أخبار عالمية

اتفاقية و14 مذكرة تفاهم تعزز الشراكة العُمانية الصينية في قطاعات استراتيجية

كتب : سامر شعلان

Advertisement

شهدت العاصمة الصينية بكين، اليوم، محطة مهمة في مسار العلاقات العُمانية الصينية، مع إقامة مراسم استقبال رسمية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، في قاعة الشعب الكبرى، وذلك في إطار زيارة الدولة التي يقوم بها جلالته إلى جمهورية الصين الشعبية.

وكان فخامة الرئيس شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، في مقدمة مستقبلي جلالة السلطان، حيث أطلقت المدفعية 21 طلقة ترحيبا بجلالته، قبل أن يتبادل الزعيمان التحية ويلتقطا الصور التذكارية بهذه المناسبة.

Advertisement

اتفاقية

وعقب ذلك، صافح جلالة السلطان كبار المسؤولين الصينيين، فيما صافح الرئيس الصيني أعضاء الوفد الرسمي المرافق لجلالته، ثم توجه الزعيمان إلى منصة الشرف، حيث عُزف السلام السلطاني العُماني والنشيد الوطني الصيني، أعقب ذلك استعراض جلالة السلطان حرس الشرف، فيما رحبت مجموعة من الأطفال بجلالته تعبيرا عن حفاوة الاستقبال.

مباحثات موسعة لرسم مسارات جديدة للتعاون

وعقد جلالة السلطان المعظم والرئيس الصيني جلسة مباحثات رسمية موسعة في قاعة الشعب الكبرى، تناولت واقع العلاقات الثنائية وسبل الارتقاء بها إلى مستويات أوسع، مع التركيز على قطاعات التقنية والابتكار والذكاء الاصطناعي والطاقة والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والتجارة الرقمية والأمن الغذائي، إلى جانب تعزيز التكامل بين المناطق الاقتصادية والموانئ.

اتفاقية

وأكد الرئيس الصيني خلال اللقاء أهمية الزيارة في دعم العلاقات التاريخية بين البلدين، وتعميق أواصر الصداقة والتعاون، مشيدا بما تمثله من فرصة لتعزيز الشراكة القائمة واستكشاف مجالات جديدة للعمل المشترك.

من جانبه، أعرب جلالة السلطان عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدا عمق الروابط التاريخية التي تجمع سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية، وحرص السلطنة على دفع العلاقات الثنائية نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.

اتفاقية

وأشار جلالته إلى أن الصين أصبحت الشريك التجاري الأول لسلطنة عُمان، موضحا أن استثمارات الشركات الصينية المباشرة في السلطنة، بالشراكة مع جهاز الاستثمار العُماني، تجاوزت 33 مليار يوان صيني خلال السنوات القليلة الماضية، وشملت قطاعات الطاقة والصناعة والبنية الأساسية والخدمات اللوجستية والتقنيات المتقدمة.

وشدد جلالته على أهمية توسيع الاستثمارات المشتركة، وزيادة حجم التبادل التجاري، والاستفادة من الصناديق الاستثمارية المشتركة في قطاعات استراتيجية، تشمل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والفضاء والصناعات الدفاعية، إلى جانب تطوير التعاون في مجالات التعليم والتدريب والبحث العلمي والابتكار والرعاية الصحية والأمن الغذائي.

اتفاقية

كما أكد انفتاح سلطنة عُمان على بحث إبرام اتفاقية ثنائية تفضيلية للتجارة والاستثمار مع الصين، بما يعزز حركة التبادل التجاري والاستثماري، ويوفر فرصا أوسع لتحقيق المصالح المشتركة.

وتطرق جلالة السلطان إلى أهمية الموقع الاستراتيجي للموانئ العُمانية وما توفره من إمكانات لربط الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية، مؤكدا أن مبادرة الحزام والطريق ورؤية عُمان 2040 تمثلان إطارين واعدين لتعزيز التكامل التنموي، لا سيما في الصناعات المتقدمة والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية.

اتفاقية

كما تناولت كلمة جلالته أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وأمن الطاقة والغذاء والصحة واستقرار سلاسل الإمداد، مشددا على الترابط بين التنمية والاستقرار، وضرورة احترام سيادة الدول والقانون الدولي وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية.

وجدد جلالته تأكيد موقف سلطنة عُمان الثابت الداعم لمبدأ الصين الواحدة ووحدة الأراضي الصينية وسيادتها، معربا عن تطلعه إلى الانتقال بالعلاقات بين البلدين من التعاون التجاري التقليدي إلى شراكة أوسع في مجالات الصناعة والبحث والابتكار وصناعة المستقبل.

اتفاقية

اتفاقية و14 مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون

وفي خطوة تعكس مخرجات المباحثات، شهد جلالة السلطان المعظم والرئيس الصيني التوقيع على اتفاقية واحدة و14 مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون، شملت مجموعة واسعة من المجالات الاقتصادية والمالية والتقنية والاستثمارية والبيئية والثقافية.

وتضمنت الاتفاقية ترتيبات تبادل العملات بين البنك المركزي العُماني وبنك الشعب الصيني، فيما شملت مذكرات التفاهم التعاون في التنمية الخضراء والإعلام وتبادل الأخبار والمعلومات والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتنظيم أسواق الأوراق المالية والعقود الآجلة، والبيانات والاقتصاد الرقمي، والاستخدامات السلمية للفضاء، والذكاء الاصطناعي، ونظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية «بيدو»، والعملات الرقمية للبنوك المركزية.

اتفاقية

كما امتد التعاون إلى الاستثمار في السلاسل الصناعية وسلاسل التوريد، وحماية المنافسة ومنع الاحتكار، وتنمية الغطاء النباتي وإدارة المناطق الطبيعية المحمية، والتوثيق التاريخي وإدارة الوثائق والمحفوظات.

وشمل بروتوكول التعاون الجوانب المتعلقة بالتفتيش والحجر الصحي والاشتراطات الصحية الخاصة بتمور النخيل المجففة المصدرة من سلطنة عُمان إلى الصين.

ووقع الاتفاقية ومذكرات التفاهم والبروتوكول من الجانب العُماني عدد من الوزراء والمسؤولين، من بينهم معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، ومعالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ومعالي أحمد بن جعفر المسلمي محافظ البنك المركزي العُماني، ومعالي أنور بن هلال الجابري وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وسعادة السفير أنور بن أحمد مقيبل سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية الصين الشعبية.

اتفاقية

الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي في صدارة التعاون

وأكد معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي أن توقيع أربع مذكرات تفاهم في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات يمثل خطوة مهمة لتوسيع الشراكات الدولية، والاستفادة من الخبرات الصينية المتقدمة في الذكاء الاصطناعي والفضاء والبيانات والاقتصاد الرقمي.

وأوضح أن هذه الاتفاقيات تتيح فرصا لنقل المعرفة وتوطين التقنيات وبناء القدرات الوطنية، فضلا عن دعم الشركات الناشئة وتعزيز فرص المؤسسات العاملة في القطاعات التقنية.

وأشار إلى أن السلطنة تتطلع إلى استقطاب المزيد من الشركات الصينية، وتشجيعها على اتخاذ عُمان منصة للتوسع في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومقوماتها اللوجستية والاستثمارية، مؤكدا أن هذه الخطوات تتوافق مع مستهدفات الخطة الخمسية الحادية عشرة والبرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي.

اتفاقية

9.6 مليار ريال حجم التبادل التجاري بين البلدين

من جانبه، أكد معالي أنور بن هلال الجابري أن الزيارة تمثل نقلة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، وتدعم توجهات التنويع الاقتصادي وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة.

وكشف أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان والصين بلغ نحو 9.6 مليار ريال عُماني خلال عام 2025، منها صادرات عُمانية بقيمة تقارب 7.7 مليار ريال، مقابل واردات بنحو 1.9 مليار ريال، لتستحوذ الصين على نحو 23.8 بالمائة من إجمالي التجارة الخارجية للسلطنة، محتلة المرتبة الأولى بين شركائها التجاريين.

وأضاف أن مذكرة التفاهم المتعلقة بالسلاسل الصناعية وسلاسل التوريد تستهدف جذب استثمارات صناعية نوعية، وتطوير مشروعات مشتركة تستفيد من المناطق الاقتصادية والحرة والموانئ العُمانية، بما يعزز ارتباط الصناعات الوطنية بشبكات الإنتاج العالمية ويفتح فرصا إضافية للتصدير ونقل التكنولوجيا.

كما أوضح أن التعاون في مجال حماية المنافسة ومنع الاحتكار يسهم في تطوير الأطر التنظيمية للأسواق، وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص ورفع ثقة المستثمرين، مؤكدا أن الوزارة ستعمل على تحويل مجالات التعاون إلى مبادرات عملية تدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.

تعزيز التعاون المالي والبيئي والتوثيق التاريخي

وفي الجانب المالي، أوضح معالي أحمد بن جعفر المسلمي أن اتفاقية تبادل العملات بين البنك المركزي العُماني وبنك الشعب الصيني تعزز التعاون المالي والاقتصادي بين البلدين، وتدعم الاستقرار المالي والتنمية الاقتصادية والشراكات الدولية.

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم الخاصة بالعملات الرقمية للبنوك المركزية تتيح تبادل الخبرات والتجارب مع الصين، التي تمتلك تجربة متقدمة في هذا المجال.

بدوره، أوضح سعادة السفير أنور بن أحمد مقيبل أن مذكرة التفاهم بين هيئة البيئة العُمانية والإدارة الوطنية للغابات والمراعي الصينية تستهدف تعزيز التعاون في تنمية الغطاء النباتي وإدارة المناطق المحمية، وتبادل الخبرات في استصلاح الأراضي المتدهورة وتثبيت الكثبان الرملية والاستزراع والرصد البيئي، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية وبحثية مشتركة.

وأضاف أن مذكرة التفاهم بين هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية العُمانية وإدارة المحفوظات الوطنية الصينية تركز على التوثيق التاريخي والإدارة الرقمية للوثائق والحفظ طويل الأمد، وتبادل الخبرات والمعرفة من خلال البحوث والبرامج التدريبية والزيارات المتبادلة والمؤتمرات والمعارض المتخصصة.

مأدبة غداء رسمية تكريما لجلالة السلطان

وفي ختام برنامج الاستقبال الرسمي، أقام فخامة الرئيس شي جين بينغ مأدبة غداء رسمية في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، تكريما لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، احتفاء بزيارة جلالته إلى جمهورية الصين الشعبية.

وحضر المأدبة الوفد الرسمي المرافق لجلالة السلطان، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الصينيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى