فعاليات

مظاهر الاحتفال بالأعياد بين الماضي والحاضر بمحافظة ظفار

صلالة : هرمز نيوز

Advertisement

تتعدد مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك ، وتختلف من وقت لآخر متأثرة بتطور الحياة البشرية ، فنجدها في الماضي مختلفة بشكل كبير عنها حاليًّا ، وسط فرحة كبيرة ، يلتمسها الكبار والصغار ، وكانوا ينتظرونه بفارغ الصبر ، ويستعدون للاحتفاء بأجوائه الرائعة ، رغم ظروف الحياة الصعبة آنذاك.

وكانت مظاهر العيد في السابق بسيطة وجميلة تختلف عن تلك الشائعة حاليًّا ، وكانت الفرحة الغامرة التي يعيشها الفرد متميزة بخصوصيتها وطبيعتها المتفردة بين أفراد العائلة والأحباب والأصدقاء والجيران ، ومختلف شرائح المجتمع ، وبالرغم من التغيرات والتحولات في مظاهر العيد بالوقت الحالي في أغلب الدول ، إلا أنَّه تبقى العادات التي مارسها الآباء والأجداد في السابق بسلطنة عُمان عنوانًا للأجيال الحالية من خلال غرس حب التراث ، والموروث ، والتمسك بالعادات والتقاليد.

Advertisement

وبطبيعة الحال تتشابه مظاهر العيد عند المسلمين ، خصوصًا مظاهر التبكير للجامع ، وإحياء ليلة العيد ، ولبس الملابس الجديدة ، وفرحة الصغار قبل الكبار ، كل هذه الأمور لا يخلوا منها أي بلد إسلامي في العيد.

مظاهر الاحتفال بالعيد 2

وفي محافظة ظفار تحدث إبراهيم بن سالم المشيخي من ولاية طاقة فيما يتعلق بمظاهر العيد ، وما يصاحبها من أفراح وفعاليات تتميز بها الولاية ، مُشيرًا إلى أنّ الأهالي يتوجهون في صباح أول يوم من العيد لأداء شعيرة العيد ، والتي تسمى محليًّا “بصلاة الجبانة” إلى جامع الشيخ العفيف ، وهو المسجد والجامع الوحيد بالولاية قبل النهضة المباركة ، تأسس في القرن العاشر الهجري ، حيث يجتمع أهالي الولاية بمختلف الأعمار ، ويتصافح الأهالي عقب الانتهاء من خطبة وصلاة العيد على صفوف مرتبة ، مهنئين بعضهم البعض بمناسبة قدوم العيد المبارك ، ثم بعد ذلك يتوجهون إلى مكتب والي طاقة لتهنئته بالعيد وتناول (الفوالة) ، ومن ثم يتبادلون الزيارات العائلية للأقارب والأصدقاء.

ومن العادات التقليدية التي تلاشت في الوقت الحاضر هو الاحتفال لمدة ثلاثة أيام من أيام عيد الفطر ، ولمدة أربعة أيام من أيام عيد الأضحى المبارك ، ويكون ذلك في ميدان المدينة بولاية طاقة ، الذي يُسمى محليًّا بـ (الغب) ، ويُقام هذا الاحتفال خلال الفترة المسائية بعد صلاة العصر ، ويتميز بمختلف الرقصات الشعبية وبالتحديد زامل الهبوت ، ومُناظرات أدبية شعرية بين الشعراء، بحضور أغلب سكّان الولاية من رجال ونساء وأطفال ، فهو بمثابة احتفال شعبي وملتقى أخوي جاذب في الأغلب الشعراء من خارج ولاية طاقة.

كما يحرص الأهالي للحفاظ على الوجبات الرئيسة التقليدية لتقديمها أيام العيد ، منها الخبز الظفاري الرقيق الجاف (خبز القالب) ، واللحم المقلي بشحمه (المعجين) ، والأرز المضروب مع السمن ، والحلوى العُمانية ، والتمر مع القهوة العُمانية ، وما تزال بعض الوجبات التقليدية المهمة حاضرة إلى اليوم ، مثل اللحم المسلوق مع العسل والأرز ، وقد أشار إليها المستشرق كروتندن في رحلته إلى ظفار عام 1846م ، عندما كان في ضيافة الشيخ سالم بن أحمد الشيخ العفيف وتقدم خاصة للضيوف ، وفي المناسبات الدينية والأعياد.

مظاهر الاحتفال بالعيد 3

أمّا “العيدية” عادة اجتماعية قديمة متوارثة في أغلب البلدان الإسلامية ، وهي قيام الكبار بإعطاء الصغار مبلغاً من المال من أجل إدخال السعادة والفرح في نفوسهم.

ونعرج إلى ولاية مرباط مع عبد الرب بن جمعان بيت جوهر ، الذي بيّن أنَّ الاستعداد للاحتفال بالعيد سابقًا يبدأ من منتصف شهر رمضان ، حيث إنَّ من مظاهر العيد سابقًا يتم طلاء الجدران بالنورة التي يجلبونها من مصنع صناعة النورة المحلية – الميفة – التي يُشرف عليها رجال ذوي خبرة ، ويعملون أيضًا في صباغة الجدران بالألوان الزاهية ، كما يتم الاتجاه إلى “احزير” (وادي حناء) القريب من منطقة الدمر ، وذلك لإحضار الحناء التي سيقومون بطحنها لخضاب اليدين والقدمين والنقوش للنساء ، أما الرجال فيضعونه على شعور رؤوسهم لكبار السن واللحى ، وكذلك اليدين والرجلين ، وتحنية بواكيرهم وعصيهم ، كما تُعد النساء البخور والعطور ، وأيضًا الكحل وما تحتاجه النساء من زينة.

وأشار إلى أنَّ الرجال والشباب كانوا يقومون في السابق بالذهاب إلى بعض الشواطئ القريبة ، وذلك لجمع أكبر كمية ممكنة من الـ “خرشاع” وهو رمل ذو حصوات كبيرة ، يمتزج به بقايا الأصداف والقواقع البحرية المتكسرة ، التي لا تشكّل خطورة على الأقدام حين المشي عليها ، ويعتبر هذا فرش الدرب ، وتوضع أمام المنازل.

وأضاف أنَّ من أهم الوجبات المستمرة إلى الآن في ولاية مرباط هي “المديوت” (الرز المضروب) ، ويكون إلى جانبها السكر أو الدبس ، ويتوسط صحن المديوت السمن البلدي ، كما أنَّه عند رؤية الهلال ، أو تصل برقية بأنَّ غدًا هو يوم العيد ترى السماء ، وقد تلألأت بالأعيرة النارية ، والزغاريد من البيوت كلها ، وترى الأطفال في كل حارة ، وقد اجتمعوا وشكّلوا حلقات تسمع المفرقعات والألعاب النارية ، وبعد صلاة الفجر تُعد النساء الماء الحار للاغتسال لصلاة العيد ، وإعداد وجبة الإفطار قبل الذهاب إلى مصلى العيد ، كذلك إعداد المكان للمعايدين ، وأيضًا يقمن بالتزين وتبخير المنزل وتعطيره ، فيتجه الرجال إلى المصلى ، وقد تزينوا بأجمل ما عندهم من ملبس ، متوشحين بالخناجر والسباعية أو الشال والبندقية أو العصا.

وعند الانتهاء من أداء الصلاة يصطف جميع الحضور للتسليم على بعضهم البعض وتبادل تهاني العيد ، وعند الانتهاء والخروج من المسجد يتم إطلاق الأعيرة النارية ابتهاجًا بالعيد.

وفي ولاية صلالة فهي لا تختلف كثيرًا عن باقي ولايات محافظة ظفار في عادات ومظاهر العيد ، حيث توجد فروقات بسيطة فقط ، وتكاد لا تذكر ، وفي هذا الصدد قالت الكاتبة ثمنه بنت هوبيس بيت جندل أنَّه بالرغم من تطور المعيشة ، وتوافر كل مستلزمات ومتطلبات الاحتفال عن الحياة بالسابق ، وسهولة الحصول عليها، إلّا أنَّ هناك عادات وطقوس ما زالت موجودة، وعادات وتقاليد خاصة بالعيد قلّت أو اختفت، لكن الشيء الوحيد الذي لم يختلف ولم يتغير، ويتجدّد كل عام بنفس الفرحة والبهجة للكبار والصغار ، هو الاحتفال والاحتفاء والاستبشار بقدوم العيد، حيث تستعد الأسرة، وتتجهز لعيد الفطر السعيد من منتصف شهر رمضان، وربما قبل ذلك.

مظاهر الاحتفال بالعيد 4

وأشارت أنَّه من ضمن التجهيزات للاحتفال بالعيد سابقًا يتم تجهيز ملابس العيد، حيث كانت الأم في الماضي هي من تخيط بنفسها ملابسها وملابس بناتها، وهو ما يعرف (ثوب أبو ذيل) بكل تفاصيله ونقوشه وزخارفه على آلة الخياطة الخاصة بها، ويشترون للأولاد ملابس العيد الجديدة والبسيطة (وزار وقميص، وكمة) من السوق المحلي، بينما اليوم توجد في المحلات التجارية الحديثة تشكيلات واسعة من الملابس الجاهزة، ذات الجودة العالية والتصاميم المتنوعة التي تُرضي الأذواق كلها.

وأضافت أنَّ العيد يُعد مناسبة راقية للنساء والفتيات للاهتمام بزينتهن ، وإبراز جمالهن ، حيث ينقشنَ الحناء على القدمين وكفوف الأيادي ، ويزين الشعر بتسريحات وضفائر مختلفة ومتنوعة ، منها ما يناسب الفتيات ، وبعضها خاصة بالنساء،  ولكل تسريحة اسم خاص بها ، يعتمد على عدد الضفائر مثل العامرية ، والعربية ، والخرستين ، بالإضافة إلى أنَّه جرت العادة قبل صلاة الفجر تنظف النساء منازلهن وتجهز (التكايات) ، وتزيّن أعلى النوافذ (بالعصابة) ، وتزيّن أسفل السرير (بالدائر) ، وتجهّز الترامس والأكواب والفناجين ، وتبخّر وتعطّر البيت باللبان والدخون المسماة (المعسلة)، باستخدام العطور المركزة التي كانت مشهورة قديمًا مثل عطر جنة النعيم ، وجنة الفردوس ، والبصيلة ، وغيرها من الروائح الفخمة.

وقالت إنَّ المرأة قبل صلاة العيد تُعد مائدة العيد (الفوالة) ، التي تتضمن إعداد الحلوى العُمانية ، وخبز الكعك الهش اللذيذ الذي يُقدم مع الحلوى ، والخبز المرضوف ، والخبز المقصقص ، واللقيمات ، والسيوية ، واللحم المقلي (المفوّر)، والعصيدة ، والفواكه المعلبة ، والقهوة ، والشاي ، وغيرها من الأطعمة.

وحول طقوس العيد بعد الصلاة مباشرة أضافت الكاتبة ثمنه أنَّ (المعاودين) من الرجال يمرون على بيوت الأهل والأرحام والأصدقاء للسلام والمباركة بالعيد بقولهم “من العائدين والفائزين، عيادة في زيادة، متفاشرين ومتناشرين، وحاجين بيت الله”، ويتناولون (الفوالة)، وبعدها يتبخرون ويتعطرون، وما زالت هذه العادة مستمرة، ولكن المُغالاة فيها واضحة، في حين يستكمل الرجال (العواد) زيارة الأهل والأقارب، أمّا النساء والأطفال يزورون المقربين من الأهل، في حين الأطفال يقومون بالمرور على بيوت الحارة وهم مرتديين ملابسهم الجميلة والبسيطة، حيث يقدّم لهم النقود والحلويات البسيطة في مشهد تتجلّى فيها الفرحة، وتعلو وجوههم البرئية الابتسامات والضحكات.

المصدر : العُمانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى