للعام الثاني.. «إرثي» يقدّم الحرف الإماراتية برؤية معاصرة في «اصنع في الإمارات»

الشارقة: هرمز نيوز
يواصل مجلس «إرثي للحرف المعاصرة» حضوره النوعي في الدورة الخامسة من معرض «اصنع في الإمارات»، المقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك»، من خلال مشاركته ضمن جناح الحرفيين وبالتعاون مع وزارة الثقافة، في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو إدماج الحرف التقليدية في منظومة الإنتاج الوطني وتعزيز دورها ضمن الاقتصاد الإبداعي.
وتأتي هذه المشاركة، التي تُعد الثانية للمجلس في المعرض، لتؤكد مكانته كمنصة رائدة لإعادة تقديم الحرف التراثية برؤية معاصرة، تستجيب لمتغيرات السوق وتفتح آفاقًا أوسع أمام الحرفيات للوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور وصنّاع القرار والمستثمرين. كما تشكّل هذه المشاركة مساحة حيوية للتعريف بقدرات الحرفيات، وإبراز منتجات تنطلق من مهارات متوارثة، تُعاد صياغتها اليوم في قالب تصميمي حديث يجمع بين القيمة الثقافية والجدوى الاقتصادية.

ومنذ تأسيسه في عام 2015، نجح المجلس في بناء شبكة واسعة تضم أكثر من 840 حرفية من أكثر من 12 دولة، عبر برامج تدريبية وتبادلية تسهم في صون الحرف التقليدية وتعزيز استدامتها، إلى جانب توسيع حضورها في المشهدين الاقتصادي والثقافي.
وخلال مشاركته في المعرض، يستعرض المجلس مجموعة منتقاة من المنتجات الحرفية التي تم تطويرها عبر برامج متخصصة، تجمع بين أصالة الحرف الإماراتية مثل «التلي» و«السفيفة»، ورؤى تصميمية معاصرة بالتعاون مع مصممين دوليين، بما يعزز من تنافسيتها في الأسواق المحلية والعالمية. ويعكس هذا التوجه فلسفة المجلس في تحويل الحرفة من ممارسة تقليدية إلى منتج مبتكر قابل للتطوير والتسويق.

وقد امتدت بصمة «إرثي» إلى منصات دولية مرموقة، حيث شارك في معارض أقيمت في مدن عالمية مثل باريس وميلانو وشنغهاي، في مؤشر واضح على قدرة الحرف الإماراتية على الحضور والمنافسة ضمن الصناعات الإبداعية العالمية.
الحرف كرافد اقتصادي مستدام
وفي هذا السياق، أكدت سعادة ريم بن كرم، مدير عام مجلس «إرثي للحرف المعاصرة»، أن المشاركة في «اصنع في الإمارات» تجسّد رؤية سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، الهادفة إلى تمكين الحرفيات وتحويل الحرف إلى قطاع اقتصادي مستدام.

وأوضحت أن المجلس لا يكتفي بعرض المنتجات، بل يعمل على إبراز الحرف كقطاع واعد يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، من خلال تطوير المهارات، وبناء شراكات استراتيجية، واستكشاف أسواق جديدة. وأشارت إلى أن المجلس نظم خلال عام 2024 أكثر من 60 ورشة عمل، استفاد منها نحو 1400 مشارك، في إطار جهوده لربط الحرف بالأجيال الجديدة وتعزيز حضورها ضمن فرص اقتصادية مستدامة.
وأضافت أن المعرض يمثل منصة مثالية لترسيخ مكانة الحرف اليدوية ضمن الصناعات الإبداعية، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع الجهات المعنية، بما يسهم في توسيع نطاق وصول منتجات الحرفيات إلى أسواق أرحب.

تجربة تفاعلية تعزز ارتباط الجمهور بالحرف
ويعزز المجلس حضوره عبر سلسلة من الورش التفاعلية التي تتيح للزوار خوض تجربة مباشرة مع الحرف اليدوية، من بينها ورش صناعة «ميداليات الفروخة» وأساور «التلي» والميداليات الجلدية، حيث تمنح هذه الأنشطة الجمهور فرصة استكشاف التقنيات التقليدية والمشاركة في إنتاج قطعهم الخاصة، بما يعزز تقدير العمل الحرفي ويعيد تقديمه كممارسة حية قابلة للتطور والاستدامة.
وقد حظي جناح «إرثي» بإقبال لافت من الزوار والمهتمين بمجالي الحرف والتصميم، بفضل ما يقدمه من منتجات مبتكرة وتجارب تفاعلية، تعكس نجاح المجلس في تحقيق التكامل بين الحرفة والتصميم والسوق، بما ينسجم مع رؤية «اصنع في الإمارات» في دعم الصناعات الوطنية وتعزيز دورها كرافد ثقافي واقتصادي واعد.




