آراء

بين المتابعة والتنفيذ.. أين يختبئ الخلل؟

بقلم: حمزة بن علي عيدروس

Advertisement

تُعدّ المتابعة والإنجاز والتنفيذ ركائز أساسية لضمان نجاح المشاريع وتحقيق الأهداف الاستراتيجية، إذ تمثل هذه المنظومة المتكاملة الجسر الذي يحوّل الخطط إلى واقع ملموس بكفاءة ودقة. كما تسهم في تسريع وتيرة العمل، وضبط مسار المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة، إلى جانب مراقبة الأداء، وتذليل العقبات، ورفع تقارير دقيقة تدعم جودة التنفيذ، وذلك عبر منهجيات واضحة ومبادرات مستمرة لتحسين بيئة الأعمال.

ويُقال إن تكرار طرح الموضوعات ذاتها في الاجتماعات المتعاقبة ليس مؤشرًا على المتابعة الفاعلة، بل دليل على تعثر الإنجاز أو عدم الالتزام بما هو مخطط له. فإعادة النقاش دون حسم، وتكرار الاجتماعات حول القضايا ذاتها، يعكس خللًا في اتخاذ القرار، أو ضعفًا في التنفيذ، أو قصورًا في اختيار الكفاءات المناسبة.

Advertisement

كما أن بدء الاجتماعات من النقطة نفسها دون تحقيق نتائج ملموسة أو إغلاق الملفات العالقة، يكشف عن فجوة في منظومة العمل، تستدعي المراجعة والتصحيح.

وفي هذا السياق، يُروى أن أحد كبار رجال الأعمال صرّح في منتدى عالمي قائلًا: “إذا كنت تعرف عملك جيدًا، فلا حاجة للاجتماعات”. ورغم وجاهة هذا الطرح في بعض السياقات، إلا أنني أختلف معه جزئيًا؛ إذ تظل الاجتماعات الدورية أداة مهمة لتعزيز التواصل المؤسسي، ومناقشة التحديات، وتبادل الرؤى، بما يسهم في منع تراكم المشكلات، وتحقيق قدر أعلى من الانسجام داخل فرق العمل.

ومن الجوانب الجوهرية التي ينبغي التوقف عندها، مسألة اختيار أعضاء اللجان وفرق العمل؛ فحضور أصحاب الاختصاص والخبرة ضرورة لا خيار، إذ لا ينبغي أن يُهمّشوا لصالح عناصر أقل كفاءة. وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل أصبح التخصص عبئًا يجب تجاوزه؟ وهل باتت الخبرة عنصرًا ثانويًا يمكن الاستغناء عنه؟

إن التنفيذ الفعّال لا يقتصر على إنجاز المهام، بل يشمل المتابعة الدقيقة والتقييم المستمر للمشاريع، خاصة تلك المرتبطة بالبرامج الاستراتيجية والإنمائية الوطنية، من خلال قياس نسب الإنجاز وتحليل مؤشرات الأداء.

كما يتطلب الأمر العمل على تذليل التحديات عبر تشخيص دقيق للعقبات، وتقديم حلول بديلة تضمن استمرارية التنفيذ وتسريعه عند التعثر. ويبرز هنا دور تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يدعم تحقيق مستهدفات “رؤية عُمان 2040”.

ولا يقل أهمية عن ذلك، تشكيل فرق متخصصة لإدارة المخاطر، تعمل على وضع آليات مرنة للحد من التهديدات المحتملة، إلى جانب إطلاق برامج ومبادرات تسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترتبط بأولويات التنمية والحوكمة.

وفي الختام، أؤكد أن الاستعانة بأهل الخبرة ليست خيارًا تكميليًا، بل ضرورة حتمية لضمان جودة القرار ونجاح التنفيذ، وأن تهميشها قد يكلّف المؤسسات كثيرًا من الوقت والجهد والفرص.

التنفيذ
حمزة بن علي عيدروس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى