سلطنة عُمان تؤكد في اليوم العالمي للتنوع الثقافي أهمية الحوار والتنمية المستدامة

مسقط : هرمز نيوز
شاركت سلطنة عُمان دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، الذي يوافق الحادي والعشرين من مايو من كل عام، في مناسبة دولية أقرتها الأمم المتحدة لتعزيز قيم التفاهم الإنساني والتعايش المشترك، وتسليط الضوء على الدور المحوري للتنوع الثقافي في دعم السلام والتنمية المستدامة.
ويحمل احتفاء هذا العام شعار «من أجل الحوار والتنمية»، تأكيدًا على أن التنوع الثقافي لم يعد مجرد إرث إنساني ينبغي الحفاظ عليه، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في دعم الاقتصادات الوطنية، وتعزيز الابتكار الاجتماعي، وترسيخ الاستقرار العالمي من خلال الحوار بين الثقافات والشعوب.
وتبرز أهمية التنوع الثقافي في تنامي دور الصناعات الثقافية والإبداعية بوصفها أحد المحركات الاقتصادية المهمة عالميًا، لما توفره من ملايين فرص العمل وإسهامها المتزايد في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب دورها في بناء مجتمعات أكثر انفتاحًا وقدرة على التفاعل مع المتغيرات العالمية.
ومع اعتماد الأمم المتحدة لخطة التنمية المستدامة 2030، اكتسبت رسالة اليوم العالمي للتنوع الثقافي أبعادًا أكثر عمقًا، في ظل التأكيد على أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يرتبط بالاستفادة من الطاقات الإبداعية والثقافية للمجتمعات، وتعزيز الحوار بما يضمن مشاركة جميع فئات المجتمع في مسارات التنمية.
وقال سالم بن محمد الحجري، خبير نظم المعلومات الجغرافية بوزارة التراث والسياحة، إن التنوع الثقافي يمثل ركيزة أساسية للتنمية الحديثة، وقوة دافعة لتعزيز التفاهم والوئام بين المجتمعات، مشيرًا إلى أن وزارة التراث والسياحة تعمل، من خلال مشاركتها في الفريق الوطني لصندوق التنوع الثقافي، على إبراز العلاقة الوثيقة بين التراث والسياحة والتنمية الثقافية المستدامة.
وأوضح أن سلطنة عُمان، ممثلة بوزارة التراث والسياحة، تشارك ضمن فريق الصندوق الدولي للتنوع الثقافي التابع لمنظمة اليونسكو، والذي يُعنى بمراجعة المشاريع والبرامج الثقافية والفعاليات المرتبطة بالتنوع الثقافي، مؤكدًا أن هذا التنوع يشكل حلقة الوصل بين عراقة التراث وحيوية القطاع السياحي واستدامة التنمية.
وأشار الحجري إلى أن العالم يعيش اليوم حالة من الانفتاح الثقافي غير المسبوق، ما جعل التنوع الثقافي يتحول من مجرد اختلافات في العادات واللغات والتقاليد إلى ثروة استراتيجية تسهم في بناء المجتمعات الحديثة، وتعزز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأكد أن التراث الإنساني، بشقيه المادي وغير المادي، هو نتاج تفاعل حضاري متواصل بين الثقافات المختلفة عبر التاريخ، موضحًا أن حماية التنوع الثقافي تسهم في صون الفنون التقليدية والحرف والموروثات الشعبية من الاندثار في ظل تسارع العولمة.
وأضاف أن السياحة الثقافية أصبحت اليوم من أبرز القطاعات الجاذبة للزوار، حيث بات السائح يبحث عن التجارب الأصيلة المرتبطة بثقافة المجتمعات المحلية، مثل المأكولات التقليدية والفنون الشعبية والمسارات التاريخية، الأمر الذي يعزز من القيمة الاقتصادية للتراث الثقافي، ويفتح المجال أمام المجتمعات المحلية للاستفادة المباشرة من الأنشطة السياحية.
وبيّن أن السياحة الثقافية تسهم في توفير فرص عمل نوعية لأصحاب الحرف التقليدية والمرشدين المحليين والعاملين في الصناعات الإبداعية، فضلًا عن دورها في دعم الاقتصاد المحلي وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح الحجري أن تحقيق الاستدامة الثقافية يتطلب إيجاد توازن يضمن تلبية احتياجات الحاضر دون التأثير على قدرة الأجيال القادمة في الحفاظ على تراثها والاستفادة منه، مؤكدًا أن تحويل المنتجات الثقافية والتراثية إلى صناعات إبداعية مستدامة من شأنه توفير مصادر دخل متجددة، إلى جانب تعزيز قيم التسامح والحوار والتقارب بين الشعوب، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمعات ومسارات التنمية.



