د. محمد الندابي

متخصص علم نفس اجتماع
آراء

أنتولوجيا التمثيل الغذائي وأثرها على الإنسان

بقلم : د. محمد بن صالح بن علي الندابي

Advertisement

مرحبا بكم في لقائنا العاشر من هذه السلسلة ، وتذكيرا فقد خلص مقالنا التاسع بعنوان دراماتيكا بزوغ شمس ، إلى أن الايمان المطلق هو القاعدة الأساسية وهو الفكرة الحديثة التي تعطي الدافع المنطقي لتحقيق الأهداف ، وأن تقديم العون لمنفعة الآخرين هو القاعدة التالية للمضي في تحقيق فكرة الايمان المطلق ، تلك الخطوتين الرئيسيتين هما اللتين تحددا صدق إهتمامك في الوصول إلى تقنيات بالغة التطور للحياة القادمة المستهدفة [سوبر تكنيكل] ، ومن ذلك المنطلق الإيماني والخدمي سنبدأ بالدخول إلى عالم النور الذي يكشف لنا الحقائق الضرورية حتى يتسنى لنا تهيئة ظروف الوصول إلى تقنيات سيكولوجية بالغة التطور أو ذات تقنيات عالية.

إن من الضروريات الملحة في علم النفس أن يكون لديك استقلالية غذائية منتظمة لأجل أن تهدأ تلك الفوضى في عالمك الداخلي وإيجاد التوازن الصحي العاطفي السلوكي الملائم ، وما يعزز أهمية علم النفس هو إرتباطه بكل العلوم بما في ذلك تأثير الغذاء والرابط السلوكي لضبط الاشكاليات النفسية ومعرفة مصدر ومقدار التوترات العاطفية والوصول إلى المبررات التي أدت إلى التكهرب الذي ينشأ بأسباب غير معروفة في كثير من الأحيان.

Advertisement

إن علم النفس مرتبط بكل العلوم الأخرى ، وأن الغذاء علم وفلسفة مثله مثل باقي العلوم ، ولو عرف الإنسان ذلك الارتباط الوثيق بين علم النفس وفلسفة علم الغذاء لما كان له حاجة أن يزور مستشفى أو متخصص نفسي ولا أن يتعاطى الأدوية والمستحضرات الطبية.

وقبل المضي في الحديث حول فلسفة التغذية والارتباطات النفسية يسرني أن أصحح بعض المفاهيم لمن لا يعرفون المفارقة الدوائية وعلوم الطب ، إذ أن الطب في حقيقة الأمر هو علم الجراحة والعمليات التي تقتضي فتح وجراحة أعضاء جسم الانسان وهذا وحده يكفل لنا كل البدائل الطبية الأخرى ، وسوف آخذك بالحديث إلى ذلك ، وقد قدمت لنا التكنلوجيا العصرية أحدث وأروع ما يمكن الحديث عنه في عالم الجراحة وتقنيات استبدال وزراعة الأعضاء البشرية ولا مجال هنا للكتابة حول ذلك لأن الاسهاب فيه سوف يطول.

أما النوع الآخر من الطب فهو عالم الصيدلة ، وتخصصات الطب العام ، والأورام والطب الباطني وأقسام الولادة وهذا ما أوجد كليات الصيدلة وعالم تقنيات صنع الأدوية والمستحضرات الطبية ، وهذه المفارقة بين علم الجراحة وعلوم الطب الأخرى من الواجب معرفتها ، لأنه وفي حقيقة الأمر أنت لست مضطرا لتعاطي الأدوية الطبية أو إلى زيارة الطبيب من الأساس إذا أنت تتبعت الثلاث قواعد التالية:

القاعدة الأولى : نحن قوم لا نأكل وإذا أكلنا لا نشبع

القاعدة الثانية : بحسب إبن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.

القاعدة الثالثة : صوموا تصحوا

وكان هذا أساس وضعه لنا النبي الأكرم صل الله عليه وسلم في واحدة من أهم قواعد الصحة العامة وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى.

ومن خلال قواعد الصحة الثلاث تلك سنتمكن من اسكات كثير من النزاعات وفوضى الداخل النفسي ، أو على الأقل تهدأة ذلك الصخب الذي لا تجد له المبرر الحقيقي من وراء حدوثه ما يسبب في إجتياح غرائزك وحدوث تضارب كبير في المقياس الشهواني لديك تلك الفوضى نابعة أساسا من نوع وطريقة ومقدار الأغذية التي تتناولها.

وبطبيعة الحال أنا أتحدث حول إذا لم يكن هناك سبب حقيقي واضح للمعاناة النفسية مثل التكهرب الأسري داخل المنزل أوالتعرض لصدمات وآلام وضغوطات عنيفة أو أي مشاكل نفسية أخرى ليس لها دخل في التغذية.

لذا فانني أنصح الاخصائي النفسي قبل بدء علاج أي حالة إذا لم تكن الرؤية السببية لديه واضحة أن يقوم بتغيير نظام ونوع ومقدار الغذاء الذي يتناوله طالب العلاج في مدة أقصاها شهر واحد فقط قبل الشروع في الوصف العلاجي بحيث يتنازل طالب العلاج على أقل تقدير عن تسعين بالمئة من المائدة الغذائية المعتادة ورسم له غذاء مختلف تماما ونظام ومقادير معينة.

إنني إذ أطرح هذا الأمر من باب التجارب المتكررة لكثير من المرتادين للعلاج من الاصابة بالصداع المزمن والأرق والانفعال غير المبرر وتقلب المزاج وعدم التركيز وتوتر القولون أو خلل في الاستقرار والتوازن العاطفي والاكتئاب وبعض المتلازمات ، كانت الحلول هي ماذا تأكل وما هو الأكل ومتى تأكل بالاضافة إلى بعض الأحاديث التي يطبطب بها المحلل على ألم المصاب.

إن أنتولوجيا التمثيل الغذائي والعمليات التي تحدث داخل جهازك الهضمي تعد نقطة فاصلة للهواجس النفسية في أحيان كثيرة ربما يكون هذا الامر مستغرب لكن تلك حقيقة لا مناص منها وأذكر حكمة تقول : قل لي ماذا تأكل أقل لك كيف تفكر.

وتأتي عمليات التمثيل الغذائي التي تحدث داخل المعدة لكي تفرز مكونات الطعام وتوزيعه على الاحتياجات التي تتطلبها أجهزة الجسم من فيتامينات ومعادن وبروتينات ، وانظر كم لديك من الأجهزة الظاهرة والباطنة ، وكم نوع من المواد التي يتطلب أن تتناولها وماهي المقادير ، وعلى كل ذلك قس الزمن الذي يجب عليك أن تجوع فيه خلال اليوم ومتى يحين وقت الأكل ، من هنا تبدأ مسيرة التمثيل الغذائي داخل المعدة وأهميته الاستراتيجيه لتغذية كل عضو من شعر الرأس وحتى أسفل القدم ، ومن خلال التمثيل الغذائي تتجدد الخلايا لتنعش عمل أجهزة الجسم ويحدث كذلك أثناء التمثيل الغذائي إذابة تامة أو تقليل من آلام نفسية لا يعلم الانسان أن سببها كان نوع وكمية الغذاء الذي يجب أن يتناوله.

إن خيوط النور الذهبية الهادفة إلى الوصول إلى حيث تقنيات فائقة التطور [سوبر تكنيكل] التي نسعى إلى تحقيقها لا تكتمل إلا إذا كنت تمتلك لياقة صحية بدنية وديناميكية نفسية مرنة.

إنه من دواعي الضرورة أن يتجه عقل الانسان إلى الحسابات المنطقية في تصوراته وتفسيراته للأحداث التي تقع أمامه ، فكم من سوء فهم أطاح بعلاقة كبيرة أو أدى إلى تحطم نفسي كبير ولو تمكن الانسان من تدارك الاندفاعات العصبية أو تلك التي تشده إلى الأعمال السيئة لكانت المجتمعات أكثر إنسانية وتآخي.

لقد أخذ موضوع أنتولوجيا التمثيل الغذائي مكانا مرموقا لعظيم موقعه في قائمة الاهتمامات السيكولوجية ، ولأجل ذلك ستكون بداياتنا في الصعود إلى سلم التقنيات فائقة التطور لتشكيل ملحمة أنتولوجية كبيره وسننتقل في حديثنا القادم إلى استراتيجية أخرى مرادفة للتمثيل الغذائي وإلى ذلك الحين أراكم على خير.

د. محمد بن صالح بن علي الندابي

متخصص علم نفس اجتماع

Dr.mohammed6406@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى