مراكز سند تتحول إلى منصات خدمات ذكية.. 400 ألف معاملة و2200 فرصة عمل

مسقط : هرمز نيوز
تواصل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار تنفيذ برامجها ومبادراتها لتطوير منظومة مراكز سند للخدمات، من خلال التوسع المنظم وتعزيز التحول الرقمي، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، إلى جانب توسيع نطاق الخدمات الحكومية والخاصة، دعمًا لمستهدفات التحول الرقمي ورؤية عُمان 2040.
وكشفت الوزارة أن عدد مراكز سند للخدمات المرخصة بلغ 922 مركزًا حتى نهاية النصف الأول من عام 2026، موزعة على مختلف محافظات سلطنة عُمان، وتقدم ما يقارب 400 خدمة بالتعاون مع عدد واسع من الجهات الحكومية والخاصة. وتمكنت المراكز خلال الفترة نفسها من إنجاز أكثر من 400 ألف معاملة، إلى جانب توفير أكثر من 2200 فرصة عمل للقوى العاملة الوطنية.

وشهدت المنظومة خلال الفترة ذاتها إلغاء 10 تراخيص، مقابل طرح 10 تراخيص جديدة للمنافسة، بما يعكس استمرار الوزارة في تنظيم القطاع وتطوير بيئة عمل المراكز، وتعزيز دورها في دعم الاقتصاد الوطني وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن تسهيل وصول المواطنين والمقيمين ورواد الأعمال والمستثمرين إلى الخدمات في مختلف الولايات.
مراكز سند شريك في التحول الرقمي

وقال فتحي بن ناصر المهمولي، مدير مساعد مراكز سند للخدمات بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، إن مراكز سند أصبحت إحدى القنوات الرئيسية لتقديم الخدمات الحكومية والخاصة في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن دورها لم يعد مقتصرًا على إنجاز المعاملات، وإنما امتد ليشمل دعم التحول الرقمي وتقديم خدمات متكاملة تقوم على جودة الأداء والحوكمة والاستدامة والابتكار.
وأوضح أن المراكز شهدت خلال الفترة الماضية نموًا في عدد الخدمات المقدمة، وزيادة الجهات المرتبطة بها إلكترونيًا، إلى جانب التوسع في استخدام المنصات الرقمية وتحسين جودة الخدمات، فضلًا عن إضافة خدمات جديدة تتجاوز نطاق الخدمات الحكومية التقليدية، بما يعزز استدامة أعمال المراكز ويرفع مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وأكد المهمولي أن انتشار مراكز سند في مختلف الولايات أسهم في تقريب الخدمات من المستفيدين وتقليل الحاجة إلى مراجعة مقرات الجهات الحكومية، الأمر الذي وفر الوقت والجهد وخفض تكاليف التنقل، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير مؤشرات أداء لقياس زمن إنجاز المعاملات، ونسبة إنجازها من الزيارة الأولى، ومستوى رضا المستفيدين، بهدف ضمان التحسين المستمر لجودة الخدمات.

وأضاف أن انتشار المراكز في مختلف المحافظات عزز مبدأ العدالة في الوصول إلى الخدمات الحكومية، خصوصًا في الولايات البعيدة عن المراكز الرئيسية، كما ساهم في تخفيف الضغط على مقرات الجهات الحكومية ورفع كفاءة تقديم الخدمات.
وأشار إلى أن مراكز سند أصبحت تقدم خدمات ذات قيمة مضافة، تشمل الإرشاد الرقمي، ودعم المستثمرين ورواد الأعمال، والمساعدة في استخدام المنصات الحكومية، إلى جانب التوسع في الخدمات الخاصة، موضحًا أن الوزارة تعمل على تطوير المراكز لتصبح مراكز خدمات متكاملة تعتمد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
توجه نحو مراكز خدمات ذكية
وبيّن المهمولي أن قاعدة المستفيدين من مراكز سند توسعت خلال السنوات الأخيرة لتشمل المواطنين والمقيمين ورواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين، بالتزامن مع ارتفاع مستوى الوعي الرقمي، وزيادة الطلب على الخدمات المتخصصة والسريعة ذات الجودة العالية.

وأوضح أن هناك تفاوتًا في مستوى الخدمات بين بعض المراكز نتيجة اختلاف حجمها وطبيعة الخدمات التي تقدمها وكثافة العمل فيها، إلا أن الوزارة تعمل على توحيد مستوى الخدمة من خلال تطبيق دليل الحوكمة، وبرامج التدريب والتأهيل، والتصنيف المؤسسي للمراكز، إلى جانب الرقابة المستمرة.
وأكد أن الوزارة تتطلع خلال السنوات الخمس المقبلة إلى تحويل مراكز سند إلى مراكز خدمات ذكية ومتعددة الخدمات، مع زيادة عدد الخدمات المقدمة، ورفع نسبة الخدمات الرقمية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإطلاق منظومة لتصنيف المراكز، وتعزيز الشراكات مع القطاعين الحكومي والخاص، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويدعم الاستدامة المالية.
26 برنامجًا وورشة تدريبية

من جانبها، أكدت منى بنت سعيد الفورية، أخصائي تطوير مراكز سند للخدمات بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، أن الفترة الماضية شهدت تنفيذ مجموعة من المبادرات والمشروعات التطويرية التي ركزت على ثلاثة محاور رئيسية، هي تنظيم وتنمية مراكز سند، وتطوير منظومة تقييم المراكز، وتعزيز برامج الدعم والتمكين.
وأوضحت أن الوزارة نفذت 26 برنامجًا وورشة تدريبية بهدف رفع كفاءة أصحاب المراكز والعاملين فيها، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية لمتابعة الالتزام بالهوية المؤسسية، وتحديث بيانات العاملين، ومراجعة الاشتراطات التنظيمية، وتقديم التوعية والإرشاد بما يسهم في تحسين الأداء والارتقاء بجودة الخدمات.
وأضافت أن الوزارة استكملت تنفيذ مشروع البطاقة الرقمية «منجز»، التي تمثل تفويضًا إلكترونيًا لتخليص المعاملات، حيث جرى إصدار 395 بطاقة خلال النصف الأول من عام 2026، في خطوة تدعم التحول الرقمي وتسهم في تسهيل إجراءات إنجاز الخدمات.
وأكدت الفورية حرص الوزارة على توفير بيئة عمل داعمة لأصحاب مراكز سند من خلال التدريب المستمر، وتطوير قنوات التواصل، وإتاحة خدمات جديدة تساعد على تنويع مصادر الدخل وتعزيز قدرة المراكز على تقديم خدمات أكثر كفاءة واستدامة.
وأشارت إلى أن الوزارة ماضية في تنفيذ المبادرات التطويرية المنبثقة عن مختبر مراكز سند، واستكمال مشروعات الحوكمة والتحول الرقمي، وتوسيع الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة، بما يعزز مكانة مراكز سند كإحدى القنوات الوطنية الرئيسية لتقديم الخدمات، ويدعم مستهدفات التنمية الاقتصادية والتحول الرقمي في سلطنة عُمان.
أصحاب المراكز: التحول الرقمي سرّع إنجاز المعاملات
وأكد عدد من أصحاب مراكز سند والعاملين فيها أن اللقاءات التي تنظمها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار مع الجهات الحكومية أسهمت في تمكين المراكز من توسيع نطاق خدماتها وتطوير آليات العمل وتعزيز الاستدامة، إلى جانب تبسيط الإجراءات أمام المواطنين ورواد الأعمال والمستثمرين.
وقالت فرح بنت مرزوق المقبالية من مركز سند للخدمات الأولى، إن البرامج التدريبية والمبادرات التي تنفذها الوزارة أسهمت في تطوير قدرات العاملين وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية التي يقدمها المركز للجهات الحكومية والخاصة.
وأوضحت أن المركز يستقبل في المتوسط ما بين 80 و150 مستفيدًا يوميًا، مع اختلاف الأعداد بحسب المواسم وطبيعة الخدمات المطلوبة، مشيرة إلى أن عدد المراجعين شهد نموًا خلال السنوات الأخيرة نتيجة التوسع في الخدمات الإلكترونية وسرعة إنجاز المعاملات وارتفاع ثقة المستفيدين.
وأضافت أن خدمات وزارة العمل والتأشيرات والإقامة والسجل التجاري، إلى جانب التوقيع الإلكتروني والخدمات الحكومية الرقمية، سجلت نموًا ملحوظًا، في ظل زيادة اعتماد الأفراد والمؤسسات على الخدمات الإلكترونية.

بدورها، قالت خولة بنت سليمان المقبالية، صاحبة مركز سند شعاع الهمبار للتجارة، إن التحول الرقمي أحدث نقلة نوعية في سرعة وكفاءة إنجاز المعاملات، موضحة أن دور مراكز سند لم يعد يقتصر على التعامل مع الملفات الورقية، وإنما أصبحت شريكًا رقميًا في إنجاز الخدمات الحكومية والخاصة عبر الأنظمة والمنصات الإلكترونية.
وأشارت إلى أن الربط الإلكتروني أسهم في تقليل المعاملات المرفوضة أو المرتجعة من خلال التحقق الآلي من البيانات، كما أدى إلى خفض زمن إنجاز بعض المعاملات من أيام عمل إلى دقائق، لتتراوح في بعض الحالات بين 10 و15 دقيقة داخل المركز.
وأكدت أن هذا التطور أتاح للمراكز خدمة شرائح أوسع من المستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب الأعمال، دون الحاجة إلى انتقال المستفيد بين مختلف الجهات، مشيرة إلى أن مركز شعاع الهمبار للتجارة يعمل فيه حاليًا 12 موظفًا وموظفة.

من جانبه، أوضح هيثم بن خميس العجمي من مركز هيثم العجمي للمشاريع التجارية، أن المركز يقدم حاليًا نحو 300 خدمة لعدد من الجهات الحكومية، مؤكدًا أن البرامج والدورات التدريبية التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع الجهات الحكومية أسهمت في تطوير مهارات الكوادر الوطنية ورفع سرعة وكفاءة إنجاز المعاملات.
وأشار إلى أن الربط الإلكتروني المباشر بين الجهات الحكومية والخاصة نقل مراكز سند إلى مرحلة جديدة، لم تعد فيها مجرد مراكز لإنهاء الإجراءات، وإنما أصبحت منصات متكاملة لتمكين المستثمرين ورواد الأعمال وتقديم الخدمات والاستشارات المرتبطة باحتياجاتهم.
وتواصل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار تطوير منظومة مراكز سند للخدمات بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة، ويعزز كفاءة تقديم الخدمات، ويرسخ دور هذه المراكز كحلقة وصل فعالة بين المستفيد والجهات الحكومية والخاصة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في بناء اقتصاد رقمي أكثر كفاءة واستدامة.



