آراء

أي كأسٍ نحن نشاهد؟

بقلم: مريم سليم

Advertisement

أيها الأصدقاء، أيها الرفاق، أيها الناس في العالمين العربي والإسلامي، ثمة سؤال يفرض نفسه اليوم بإلحاح: أي كأس عالم نشاهد؟ ولأي مضيف نصفق ونشيد بحسن التنظيم والاستضافة؟

فبطولة كأس العالم لكرة القدم باتت تتصدر المشهد الإعلامي العالمي. أينما توجهت؛ في الشاشات والصحف ومنصات التواصل، تجد أخبار المباريات، ونتائج المنتخبات، وجدول المنافسات اليومية. وفي الشوارع والمقاهي، تتباين المشاعر بين حزن الخاسرين وفرحة المنتصرين، وبين شغف الجماهير بمنتخباتها الوطنية ونجوم اللعبة.

Advertisement

كما أصبحت تفاصيل الاستضافة الأمريكية للبطولة محور اهتمام عالمي؛ من التنظيم والإجراءات والقيود المفروضة على الفرق والجماهير، إلى الاحتفالات والمراسم المصاحبة للحدث الرياضي الأكبر في العالم.

لكن، بينما يعيش العالم حمى المونديال، تستمر مآسٍ إنسانية في مناطق أخرى من العالم، حيث يواجه المدنيون ظروفًا بالغة الصعوبة جراء النزاعات المسلحة. ففي غزة، يعاني آلاف المرضى من نقص الرعاية الصحية والأدوية، ويواجه الأطفال أوضاعًا إنسانية قاسية في ظل استمرار الحرب. وفي أماكن أخرى من المنطقة، لا تزال تداعيات الصراعات تلقي بظلالها الثقيلة على حياة الملايين.

وهنا يبرز السؤال الأخلاقي: كيف يمكن للعالم أن يحتفي بالرياضة بوصفها رسالة للسلام والتقارب بين الشعوب، في الوقت الذي تستمر فيه الحروب وتتصاعد المآسي الإنسانية؟

إن الرياضة كانت دائمًا مساحة جامعة تتجاوز الحدود والخلافات، غير أن الأحداث الكبرى تثير، في كثير من الأحيان، تساؤلات حول العلاقة المعقدة بين الرياضة والسياسة، وبين الاحتفال العالمي والأزمات التي يعيشها الإنسان في بقاع مختلفة من العالم.

ولا شك أن متابعة المونديال والاستمتاع بمبارياته وتشجيع المنتخبات العربية والإسلامية أمر مشروع وطبيعي، لكن ذلك لا يمنع من التأمل في الصورة الأشمل: أين نقف نحن من هذه الأحداث؟ وكيف نوازن بين شغف الرياضة وواجب الانتباه إلى القضايا الإنسانية؟

يبقى كأس العالم مناسبة تجمع الشعوب تحت راية المنافسة الرياضية، لكنه يذكّرنا أيضًا بأن العالم ليس ملعبًا واحدًا؛ ففي الوقت الذي ترتفع فيه هتافات الجماهير في المدرجات، هناك شعوب لا تزال تنتظر نهاية الحروب وبداية السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى