل دور الأسرة ومقدمي الرعاية في التوعية والمتابعة الصحية.

وفيما يتعلق بتنمية الكفاءات المهنية، دعت التوصيات إلى توسيع برامج التعليم الطبي المستمر والتدريب العملي لأطباء الأسنان ومساعديهم وفنيي المختبرات السنية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والصحية والجمعيات المهنية، بما يتيح نقل الخبرات الدولية والاستفادة منها في تطوير الممارسات المحلية. كما أكدت أهمية دعم الأطباء الشباب والباحثين الناشئين، وتشجيع مشاركتهم في المؤتمرات والمسابقات العلمية وبرامج الإرشاد المهني والبحثي.

وعلى صعيد البحث العلمي والابتكار، أوصى المشاركون بتشجيع الدراسات التطبيقية المرتبطة بالتحديات الصحية في سلطنة عُمان، وتعزيز التعاون البحثي بين الجامعات والمستشفيات والقطاع الخاص، إلى جانب دعم الأبحاث متعددة التخصصات وتطوير قواعد بيانات ودراسات وبائية وطنية لرصد معدلات انتشار أمراض الفم والأسنان واحتياجات المجتمع، والاستفادة من نتائجها في رسم السياسات الصحية وتحديد الأولويات الوقائية والعلاجية.

كما أكدت التوصيات أهمية بناء شراكات مستدامة بين وزارة الصحة والمؤسسات الأكاديمية والجمعيات المهنية والقطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار المسؤول في التقنيات والخدمات السنية الحديثة، وتبادل الخبرات مع المؤسسات الإقليمية والدولية، بما يدعم تطوير منظومة طب الأسنان ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستفيدين.

وشمل المحور المجتمعي الدعوة إلى تكثيف حملات التوعية بصحة الفم والأسنان، والتركيز على الوقاية والكشف المبكر، ونشر السلوكيات الصحية السليمة بين الأطفال والأسر والفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب دعم المبادرات التطوعية والمجتمعية التي تسهم في توسيع نطاق التثقيف الصحي وتعزيز المسؤولية المجتمعية لدى العاملين في القطاع.

تطوير التدريب التخصصي واستدامة ورش العمل

مؤتمر

وفي جانب التدريب العملي، شددت التوصيات على ضرورة التوسع في تنظيم ورش العمل التخصصية التي تستهدف مختلف الفئات العاملة في مجال طب الأسنان، بما يتناسب مع طبيعة مهام كل فئة واحتياجاتها المهنية.

ودعت إلى تطوير برامج تطبيقية لأطباء الأسنان تركز على التقنيات التشخيصية والعلاجية الحديثة والمحاكاة السريرية والتحول الرقمي، إلى جانب تعزيز تدريب مساعدي أطباء الأسنان في مجالات مكافحة العدوى وسلامة المرضى والتعامل مع الحالات الطارئة وإدارة العيادات والتواصل مع المرضى.

كما أوصت بتطوير مهارات فنيي مختبرات الأسنان في تقنيات التصميم والتصنيع بمساعدة الحاسوب (CAD/CAM)، والطباعة ثلاثية الأبعاد، واستخدام المواد السنية الحديثة، بما ينعكس على دقة وجودة التركيبات والتعويضات السنية.

وأكد المؤتمر أهمية تنظيم ورش عمل مشتركة تجمع الأطباء ومساعديهم وفنيي المختبرات، لتعزيز التنسيق والتواصل المهني وتحسين كفاءة العمل بين العيادات والمختبرات، مع اعتماد برامج تدريبية مستمرة بالتعاون مع المؤسسات الصحية والأكاديمية، ووضع آليات لقياس أثر التدريب في الأداء المهني وجودة الرعاية، وعدم حصر هذه الأنشطة في فترة انعقاد المؤتمر، بل العمل على استدامتها طوال العام.

ولضمان متابعة تنفيذ المخرجات، وجّه المؤتمر بتشكيل فريق عمل بالتنسيق مع الجهات المعنية، يتولى دراسة التوصيات وتحديد أولوياتها، واقتراح المبادرات التنفيذية ومؤشرات قياس أثرها، بما يضمن تحويل النتائج العلمية إلى برامج وخطوات عملية قابلة للتنفيذ.

مشاركة واسعة وبرنامج علمي متنوع

وكانت الرابطة العُمانية لطب الأسنان قد نظمت المؤتمر بالتعاون مع وزارتي الصحة والتراث والسياحة، وكلية عُمان لطب الأسنان، تحت شعار «الارتقاء بطب الأسنان لمستقبل أكثر صحة».

واستقطب الحدث قرابة 500 مشارك من العاملين في مجال طب الأسنان بسلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول العربية، فيما شارك 75 محاضرًا محليًا ودوليًا في تقديم المحاضرات العلمية وحلقات العمل المصاحبة، التي تناولت موضوعات متنوعة في مختلف تخصصات طب الأسنان.

ورافق المؤتمر معرض متخصص بمشاركة ودعم أكثر من 30 شركة محلية وإقليمية ودولية، استعرضت خلاله أحدث الأجهزة والمعدات والمواد الطبية والتقنيات الرقمية المستخدمة في مجال طب الأسنان، في مشاركة عكست دور القطاع الخاص في دعم التعليم الطبي المستمر ونقل التكنولوجيا وتشجيع الابتكار والاستثمار والتعاون المهني.

كما أتاح المؤتمر مساحة للباحثين وطلبة طب الأسنان لعرض إنتاجهم العلمي من خلال مسابقة الملصقات العلمية الإلكترونية (E-Poster Competition)، والعروض البحثية للباحثين الشباب (Young Podium)، بالتعاون مع كلية عُمان لطب الأسنان، بهدف تشجيع البحث العلمي وإبراز الدراسات المتميزة، حيث أُعلنت نتائج المسابقة والعروض خلال فعاليات المؤتمر.

وتضمن البرنامج 16 حلقة عمل تخصصية، منها 14 حلقة موجهة لأطباء الأسنان، أقيمت قبل انطلاق المؤتمر، وتناولت زراعة الأسنان والتقنيات الرقمية وعلاج الجذور والترميمات التجميلية والتصوير السريري وإدارة الحالات الطبية المعقدة والتخدير المتقدم، إلى جانب حلقتي عمل لمساعدي أطباء الأسنان وفنيي المختبرات السنية أقيمتا في اليوم الختامي.

واعتمد المجلس العُماني للاختصاصات الطبية 24 ساعة تعليمية للمؤتمر من الفئة «أ»، إضافة إلى 158 ساعة من الفئة نفسها لحلقات العمل العملية المخصصة لأطباء الأسنان ومساعديهم وفنيي الأسنان.

المشاركون: المؤتمر منصة لتبادل الخبرات ومواكبة التطورات

مؤتمر

وفي استطلاع لآراء عدد من المشاركين، أكد الدكتور محمود بن حمد السالمي، استشاري أول طب جراحة الوجه والفكين بمستشفى النهضة، أهمية المؤتمرات العلمية في تطوير أداء الأطباء والعاملين في قطاع طب الأسنان بسلطنة عُمان، مشيرًا إلى دورها في تبادل الخبرات ورفع مستوى المعرفة لدى الأطباء والمساعدين والفنيين، بما يساعدهم على تقديم خدمات أكثر جودة ومواكبة أحدث التطورات في طب وجراحة الفم والأسنان.

وأشار إلى تنوع الموضوعات التي تناولها المؤتمر، فضلًا عن ارتفاع مستوى المشاركة المحلية، معتبرًا ذلك مؤشرًا إيجابيًا على تنامي الاهتمام بالتخصصات العلمية والمهنية في هذا المجال.

مؤتمر

من جانبه، استعرض الدكتور محمد محمود الشلبي، رئيس شعبة تقويم الأسنان الإماراتية، خلال محاضرته أبرز المستجدات في مجال التقويم الجراحي، مسلطًا الضوء على التقنيات المستقبلية المستخدمة في تصحيح تشوهات الفكين لدى المرضى. وأشاد بالمستوى التنظيمي والعلمي للمؤتمر، وما تضمنه من محاضرات متخصصة ومشاركة واسعة من الخبراء والممارسين.

مؤتمر

بدورها، أعربت الدكتورة كميل سيرجنت، طبيبة أسنان بمركز القرم الصحي، عن تقديرها لمستوى المؤتمر، مشيرة إلى أنه أتاح لها فرصة الالتقاء بالأطباء العُمانيين والتعرف عن قرب على الإطار المهني المنظم لممارسة طب الأسنان في السلطنة، ومقارنته بالنظام المهني المعمول به في فرنسا، التي قدمت منها للعمل في سلطنة عُمان.

مؤتمر

ومن جانب طلبة طب الأسنان، أعربت أبرار بنت عبدالله بن خميس الوهيبية، طالبة السنة الرابعة بكلية عُمان لطب الأسنان، عن سعادتها بالمشاركة في نسخة هذا العام، مؤكدة أن حضور الطلبة لهذه الفعاليات العلمية الدولية يمثل فرصة مهمة لتوسيع مداركهم العلمية والتعرف على أحدث الأبحاث والتقنيات والابتكارات في مجال طب الأسنان.

وأضافت أن المؤتمر يتيح للطلبة استكشاف فرص التدريب والتخصص المستقبلية، وبناء علاقات مهنية مع أطباء الأسنان والمتخصصين من مختلف الدول، إلى جانب تبادل الخبرات والمعارف، معربة عن شكرها للقائمين على تنظيمه، ومتمنية استمرار انعقاده بصورة دورية.

ويشكل مؤتمر عُمان لطب الأسنان 2026 خطوة نحو بناء منصة علمية ومهنية متكاملة تجمع التعليم والتدريب والبحث والابتكار والمعارض والشراكات المؤسسية، بالاعتماد على الخبرات والكفاءات المحلية، بما يدعم تطوير القطاع الصحي ويعزز حضور سلطنة عُمان في استضافة المؤتمرات العلمية المتخصصة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

كما يسهم تنظيم هذه الفعاليات في إبراز المقومات السياحية والثقافية للسلطنة، وتنشيط سياحة المؤتمرات والمعارض، وتعزيز مكانتها وجهةً لاستضافة الفعاليات الطبية والعلمية على المستويين الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى