ثقافة وفن

مسرح الرِّيف البحريني يعانق تجمع الفنانين العراقيين في بغداد

كتب : علي باقر

Advertisement

يحتاج أي مسرح يريد الابحارفي خضم الفنون بحثاً عن الجودة إلى فن التواصل مع المتنورين ،  لاكتساب خبرات أكاديمية ، من أجل تطويرعروضه المسرحية وشخوصه الفنية والإدارية ، لكي يُلمَّ بمهارات لاتقلُّ أهمية عن التفكير في سبل الانتشار بين جماهير مجتمعه في بلاده.

Bahran 4

Advertisement

والتواصل هو السلوك المناسب والراقي في أي مناسبة كانت رسمية أو يومية ، وهذا ما عبر عنه الدكتور المرحوم إبراهيم الفقي في حث إلانسان على جمع المعارف والعلوم من خلال التواصل والاتصال بقوله : “الاتصال كالوميض ، مها كان الليل مُظلماً فهو يضيء أمامك الطريق دائماً ” ، فنحن بطيعتنا الإنسانية المدنية نحتاج للمحبة والتواد لنقل المعلومات والأحاسيس والآراء إلى عدد كبير من المتعطشين ، لننهل منها من أجل التغيير للأفضل ، وهناك بلاشك قامات شامخة بفكرهم النير، يمتلكون الخبرات ، ويستخدمون الطرق المثلى في التعامل مع من حولهم ، ويسعون لبناء علاقات إنسانية راقية أسسها الاحترام.

Bahran 2

حول ذلك التواصل المحمود الذي هدفه الإثراء وكسب الخبرات المتخصصة في المجال الفني المسرحي لمسرح الريف ، بحثا عن القيمة التي ستنعش أعضاءه ، وستؤثر إيجابيا في العروض المسرحية ، كان لقائي الذي جمعني بالفنانين العراقيين خلال زيارتي إلى العاصمة العراقية “بغداد” ، ويرجع الفضل في هذه الزيارة الأخوية لقامتين أكاديميتين من قامات العراق الفنية الشامخة في علوم الفنِّ المسرحي ، هما : الدكتورعبدالكريم خنجر أستاذ المسرح الكوميدي ومسرح الشارع ، والدكتورهيثم العامري أستاذ المسرح المدرسي ، وهما الأستاذان بكلية الفنون الجميلة ، اللذان قاما بالتنسيق لهذا اللقاء المثمر، وأنا  أشكرهما علي حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة.

كان موعد اللقاء الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة الموافق 20 يناير 2023 ، فقد تشرفت بلقاء قامتين من قامات العراق أيضاً ، وهما عضوان بارزان في مجلس إدارة تجمع الفنانين العراقيين بمنطقة ” الكرادة ” الدكتور محمد عباس اللامي ، رئيس مجلس الإدارة ، والدكتور وليد فرمان أستاذ الموسيقى وقائد الأوكسترا والملحن والشاعر والمخرج المسرحي.

Bahran 3

سعدت كثيراً بهذا اللقاء الجميل الذي عرفني بإنجازات تجمع الفنانين العراقيين واسهاماتهم في المجتمع العراقي في مجالات الفنون المختلفة ، من المسرح والتصويرالفوتوغرافي والرسم التشكلي ، والذي واكب المحن التي مرَّت على العراق ، بل أثرت على شرايينه النابضة ، فأشار الأستاذ الدكتور محمد اللامي أن تلك الحالات المحزنة لم تفارق خيال الفنان العراقي ، بل دخلت عدسة الفنان الفوتوغرافي ، وطافت في جميع المحافظات لتسجل ألم الإنسان العراقي توثيقاً ، وقد أصدر كتاب يوثق بالصور حجم الدَّمار الذي استنزف عمرالإنسان العراقي باني النَّهضة ويرجع الفضل في التوثيق وخروج هذا الكتاب إلى النور لإحدى المؤسسات الخيرية المؤمنة بضرورة تسجيل هذه الفترة المحزنة التي مرت على العراق ، وهناك إصدارات للتجمع وثقت أعمال الفنانين العراقيين التشكيليين وأخرى في الموسيقى والمسرح ، وأوضح أن هذا اللقاء الأخوي بيننا وبتشريف فنان من مملكة البحرين ينتمي لمسرح الريف في مركز تجمعنا عزز صور التلاحم العربي ، وبناء جسوراً للمحبة بيننا كشعوب عربية ، وقد سبق أن إلتقينا بفنانين بحرينين في مناسبات فنية في بغداد ، فيسعدنا كثيراً هذا المساء أن نلتقي بالفنان علي باقر عضو اللجنة الإعلامية بمسرح الريف ، وأن هذه الزيارة الخاطفة تؤطر علاقات فنية مثمرة بين الفنانين العراقيين والفنانين في مملكة البحرين عامة ومسرح الرِّيف بشكل خاص.

وعن انطباعه حول اللقاء الذي جمعني بهم قال : “هذا بطبع شرف بهي ملؤه السعادة ونحن نحتفي بالفنان علي باقر عضو اللجنة الإعلامية بمسرح الرِّيف ضيفاً عزيزاً ، فهو صاحب الضوء الفني الذي لايحيد عن خط الجمال ، إنه فنان ريفي بحريني دائماً ما يبحر في مكنونات المسرح ويتذوق جمالياته ، تشرفنا هذا المساء بلقائه وتبادلنا معه أطراف الحديث وامكانية تسيير العلاقات الثقافية والفنية والمعرفية بين المؤسستين الفنيتين ، خصوصاً أن جمهورية العراق ومملكة البحرين وكل الدول الخليجية تربطنا بهم وشائج كبيرة وتمازج فني الذي هو بطبع يجعل البعيد جغرافياً قريباً ، إننا في حاجة ماسة للعمل الفني الإبداعي والاشتغال على صعيد المسرح أوعلى صعيد الفنون التشكيلية أو الرسم الضوئي كالتصوير الفوتوغرافي وإعداد الورش وتنظيم المهرجانات.

Bahran 6

أما عن حديثي في بداية لقائي بهم نقلت تحيات الأستاذ الفنان عقيل الماجد رئيس مجلس إدارة مسرح الريف وأعضاء إدارته وكافة منتسبيه إلى جميع الفنانين العراقيين الذين ينتسبون لمركز تجمع الفنانين العراقيين ، هذا الصرح الفني الذي يجمعهم لتقديم أعمال فنية لها قيمة وجمال ، كما عبّرتُ عن سعادتي وأنا في رحاب أساتذة عراقيين يدرسون مجمل الفنون الإنسانية والثقافية ، فهم أكاديميون لهم مكانتهم وخبراتهم في مجال المسرح والموسيقى والفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي ولهم صيتهم الفني أيضاً في بلدان أمتنا العربية.

وفي حديث موجز عن مسرح الريف وانجازاته ذكرت لهم أن تأسيسه وإشهاره في بيئة ريفية يوم الثامن عشر من شهر يونيو 2005 ، وكان هذا مدخلاً للتمازج الثقافي والفني بين القرى والمدن في وطني الحبيب مملكة البحرين ، والحمد لله إننا فنانون في المسارح الخمسة والصواري وجلجامش والبيادر والريف نحظى بالترابط الفني الذي يشكل طيفاً جميلا متنوعاً في العروض المسرحية ، فكل مسرح له بصمته الخاصة وكلنا جسداً واحداً نتمازج فكريا وإداريا تحت اتحاد جمعية المسرحيين البحرينين الذي من مهامه ودوره التنسيق والمتابعة وإقامة الورش الفنية والمهرجانات ، تحت مظلة هيئة البحرين للثقافة والآثار.

مسرح الريف يتجدد دائما في بناء عروضه المسرحية ، وهو ذات قيمة فنية نهضوية واجتماعية متجددة لاركود فيها ، فمنذ التأسيس في عام 2000 اشتغل نشاطاً عبر مهرجان الريف المسرحي ، ثم تواصل عنفوانه بعد الإشهار في 2005 ، فقد أنتجنا عروضا مسرحية متنوعة ذات قيمة وجمال ، أختارمنها لضيق الوقت : مسرح الطفل ” فلة المسحورة ” ومسرح شعبي اجتماعي منه : غضب الدار ، البيت العود ومسرحية المطحون والمسرحية دبلومات واللعبة ومسرحيات نوعية منها الكرسي ، المجهول ، الصفقة ، والمهاجر والزوابع ، والنهيج ومسرحية مكان ما  والمسار واحتجاج والشريط والطوامير وتجارب مسرحية منها السرير وشرخ في جدار الزمن ، ومسرحيات كثيرة وشاركنا ببعض عروضنا المسرحية في مهرجانات عربية منها في المملكة الأردنية ودولة قطر وجمهورية السودان والمملكة العربية السعودية ، أما آخر المشاركات الخارجية كان في الثالث من شهر نوفمبر 2022 بمبادرة من فرقة درة المسرحية بوادي معاول العُمانية شاركنا بتجربة مسرحية مونودرامية بعنوان ” شَرخ في جدار الزَّمن ” عن قصة الدكتورة جميلة الوطني أعدها وأخرجها المخضرم الفنَّان محمد الحجيري قدمت على مسرح الجمعية العُمانية للسينما والمسرح بسلطنة عُمان ، وهذه التجربة أشاد بها العُمانيون . فعجلة المسرح تدور ولازالت بخير ، واليوم نفخر بطاقات الشباب المتوثب بعنفوانه واليوم يتصدى الفنان الجميل جاسم العالي مخرجاً لمسرحية ” التِّيه ” تأخذ لوناً جديداً بحسب ما قيل لي ” مسرح الشارع ” من تأليف الكاتب السعودي الفنان عباس حايك وتمثيل الفنانين الشباب عقيل الماجد وصادق عبد الرضا ، وعلي بدر ، وعلي حسن ، وعلي محسن مديراُ للانتاج ، والفنان السنوغرافي حسن حمد للديكور.

وفي وفقة إعلامية مع الفنان الموسيقار الدكتور وليد فرمان الأستاذ الجامع للثقافة العربية والفنية المتنوعة ، الحاصل على سبع شهادات أكاديمية ، فهو أستاذ المسرح وتأليف الموسيقي والمخرج والكاتب وعضو الرابطة العالمية للدفاع عن اللغة العربية في البلدان العربية والمتحدث الرسمي فيها.

Bahran 1

فقد أشاد أيضا باللقاء الأخوي وعبَّرعن الأحاديث الفنية التي تعكس الثقافة الفنية للمسرح البحريني ومسرح الريف بأنها نفحات عطرة قَدِمت من مملكة البحرين التي يكن لها العراقيون المحبة وقد جاءت لتضفي على اللقاء الجمال والفرحة على العراقيين الذين يتعايشون نشوة الفرحة التي تركت أثراً طيبا في نفوسنا بفوزعراقنا الحبيب بالمركز الأول وحصول أبطالنا العراقيين على كأس الخليج في منافسات خليجي الخامس والعشرين في البصرة ، والأجمل الذي نعتبره فضلا من الرَّب علينا أن تلتقي بإخواننا العرب الذين هم جذور لنا ونحن جذور لهم ، نأمل من الله أن تكون هذه اللقاءات معطرة ننتشي بها في السنوات القادمة ، ونجني منها الخير لبلدان أمتنا العربية وأن نحقق استثماراً إنسانياً بيئياً حقيقياً مشتركاً في كل شيء ، وأن هذه الفرحة في نفوسنا جميعاً تعدُّ تباشيراً تعلن بانتهاء الأيام السوداء التي لاتنتج خيراً للبلدان ، لذا فيجب أن نعوّل على ثقافة الإنسان الأصيلة وفنونه على الرياضة  ، فكلهم مساحات محبة تجمع البشر بمختلف ثقافتهم على موائد مثمرة ، ولنمعن النظر إلى بصرة العراق خلال هذا الشهر فقد بدت نموذجاً كبيراً للتآخي الإنسان العراقي والتقائه بأخوته ، وهذا هو تجسيد لمعاني المحبة والإخاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى