حضور عُماني لافت في كازان 2026… شراكات جديدة وفرص واعدة مع روسيا وتتارستان

كتب : سعيد الشعيلي
اختتمت أعمال منتدى ومعرض كازان الدولي لمنتجات الحلال 2026، بعد أيام من الفعاليات الاقتصادية والاستثمارية المكثفة التي شهدت مشاركة أكثر من 133 دولة، وسط حضور رسمي واقتصادي وإعلامي واسع، ما يعكس المكانة المتنامية التي بات يحظى بها المنتدى كإحدى أبرز المنصات الدولية المتخصصة في اقتصاد وصناعة الحلال.

وسجلت سلطنة عُمان حضورًا لافتًا خلال أعمال المنتدى، عبر أكبر وفد اقتصادي وتجاري عُماني يشارك في الحدث، ضم نحو 30 من رجال الأعمال وممثلي المؤسسات الحكومية والشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب مشاركة فاعلة لغرفة تجارة وصناعة عُمان، ضمن جناح خاص في معرض “إكسبو كازان” الدولي، استعرض المنتجات الوطنية والفرص الاستثمارية الواعدة التي تزخر بها السلطنة.

ونُظمت المشاركة العُمانية من قبل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، بالتعاون مع هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة”، في إطار جهود تعزيز حضور المنتجات العُمانية في الأسواق العالمية، وتمكين الشركات الوطنية من استكشاف فرص التصدير وبناء شراكات تجارية واستثمارية جديدة.

وشهد الوفد العُماني مشاركة فاعلة في عدد من الفعاليات الاقتصادية المصاحبة، أبرزها منتدى الأعمال العُماني الروسي، بحضور رئيس جمهورية تتارستان رستم مينيخانوف، وكبار المسؤولين والمستثمرين من مختلف دول العالم.

وأكد سعادة الشيخ خليفة بن علي الحارثي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، خلال مشاركته في المنتدى، أن العلاقات العُمانية الروسية تشهد نموًا متواصلًا على مختلف المستويات، في ظل حرص قيادتي البلدين على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تنتهج الدبلوماسية الاقتصادية كأحد المسارات الداعمة للتنمية وتوسيع الشراكات الدولية.

وأوضح سعادته أن “رؤية عُمان 2040” تضع الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ضمن أولوياتها الرئيسية، باعتبار القطاع الخاص شريكًا أساسيًا في تحقيق التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل واستقطاب الاستثمارات النوعية.

وأشار إلى أن السلطنة تمتلك بيئة استثمارية جاذبة، مدعومة بموقع استراتيجي وبنية أساسية متطورة وتشريعات محفزة، إلى جانب المناطق الاقتصادية والحرة والموانئ الحديثة التي تربط الأسواق الخليجية والآسيوية والأفريقية، بما يعزز مكانة عُمان كمركز اقتصادي ولوجستي واعد في المنطقة.

من جانبه، أكد سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، أن مشاركة السلطنة في المنتدى تعكس حرصها على تعزيز حضورها الاقتصادي في الأسواق الدولية واستقطاب شراكات نوعية تدعم مستهدفات “رؤية عُمان 2040”.

وأشار إلى وجود فرص واعدة للتعاون بين القطاع الخاص العُماني والروسي في قطاعات متعددة، تشمل الصناعات الغذائية ومنتجات الحلال، والخدمات اللوجستية، والطاقة والطاقة المتجددة، والسياحة والاستثمار العقاري، والأمن الغذائي، والتعدين، والصناعات التحويلية، إضافة إلى التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

كما شهد المنتدى جلسات مباشرة ولقاءات ثنائية بين رجال الأعمال العُمانيين ونظرائهم الروس، جرى خلالها استعراض الفرص الاستثمارية وبحث آفاق التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، الأمر الذي تُوج بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون بين شركات ومؤسسات من الجانبين.

ومن أبرز الاتفاقيات الموقعة، اتفاقيتا تعاون بين شركة اتصالات التجارة والخدمات ش.م.م وكل من مركز الأصول المالية الرقمية بجمهورية تتارستان، وغرفة التجارة والصناعة في هندوراس، بهدف استكشاف فرص التعاون في مجالات جذب الاستثمارات وتنفيذ المشاريع المرتبطة بالأصول المالية الرقمية، وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري وتبادل الخبرات.

وأكد محمود بن سليمان اليزيدي رئيس قسم ترويج الصادرات بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار والمشرف العام على الجناح العُماني، أن المشاركة العُمانية أسهمت في إبراز جودة المنتجات الوطنية والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في السلطنة، مشيرًا إلى أن الجناح العُماني حظي باهتمام واسع من الزوار والمستثمرين وممثلي الشركات الدولية.

وأوضح أن المنتدى وفر منصة مهمة لعقد اللقاءات التجارية واستكشاف فرص التصدير والتعاون مع الأسواق الروسية وأسواق الدول المشاركة، بما يدعم توجهات السلطنة نحو تعزيز الصادرات غير النفطية وفتح أسواق جديدة للمنتجات العُمانية.

بدوره، قال المهندس سعيد بن علي العبري عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان ورئيس الوفد العُماني المشارك، إن المنتدى يمثل منصة اقتصادية مهمة لبناء الشراكات واستكشاف الفرص الاستثمارية، مؤكدًا أن الوفد العُماني عقد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات مع شركات ومؤسسات اقتصادية لبحث التعاون في قطاعات الصناعات الغذائية الحلال والتقنية والسياحة والخدمات اللوجستية.

وأشار إلى أن المشاركة الواسعة لرجال الأعمال العُمانيين تعكس اهتمام القطاع الخاص بالتوسع نحو الأسواق الدولية والاستفادة من الفرص الاقتصادية الواعدة، مؤكدًا أن مثل هذه المشاركات تسهم في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين سلطنة عُمان وروسيا الاتحادية وتحويل اللقاءات الاقتصادية إلى مشاريع وشراكات عملية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان وروسيا الاتحادية نموًا متواصلًا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حتى عام 2025 نحو 90.8 مليون ريال عُماني، بما يعادل أكثر من 236 مليون دولار أمريكي، وفق بيانات وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وتبرز أهمية المشاركة العُمانية في مثل هذه المعارض الدولية في تعزيز حضور المنتجات الوطنية بالأسواق العالمية، وفتح قنوات جديدة للتصدير والترويج للفرص الاستثمارية، إلى جانب بناء شراكات تجارية مستدامة مع الأسواق الروسية وأسواق دول آسيا الوسطى، بما يدعم توجهات سلطنة عُمان نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات “رؤية عُمان 2040”.



