«حياة بعد حياة» تنطلق في صلالة لتعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء والوعي الصحي

صلالة : هرمز نيوز
تصوير : عبدالفتاح الغافري
انطلقت بولاية صلالة، الخميس، فعاليات الحملة التوعوية الوطنية للتبرع بالأعضاء والصحة الجراحية «حياة بعد حياة»، التي تجمع بين الرسالة الإنسانية والتوعية الصحية، مستفيدة من الحضور الجماهيري الكبير الذي تشهده محافظة ظفار خلال موسم خريف ظفار 2026.
ورعى حفل افتتاح الحملة صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، بحضور عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين وممثلي المؤسسات الصحية والأكاديمية والجهات الداعمة والمشاركة في تنظيم الحملة.

وشهد حفل الافتتاح جولة رسمية في مختلف أركان الحملة المقامة في الواجهة العصرية «أب تاون» بسهل أتين، اطّلع خلالها سموه والحضور على البرامج التوعوية والأنشطة التفاعلية التي تتضمنها الحملة، وما تقدمه من محتوى صحي وطبي يستهدف مختلف شرائح المجتمع.
وتستقبل الحملة المواطنين والمقيمين والزوار يوميًا من الساعة الرابعة عصرًا وحتى العاشرة مساءً، خلال الفترة من 6 إلى 10 أغسطس الجاري، في إطار توجهها إلى إيصال الرسائل الصحية والتوعوية إلى الجمهور في مواقع التجمعات والوجهات المجتمعية والترفيهية.
شراكة وطنية واسعة
وتبرز «حياة بعد حياة» كنموذج للشراكة والتكامل بين القطاعين الأكاديمي والصحي، حيث جاءت المبادرة بتنظيم وتنفيذ من طلبة الطب في جامعة السلطان قابوس، والجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة ظفار، وبمشاركة ودعم عدد من المؤسسات والجهات الوطنية.

وتشمل الجهات الداعمة والمشاركة وزارة الصحة، وشرطة عُمان السلطانية، ومستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية والأمنية، والمدينة الطبية الجامعية، إلى جانب الرابطة العُمانية لزراعة الأعضاء، والرابطة العُمانية للجراحة، والمجلس العُماني للاختصاصات الطبية، وبلدية ظفار، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
ويعكس هذا التنوع في الجهات المشاركة حرص الحملة على تقديم محتوى توعوي متكامل يستند إلى المعلومات الطبية الموثوقة والأدلة العلمية، مع إتاحة المجال أمام الجمهور للتواصل المباشر مع المختصين وطرح الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بالتبرع بالأعضاء والصحة الجراحية.
من المؤسسات الصحية إلى المجتمع
وتهدف الحملة إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع، من خلال نقل المعرفة الطبية والتثقيف الصحي من المؤسسات الأكاديمية والمرافق الصحية إلى الجمهور بصورة مباشرة وتفاعلية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع اختيار «أب تاون» بسهل أتين موقعًا لإقامة الفعاليات، باعتبارها إحدى الوجهات التي تشهد إقبالًا كبيرًا من المواطنين والمقيمين والزوار خلال موسم الخريف، الأمر الذي يتيح للحملة الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع.
وتأتي النسخة الحالية امتدادًا للنجاحات التي حققتها حملة «حياة بعد حياة» في نسخها السابقة، والتي جابت عددًا من محافظات سلطنة عُمان، فيما تتميز نسخة هذا العام بتوسع قاعدة الجهات المشاركة وتعدد المحاور والأنشطة التفاعلية الموجهة إلى الجمهور.
تصحيح المفاهيم وتعزيز الوعي
ويشارك في تقديم الرسائل التوعوية عدد من الأطباء والاستشاريين والمختصين، إلى جانب طلبة الطب والكوادر الطلابية المشاركة، بهدف فتح قنوات مباشرة للحوار مع الزوار، والإجابة عن استفساراتهم، وتصحيح المفاهيم غير الدقيقة المرتبطة بالتبرع بالأعضاء والإجراءات الجراحية.

وتتوزع الحملة على مجموعة من الأركان المتخصصة التي تغطي جوانب صحية وإنسانية واجتماعية متعددة، يأتي في مقدمتها «ركن التبرع بالأعضاء»، الذي يسلط الضوء على أهمية التبرع ودوره في إنقاذ حياة المرضى، إلى جانب التعريف بآليات تسجيل الرغبة في التبرع بصورة رسمية.
كما يضم الحدث «ركن المنظور الإسلامي»، الذي ينظم بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، لتوضيح الأحكام والضوابط الشرعية ذات الصلة بالتبرع بالأعضاء، بما يسهم في تقديم إجابات موثوقة عن التساؤلات الدينية التي قد ترتبط بهذا الموضوع.
وتشمل الأركان كذلك موضوعات الجراحة التجميلية والترميمية، وسرطان القولون والمستقيم، وجراحات السمنة، والأمراض الجلدية، والصحة النفسية، إلى جانب «ركن السلامة المرورية والإصابات» بالتعاون مع شرطة عُمان السلطانية، بهدف تعزيز السلوكيات الوقائية والتوعية بمخاطر الحوادث المرورية وسبل الحد منها.
الأطفال في قلب الرسالة الصحية
وحرصت الحملة على أن تمتد رسالتها إلى مختلف أفراد الأسرة، من خلال تخصيص مساحة واسعة للأطفال تجمع بين التثقيف الصحي والترفيه، عبر مسابقات الرسم والأنشطة التفاعلية والألعاب اليدوية.
ويقدم الركن للأطفال معلومات مبسطة تتناسب مع أعمارهم حول أهمية الغذاء الصحي والنظافة الشخصية، وتنظيم أوقات النوم، والاستخدام المتوازن للأجهزة والشاشات الإلكترونية، إضافة إلى التعريف بأهمية الفحوصات الطبية والتطعيمات الإلزامية.
وتسعى هذه الأنشطة إلى غرس السلوكيات الصحية السليمة لدى الأطفال في مراحل عمرية مبكرة، وتحويل التوعية الصحية إلى تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والمتعة، بما يساعد على ترسيخ المفاهيم الصحية داخل الأسرة.
رسالة تتجاوز حدود الفعالية

وتؤكد حملة «حياة بعد حياة» أن نشر المعرفة الصحية وتعزيز الوعي بالمسؤولية الفردية والمجتمعية يمكن أن يساهما في إحداث أثر ملموس في حياة الأفراد، سواء من خلال تشجيع ثقافة التبرع بالأعضاء، أو الوقاية من الأمراض والإصابات، أو تبني أنماط حياة صحية.
ولا تقتصر رسالة الحملة على فترة إقامتها خلال موسم خريف ظفار، بل تسعى إلى ترسيخ مفهوم التوعية الصحية بوصفه ممارسة مجتمعية مستدامة، تقوم على العطاء والوقاية وتبادل المعرفة، وتعزز التكامل بين المؤسسات الصحية والأكاديمية والمجتمع، بما يدعم بناء مجتمع أكثر وعيًا بالصحة وأكثر قدرة على اتخاذ القرارات المسؤولة.



