فعاليات

العلاقات العُمانية الإيرانية تستشرف آفاق المستقبل في ندوة ثقافية بالسفارة الإيرانية بمسقط

كتب: د. حيدر بن عبدالرضا اللواتي

Advertisement

نظّمت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مسقط، أمس، ندوة ثقافية بمقرها بعنوان: «عُمان وإيران: تجربة حضارية في مواجهة الأزمات وآفاق المستقبل»، بمشاركة نخبة من المثقفين العُمانيين والعاملين في مجالي السياسة والإعلام.

وشهدت الندوة تقديم ثلاث أوراق عمل، قدّمها كل من الأستاذ خميس بن عبيد القطيطي، والأستاذ علي بن مسعود المعشني، والشيخ الدكتور هلال بن حسن اللواتي، حيث تناولت محاور متعددة تتصل بالعلاقات الثنائية والتحديات الإقليمية الراهنة.

Advertisement

الإيرانية

في مستهل الفعالية، ألقى الأستاذ محمد ذوالفقاري، الملحق الثقافي بالسفارة، كلمة رحّب فيها بالحضور، مشيراً إلى طبيعة التعاون القائم بين سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومؤكداً على النهج المتوازن الذي تتبعه السلطنة، وانعكاساته الإيجابية على محيطها الخليجي والعربي.

من جانبه، أعرب سعادة السفير موسى فرهنك، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى سلطنة عُمان، عن تقديره للحضور والمشاركين، مؤكداً أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات الفكرية لتعزيز الحوار وتبادل الرؤى بما يخدم العلاقات السياسية والثقافية بين البلدين.

الإيرانية

وتطرّق السفير في كلمته إلى التطورات الإقليمية الراهنة، مشيراً إلى ما وصفه بالظروف غير المسبوقة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وما رافقها من ضغوط سياسية وعسكرية. وفي هذا السياق، أشاد بالدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في التعامل مع الأزمات، مؤكداً أن نهجها القائم على الاستقلالية والتوازن مكّنها من تجنّب الانخراط في صراعات إقليمية معقدة، وتعزيز موقعها كوسيط موثوق في العديد من الملفات.

وأوضح أن العلاقات العُمانية الإيرانية تستند إلى إرث حضاري ممتد عبر قرون، حيث شكّلت مناطق الخليج وبحر عُمان فضاءً مشتركاً للتفاعل الثقافي والتجاري، ما أسهم في بناء جسور من الثقة والتفاهم بين الشعبين. واستعرض في هذا الإطار محطات تاريخية بارزة في علاقات البلدين، وصولاً إلى الحاضر الذي يشهد استمرار هذا التعاون في أبعاده المختلفة.

الإيرانية

وأكد السفير أن عنصر الثقة يُعد من أبرز ركائز العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن هذا النموذج يعكس إمكانية بناء شراكات مستقرة بعيداً عن الاصطفافات السياسية المكلفة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شدّد على أن الأمن الإقليمي لا يمكن استيراده أو فرضه عبر تحالفات مؤقتة، بل ينبع من الحوار والتفاهم والروابط التاريخية والثقافية، معتبراً أن التجربة العُمانية الإيرانية تمثل نموذجاً قابلاً للاحتذاء في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وفي مداخلاتهم، تناول المشاركون عدداً من القضايا المرتبطة بالمشهد الإقليمي. حيث قدّم الأستاذ خميس القطيطي قراءة في التطورات الجارية، متناولاً أبعاد الصراع وتأثيراته، فيما ركّز الأستاذ علي المعشني على أهمية الدبلوماسية الشعبية ودورها في تعزيز العلاقات بين الشعوب، مستعرضاً بدايات التمثيل الدبلوماسي العُماني في إيران منذ عام 1971.

الإيرانية

أما الشيخ الدكتور هلال اللواتي، فتناول في ورقته أبعاد الصراع من منظور فكري، متطرقاً إلى دور القيم والمبادئ في تشكيل الوعي المجتمعي، وأهمية تعزيز الخطاب القائم على الحق والمعرفة في ظل التحولات العالمية.

وفي ختام الندوة، أكد الحضور أهمية تعزيز ما وصفوه بـ«معركة الوعي» في العالم العربي، من خلال توسيع دائرة الحوار الفكري والثقافي، بما يسهم في قراءة الواقع بوعي أعمق، والتعامل مع التحديات برؤية أكثر اتزاناً.

كما شهدت الفعالية مشاركة شعرية للأستاذ هلال الشيادي، ألقى خلالها قصيدتين عكستا ملامح الواقع العربي الراهن، وما يعتريه من تعقيدات وتداخلات تجعل من التمييز بين الحقائق والتحديات أمراً أكثر إلحاحاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى