تكريم روّاد المسرح العُماني.. و”الأبواب السبعة” تفتتح المهرجان المسرحي الجامعي بنزوى

كتبت : جنان آل عيسى
انطلقت بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بنزوى فعاليات المهرجان المسرحي الجامعي الثامن، بمشاركة فروع الجامعة من مختلف محافظات سلطنة عُمان، في تظاهرة فنية تعكس حيوية المشهد المسرحي الطلابي، وتؤكد مكانة المسرح كرافد ثقافي وتعليمي مؤثر.

وجاء حفل الافتتاح على خشبة مسرح قاعة نزوى بالحرم الجامعي الجنوبي، تحت رعاية سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي رئيس الجامعة، وبحضور نخبة من المسؤولين والأكاديميين والمختصين في الشأن المسرحي، إلى جانب عدد من الفنانين والمهتمين بالحراك الثقافي.
وأكد الدكتور حافظ بن أحمد أمبوسعيدي، نائب مساعد الرئيس للأنظمة الإلكترونية والخدمات الطلابية، أن المهرجان يمثل مبادرة نوعية تجسّد توجهات الجامعة في دعم الإبداع الطلابي، وتعزيز حضور الفنون ضمن المنظومة التعليمية، مشيرًا إلى أن المسرح الجامعي لم يعد نشاطًا مكمّلًا، بل أصبح مساحة تعليمية تفاعلية تسهم في بناء شخصية الطالب وصقل مهاراته الفكرية والتواصلية.

وأوضح أن المهرجان يهدف إلى توفير بيئة محفزة لاكتشاف المواهب الشابة وتنميتها، وتعزيز ثقافة العمل الجماعي، إلى جانب ترسيخ مفاهيم النقد البنّاء من خلال الجلسات المصاحبة، بما ينعكس إيجابًا على جودة الإنتاج المسرحي الطلابي. وأضاف أن المهرجان يُتوقع أن يحقق مخرجات نوعية، أبرزها إبراز طاقات واعدة وتعزيز الحراك الثقافي داخل الجامعة وخارجها، فضلًا عن بناء تجربة تراكمية تدعم تطور المسرح الجامعي على المدى البعيد.
وشهد الحفل الافتتاحي تكريم نخبة من روّاد المسرح العُماني، تقديرًا لإسهاماتهم في إثراء المشهد الفني، وهم: محمد النبهاني، وعماد الشنفري، وجمعة هيكل، وأمينة عبد الرسول، وإبراهيم الزدجالي، ومحمد الكندي.

واستُهلت العروض المسرحية بتقديم عرض “الأبواب السبعة من العتمة إلى النور” لفرع الجامعة بنزوى، والذي قدّم معالجة فنية وفكرية عميقة، عكست مستوى متقدمًا في الإخراج والأداء، وجسّدت قدرات الطلبة الإبداعية وتنوع تجاربهم.
وتناول العرض رحلة صراع داخلي لشخصية رئيسية تواجه ماضيها وأخطائها، عبر مشاهد رمزية تتجسد فيها الخطايا في هيئة شخصيات وأحداث تعيد تشكيل وعيها، وتقودها نحو الاعتراف والتطهر. واشتغل العمل على ثنائية العتمة والنور كإطار درامي يعكس تحولات النفس الإنسانية، مسلطًا الضوء على قضايا اجتماعية حساسة، من أبرزها الإدمان، والتفكك الأسري، والاغتراب النفسي، إلى جانب تأثير القرارات الفردية على المصير الإنساني.

كما تميز العرض بتوظيف بصري لافت قائم على رمزية “الأبواب السبعة”، التي مثّلت مراحل الانتقال من الضياع إلى الإدراك، في معالجة مسرحية ذات بعد توعوي ورسائل إنسانية مؤثرة.
وعقب العرض، أقيمت جلسة نقدية تناولت الجوانب الفنية والفكرية للعمل، ضمن توجه المهرجان لتعزيز ثقافة النقد المسرحي وبناء حوار معرفي يثري التجربة الفنية. وتُشرف على تقييم العروض لجنة تحكيم برئاسة الدكتور سعيد بن محمد مبارك السيابي، وعضوية كل من المخرج أحمد بن عوض الرواس، والفنانة فخرية خميس، ومحمد بن سيف الرحبي، ورحيمة مبارك الجابري، حيث تعتمد اللجنة معايير فنية دقيقة لضمان جودة العروض وتنافسيتها.

كما يدعم المهرجان بُعده النقدي من خلال لجنة التعقيب التي تضم نخبة من المختصين، من بينهم أحمد البلوشي، وطالب محمد، وعبدالرزاق الربيعي، وأحمد بن سالم الريامي، حيث تقدم قراءات تحليلية معمقة تسهم في تطوير الأداء المسرحي وترسيخ ثقافة الحوار البنّاء.
ويتضمن برنامج المهرجان عرضين يوميًا، حيث شهد اليوم الأول تقديم عرض “غيوب الأحيمر” لفرع صلالة، فيما تتواصل العروض بمسرحيات “حذاء ليلة الزفاف” لفرع الرستاق، و”الذين يصفقون من الداخل” لفرع صحار، و”حياة من ورق” لفرع مسقط، إلى جانب “برهوت” لفرع المصنعة، و”ختم الله على قلوبهم” لفرع إبراء، و”اللمد” لفرع عبري.

ومن المقرر أن تُختتم فعاليات المهرجان يوم الخميس بحفل ختامي يتم خلاله الإعلان عن الأعمال الفائزة، وتكريم المبدعين في مختلف الفئات، في تتويج لمسيرة فنية حافلة بالإبداع والتجارب المسرحية الواعدة.



