الدكتور غازي العلوي: سلطنة عُمان تمتلك مقومات تجعلها وجهة مفضلة للمستثمرين

مسقط : هرمز نيوز
أكد الأكاديمي العُماني الدكتور غازي بن ناصر العلوي أن القرارات الاستثمارية أصبحت أكثر شمولية، حيث بات المستثمر ينظر إلى المنظومة الاقتصادية ككل، وليس فقط إلى حجم الاقتصاد ومحفزاته.
وأوضح العلوي قائلاً: «يبحث المستثمر اليوم عن بيئات أعمال تتسم بالاستقرار التشريعي والشفافية، وكفاءة الإجراءات وسلاستها وسرعة إنجازها، إضافة إلى تطور البنية التحتية وقوة القطاع المالي، ووجود إطار تنظيمي محكم يعزز الثقة ويضمن استدامة الاستثمار».
وأضاف أن سلطنة عُمان، تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -، تمتلك العديد من المقومات التي تجعلها وجهة مفضلة للمستثمرين، بدءًا من موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أسواق الشرق والغرب، مرورًا باستقرارها الاقتصادي والسياسي، وصولًا إلى الإصلاحات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة في ظل رؤية عُمان 2040.
وأشار إلى أن السلطنة تواصل تطوير بيئة الأعمال، وتعزيز التحول الرقمي في مختلف القطاعات، وتسهيل ممارسة الأعمال، بما يعزز تنافسيتها الاستثمارية على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال الدكتور غازي العلوي إن دور غرفة تجارة وصناعة عُمان يتجاوز تمثيل القطاع الخاص، ويمتد ليشمل بناء ركيزة أساسية للشراكات بين مجتمع الأعمال والجهات الحكومية، استنادًا إلى الحوار البناء وتبادل الخبرات، والمشاركة الفاعلة في رسم السياسات الاقتصادية.
وفي هذا الصدد، أوضح أن غرفة تجارة وصناعة عُمان يمكنها أن تؤدي دورًا أوسع في رصد التحديات التي تواجه المستثمرين وتقديم حلول عملية لها، بما يضمن وصول صوت القطاع الخاص إلى صناع القرار بصورة أكثر وضوحًا وفاعلية.
وأضاف أنه من المهم أيضًا أن تواصل الغرفة تركيزها على دعم الابتكار وتحفيز ريادة الأعمال، وتطوير التواصل مع المستثمرين محليًا ودوليًا، بهدف رفع تنافسية بيئة الأعمال في السلطنة، ودعم مستهدفات رؤية عُمان 2040 في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا ومرونة، يقوده قطاع خاص أكثر إنتاجية وتنافسية.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودورها في الاقتصاد الوطني
وعن رؤيته لأبرز المبادرات التي يمكن أن تسهم في تعزيز نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وزيادة قدرتها على المنافسة، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، قال العلوي: «تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري لنشاط الاقتصادات المعاصرة، والمحرك للنمو المستدام. وينطبق ذلك على سلطنة عُمان، حيث تؤكد الأرقام الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات الدور المحوري لهذه المؤسسات كرافد اقتصادي حيوي».
وأوضح أن المؤسسات المتوسطة سجلت أعلى معدل نمو خلال الربع الأول من عام 2026، بنسبة 6.7%، ليبلغ عددها 1,987 مؤسسة، مقارنة بـ1,862 مؤسسة في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما جاءت المؤسسات الصغيرة في المرتبة الثانية بنمو بلغ 4.8%، ليصل عددها إلى 31,369 مؤسسة، مقابل 29,932 مؤسسة.
وأشار إلى أن تعزيز نمو هذه المؤسسات وتنافسيتها يتطلب حزمة متكاملة من المبادرات، من ضمنها تسهيل وصولها إلى التمويل بشروط ميسرة، وتعزيز برامج التدريب وبناء القدرات لتمكينها من مواكبة متغيرات السوق والتحول الرقمي، ودعم نموها وتوسعها وربطها بسلاسل القيمة في المشاريع الكبرى.
وأكد أن الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يكتسب أهمية استراتيجية، باعتباره استثمارًا في الاقتصاد الوطني، وفي خلق فرص النمو وتعزيز تنافسية القطاع الخاص.
أولويات المرحلة المقبلة في غرفة تجارة وصناعة عُمان
وبما أن هناك انتخابات قريبة لمجلس إدارة الغرفة، أجاب الدكتور غازي العلوي عن تساؤل حول أبرز الأولويات التي سيعمل على دعمها من خلال عضويته في مجلس إدارة الغرفة، في حال حظي بثقة أعضاء الجمعية العمومية، قائلاً: «إذا حظينا بثقة أعضاء الجمعية العمومية، فستتركز أولوياتنا من خلال عضوية مجلس إدارة الغرفة على خمسة محاور رئيسية»:
أولًا: تحسين بيئة الأعمال وتطوير التشريعات
من خلال دعم تبسيط الإجراءات الحكومية، وتقليل الروتين المرتبط بالتراخيص، والمساهمة في مراجعة القوانين والأنظمة ذات الصلة بالقطاع الخاص، بما في ذلك تشريعات العمل والضرائب والاستثمار، وبما يعزز الوضوح والاستقرار ويحفز الاستثمار.
ثانيًا: تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص
عبر ضمان حضور صوت القطاع الخاص في مراحل إعداد السياسات والقرارات الاقتصادية، وليس الاكتفاء بدور استشاري بعد اتخاذها، إلى جانب تطوير قنوات حوار مستمرة وفاعلة بين مجتمع الأعمال والجهات الحكومية.
ثالثًا: دعم التنويع الاقتصادي
من خلال التركيز على القطاعات الواعدة، مثل الخدمات اللوجستية، والصناعة، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ويدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.
رابعًا: دعم التعمين النوعي وتطوير الكفاءات الوطنية
عبر تشجيع برامج التدريب والتأهيل التي تتوافق مع احتياجات سوق العمل الفعلية، وتزويد الكوادر الوطنية بالمهارات الفنية والإدارية والرقمية اللازمة، بما يحقق مواءمة حقيقية بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
خامسًا: تعزيز الشفافية والمساءلة داخل الغرفة
من خلال إطلاع أعضاء الجمعية العمومية والقطاع الخاص بصورة دورية على الإنجازات والمبادرات، وربط الأولويات بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس.
واختتم الدكتور غازي العلوي حديثه قائلًا: «بشكل عام، سنعمل على تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودعم استقطاب الاستثمار، وتحويل التحديات التي يواجهها القطاع الخاص إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ. ونؤمن بأن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الجهود والاستفادة من الخبرات الوطنية والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز دور الغرفة كشريك فاعل ومؤثر في التنمية الاقتصادية، وينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 وتطلعات مجتمع الأعمال».



