السلطان هيثم بن طارق يحظى باستقبال رسمي في بروناي.. ومباحثات لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

كتب: سامر شعلان
حظي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، باستقبال رسمي في قصر نور الإيمان بالعاصمة بندر سري بكاوان، وذلك بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها جلالته إلى بروناي دار السلام الصديقة، حيث كان في مقدمة مستقبليه جلالة السلطان الحاج حسن البلقية سلطان بروناي دار السلام، في مراسم عكست عمق الروابط التي تجمع البلدين.

واستقبل عدد من الأطفال البروناويين جلالة السلطان المعظم قبيل وصوله إلى مدخل القصر، في مشهد ترحيبي، قبل أن يتقدم السلطان الحاج حسن البلقية لاستقبال جلالته والوفد الرسمي المرافق، معربا عن اعتزازه بهذه الزيارة.

وعقب وصولهما إلى منصة الشرف، عزف السلام السلطاني العُماني والنشيد الوطني البروناوي، فيما أطلقت المدفعية 21 طلقة تحية لجلالة السلطان المعظم. بعد ذلك استعرض جلالته حرس الشرف، وصافح كبار المسؤولين البروناويين وأعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى بروناي، فيما صافح سلطان بروناي أعضاء الوفد الرسمي العُماني.

وفي إطار برنامج الزيارة، أقام جلالة السلطان الحاج حسن البلقية مأدبة عشاء رسمية بقصر نور الإيمان، تكريما لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم والوفد المرافق.
وخلال المأدبة، رحب سلطان بروناي بالسلطان المعظم، معتبرا الزيارة محطة تاريخية في مسيرة العلاقات بين البلدين، كونها أول زيارة دولة يقوم بها سلطان عُماني إلى بروناي دار السلام، معربا عن تطلعه إلى مواصلة تطوير علاقات الصداقة والتعاون المشترك.

واستعرض السلطان الحاج حسن البلقية محطات من العلاقات الثنائية، مشيدا بالجهود التي بذلها جلالة السلطان المعظم على مدى سنوات لتعزيز أواصر التعاون بين البلدين، ومن بينها ترؤسه المشترك لاجتماع التشاور الثنائي عام 1993، مؤكدا أن الروابط بين الشعبين تستند إلى قواسم مشتركة، في مقدمتها الدين الإسلامي والقيم والتقاليد الأصيلة.
كما أشاد بالدور الذي اضطلع به السلطان الراحل قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، في تأسيس دعائم العلاقات العُمانية البروناوية وترسيخها، معربا عن ثقته في مواصلة هذه المسيرة خلال عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق.

وأشار إلى أن العلاقات الممتدة لأكثر من أربعة عقود باتت مهيأة للانتقال إلى آفاق أوسع من خلال الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، لافتا إلى أهمية دور شركة الاستثمار العُمانية البروناوية في تعزيز التعاون العملي، خصوصا في مجالات التعليم والثقافة والاستثمار.
وأكد أن الوثائق ومذكرات التفاهم التي جرى توقيعها خلال الزيارة تمثل خطوة إضافية نحو توسيع مجالات التعاون وفتح فرص جديدة أمام البلدين، بما يخدم تطلعات الشعبين ويعزز فرص الأجيال القادمة في البناء على ما تحقق من علاقات قائمة على الثقة والمودة.
كما أعرب عن تمنياته لسلطنة عُمان بالنجاح في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، مشيدا بنهج جلالة السلطان المعظم في دعم الحوار والعمل على ترسيخ السلام والأمن والاستقرار، في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة والعالم.
من جانبه، أعرب جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم في كلمته عن بالغ شكره وتقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما والوفد المرافق، مؤكدا أن هذه المشاعر تعكس المكانة التي تحتلها العلاقات العُمانية البروناوية وما تتميز به من روابط تاريخية ومودة متبادلة.

واستحضر جلالته زيارته السابقة إلى بروناي عام 2014، مشيرا إلى ما تركته من ذكريات طيبة، وما أتاحته من فرصة للتعرف عن قرب على التراث العريق والتقاليد الأصيلة للشعب البروناوي، مؤكدا أن عودته إلى هذه البلاد تمثل مناسبة لتعزيز صداقة تزداد رسوخا بمرور السنوات.
وأوضح جلالته أن البلدين يجمعهما إرث حضاري وقيم مشتركة، في مقدمتها العقيدة الإسلامية والاعتزاز بالتقاليد والاهتمام بالأسرة والمجتمع، إلى جانب الحرص على تحقيق التنمية والتحديث مع المحافظة على الهوية الوطنية والثوابت الثقافية.
وأشاد جلالة السلطان بما حققته بروناي دار السلام من إنجازات تنموية، وباهتمامها بصون تراثها الحضاري وتعزيز رفاهية شعبها، مؤكدا أن مسيرة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين شهدت تطورا ملحوظا في مختلف المجالات، وأن التعاون الاقتصادي والاستثماري يمثل أحد المسارات المهمة لترجمة هذه العلاقات إلى شراكات عملية.

كما أعرب جلالته عن ارتياحه لمستوى التعاون القائم في مجالات التعليم والثقافة والاستثمار، مشددا على أهمية مواصلة العمل لتوسيع هذه المجالات وتعزيز التواصل بين الأجيال الشابة، بما يضمن استمرار الصداقة بين البلدين وتجددها في المستقبل.
وأكد جلالته أن سلطنة عُمان وبروناي تتشاركان مسؤولية إعداد مجتمعيهما لمتطلبات المرحلة المقبلة ومواجهة تحديات المستقبل، مع التمسك بالقيم الأساسية التي تشكل هويتهما الوطنية.
وفي ختام كلمته، وجه جلالة السلطان المعظم الشكر إلى سلطان بروناي والأسرة المالكة والحكومة والشعب البروناوي على ما قوبل به من حفاوة وترحيب وكرم ضيافة، داعيا الله تعالى أن يديم على جلالته موفور الصحة والسعادة، وأن ينعم على شعب بروناي الشقيق بمزيد من الاستقرار والسلام والازدهار.
حضر مأدبة العشاء الوفد الرسمي العُماني، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في بروناي دار السلام.



