افتتاح مصنع “عز الدوائية” بنزوى… خطوة استراتيجية نحو الاكتفاء الذاتي الدوائي

نزوى : هرمز نيوز
في خطوة استراتيجية تعكس توجه سلطنة عُمان نحو تعزيز الأمن الصحي الوطني وترسيخ حضورها في الصناعات الدوائية، افتُتح اليوم (الأربعاء) مصنع “عز الدوائية” في مدينة نزوى الصناعية بمحافظة الداخلية، ليشكّل أحد أبرز المشاريع الصناعية الحيوية الداعمة لمستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
ويُعد المصنع إضافة نوعية إلى منظومة الصناعات الدوائية في السلطنة، إذ يجسد توجهًا وطنيًا نحو بناء قطاع دوائي متكامل يسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب رفع كفاءة سلاسل الإمداد الدوائي.

رعى حفل الافتتاح معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية، بحضور معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة والمسؤولين.
ويأتي هذا المشروع ليؤكد مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي واعد للصناعات الحيوية، حيث يعتمد المصنع على أحدث التقنيات العالمية في خطوط الإنتاج والمختبرات الرقابية، بما يضمن إنتاج أدوية ومحلولّات طبية وفق أعلى المعايير الدولية، مع قدرة إنتاجية تسهم في تغطية احتياجات السوق المحلي وتعزيز الاستقرار الدوائي.

وفي كلمة له خلال الحفل، أكد سيف بن خلفان الحسني، الرئيس التنفيذي لمصنع “عز الدوائية”، أن اختيار مدينة نزوى لإقامة هذا المشروع لم يكن عشوائيًا، بل جاء انطلاقًا من مكانتها التاريخية والعلمية، باعتبارها رمزًا للأصالة ومركزًا للتجدد التنموي.
وأشار إلى أن فكرة إنشاء المصنع انطلقت في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19، التي أعادت التأكيد على أهمية الأمن الدوائي كضرورة وطنية ملحة، لافتًا إلى أن المشروع يمثل خطوة عملية نحو بناء منظومة إنتاج دوائي متكاملة تدعم الاكتفاء الذاتي وتعزز مرونة سلاسل الإمداد.
وأضاف أن المشروع يعكس التوجه الوطني نحو تحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف المحافظات، مع التركيز على تمكين الكوادر العُمانية وتأهيلها في مجالات الصناعات الدوائية الدقيقة، بما يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي.
واختتم بالتأكيد على أن “عز الدوائية” لا يُقاس بحجمه الإنتاجي فحسب، بل بما يمثله من قيمة وطنية مضافة تعزز الثقة بالمنتج العُماني، وتدعم مسار تحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.

من جانبها، أوضحت بلقيس بنت سعود المخمري، مديرة دائرة تمكين الاستثمار بوزارة الصحة، أن قطاع الصناعات الدوائية في سلطنة عُمان يشهد نموًا متسارعًا، حيث تضم المنظومة حاليًا 20 مصنعًا دوائيًا وطبيًا تنتج أكثر من 2000 صنف، إلى جانب 18 مصنعًا قيد الإنشاء.
وأضافت أن المنتجات الدوائية العُمانية باتت تُصدر إلى أكثر من 32 دولة، ما يعكس تطور القطاع وثقة الأسواق العالمية بجودة المنتج العُماني، مشيرة إلى أن هذا التوسع يأتي انسجامًا مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040” في تنويع الاقتصاد وتعزيز القيمة المضافة.
وأكدت أن وزارة الصحة تعمل على تهيئة البيئة التنظيمية وتطوير منظومة الإمداد الطبي، بما يضمن رفع كفاءة التخطيط والشراء المركزي وإدارة المخزون، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
ويمتد مصنع “عز الدوائية” على مساحة تُقدّر بنحو 20 ألف متر مربع، وقد صُمم ليكون منصة متقدمة للتصنيع الدوائي، بطاقة إنتاجية تتجاوز 18 مليون عبوة من المحاليل الوريدية سنويًا، بما يساهم في تغطية احتياجات السوق المحلي ودعم التوجه نحو التصدير مستقبلًا.

ويمثل المشروع خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات الحيوية، خصوصًا المحاليل الطبية، بما يعزز جاهزية القطاع الصحي في مواجهة الطوارئ والأزمات، ويقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
كما يسهم المصنع في توفير فرص عمل نوعية للكوادر العُمانية، عبر تأهيلها في مجالات التصنيع والتشغيل والإدارة، بما يدعم مستهدفات التعمين في الصناعات الدقيقة، ويعزز حضور الكفاءات الوطنية في قيادة هذا القطاع.
ويأتي افتتاح “عز الدوائية” ليؤكد أن سلطنة عُمان تمضي بخطى ثابتة نحو بناء صناعة دوائية وطنية متطورة، تجمع بين الجودة العالمية والكفاءة المحلية، وتضع المنتج العُماني في موقع تنافسي إقليمي ودولي، ضمن مسار واضح لتحقيق السيادة الدوائية.



