ثقافة وفن

من شهادة الميلاد إلى ورقة الطلاق.. «حياة من ورق» تروي سيرة إنسان تحاصره الوثائق

صلالة : هرمز نيوز

Advertisement

منذ اللحظة الأولى، يضع عرض «حياة من ورق» الجمهور أمام سؤال يتجاوز حدود الخشبة: هل يعيش الإنسان حياته كما يريد، أم كما تفرضها الأوراق والوثائق التي تلاحقه في مختلف مراحل عمره؟ بهذا الطرح، افتتحت جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بسلطنة عُمان مشاركتها في فعاليات اليوم الأول من المهرجان المسرحي السابع لجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المقام في صلالة.

ويقدم العرض معالجة مسرحية تقوم على الورق بوصفه عنصرًا أساسيًا في بناء الحكاية، فلا يظهر مجرد وسيلة لتوثيق الأحداث، بل يتحول إلى مساحة تختزل حياة الإنسان، وتكشف تدريجيًا علاقته بالمجتمع والمؤسسات والقرارات التي تحدد مساراته.

Advertisement

وتدور أحداث المسرحية حول شخصية «سعيد»، الذي يجد نفسه منذ ولادته محاطًا بسلسلة متواصلة من الأوراق والوثائق التي توثق مراحل حياته، بدءًا من شهادة الميلاد وشهادة الدرجات، وصولًا إلى تفاصيل العمل والعلاقات الإنسانية. ومع تقدمه في العمر، يكتشف سعيد أن الكتابة يمكن أن تكون وسيلته للتعبير عن ذاته، فتتولد علاقة عاطفية بينه وبين «لطيفة» عبر الرسائل والأدب.

لكن هذه العلاقة لا تخرج عن دائرة الورق التي تحكم حياة سعيد؛ إذ تنتهي بورقة طلاق، كما تنتهي مسيرته الوظيفية بورقة تسريح، ليجد نفسه أمام حقيقة مفادها أن كل مرحلة من حياته بدأت بوثيقة وانتهت بوثيقة أخرى.

ومن خلال هذا المسار الدرامي، يطرح العرض تساؤلًا حول قدرة الإنسان على امتلاك قراره وحياته في ظل منظومة تجعل الوثيقة المكتوبة مرجعًا لكل شيء، حتى عندما تتعارض مع الحقيقة والمشاعر. ويصل الطرح إلى ذروته في نهاية مأساوية تحمل نقدًا للبيروقراطية، ولتحول الشهادات والوثائق والمال والأحكام المكتوبة إلى بدائل عن الإنسان وحقيقته.

المسرحية من تأليف سعد عماد الوهيبي، ومستوحاة من قصة للكاتب سليمان المعمري، فيما تولى المعتصم الرواحي مهمة الإخراج، ونجح العرض في توظيف الإمكانات البصرية والأدائية للخشبة لتقديم تجربة تجمع بين الرمز والحكاية، وتمنح الورق حضورًا دراميًا يتجاوز وظيفته التقليدية.

وعقب العرض، أقيمت جلسة نقدية ناقشت عددًا من القضايا المرتبطة بالمسرح عمومًا، إلى جانب الجوانب الفنية والفكرية الخاصة بمسرحية «حياة من ورق»، بمشاركة عدد من النقاد والمهتمين والفنانين.

وحضر العرض سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي، رئيس جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بسلطنة عُمان، والدكتور عبدالله هادي بن مدهش، أمين لجنة عمداء شؤون الطلبة بجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب رؤساء الوفود وعدد من الفنانين والنقاد والمهتمين والطلبة.

وتتواصل أعمال المهرجان المسرحي السابع خلال الأيام المقبلة بصلالة، عبر مجموعة من العروض والتجارب المسرحية التي تقدمها جامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون، في تظاهرة تجمع المنافسة المسرحية بالتجريب وتبادل الخبرات، وتسهم في تعزيز التواصل الفني والثقافي بين الطلبة والمؤسسات الأكاديمية الخليجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى