مروة ناجي لـ«هرمز نيوز»: الوقوف على مسرح دار الأوبرا السلطانية شرف لكل فنان.. ونستعد لطرح «ميني ألبوم» برسائل إنسانية

حاورها: خالد عرابي
تواصل المطربة المصرية مروة ناجي ترسيخ حضورها في ساحة الطرب الأصيل، مستندة إلى صوتها القوي وأدائها الذي يستلهم روح المدرسة الغنائية الكلاسيكية، إلى جانب أعمالها الخاصة التي تسعى من خلالها إلى تقديم تجارب موسيقية متنوعة. وتحرص ناجي في حفلاتها على إحياء روائع سيدة الغناء العربي أم كلثوم، إلى جانب أعمال كبار المطربين الذين شكلوا وجدان الأغنية العربية، وفي مقدمتهم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.
وبالأمس، وقفت المطربة المصرية مروة ناجي على خشبة دار الأوبرا السلطانية مسقط، بمشاركة الفنانة التونسية يسرا محنوش، في أمسيتين غنائيتين، إحداهما ضمن الاحتفاء بيوم المرأة العُمانية، الذي يوافق السابع عشر من أكتوبر من كل عام، والأخرى ضمن حفل «كلثوميات» المخصص لروائع سيدة الغناء العربي أم كلثوم. وتجسد هذه المشاركة امتدادًا لعلاقة مروة ناجي الفنية بسلطنة عُمان، التي سبق أن زارتها وأحيت على مسارحها حفلات غنائية، كما أتاحت لها فرصة التعرف عن قرب على طبيعتها ومعالمها وتقاليدها الأصيلة.
وفي حوار خاص مع «هرمز نيوز»، تتحدث مروة ناجي عن مشاعرها تجاه سلطنة عُمان، وخصوصية الوقوف على خشبة دار الأوبرا السلطانية مسقط، وكواليس مشاركتها الأخيرة، والتحدي الذي تجده في أداء أغاني أم كلثوم، إلى جانب جديدها الفني ومشروعها الغنائي المقبل.
ماذا يمثل لك الوقوف مجددًا على خشبة دار الأوبرا السلطانية مسقط؟

أشعر بسعادة كبيرة وفخر حقيقي بالوقوف مجددًا على خشبة هذا الصرح الفني الراقي، الذي يُعد من أبرز المسارح على مستوى المنطقة العربية والعالم. فدار الأوبرا السلطانية مسقط تتمتع بمكانة عريقة وإمكانات استثنائية، والوقوف على خشبتها شرف يعتز به أي فنان، سواء كان عربيًا أو أجنبيًا.
وأنا سعيدة بأن تتجدد هذه التجربة، وأن أكون مجددًا بين الجمهور العُماني المحب للفن والطرب، الذي أكنّ له كل التقدير والمحبة. إنها تجربة تحمل بالنسبة لي قيمة فنية وإنسانية خاصة، وتمنحني دافعًا إضافيًا لتقديم أفضل ما لديّ.
سبق أن شاركتِ في حفلات بدار الأوبرا السلطانية عام 2023. كيف كانت تلك التجربة، وما الذي دفعك إلى العودة إلى سلطنة عُمان؟
كانت مشاركتي الأولى في دار الأوبرا السلطانية مسقط عام 2023، عندما قدمت حفلين مع الفنان اللبناني عاصي الحلاني في دار الفنون الموسيقية يومي 18 و19 مايو من ذلك العام، وكانت تجربة جميلة أعتز بها كثيرًا.
ولم تتوقف علاقتي بسلطنة عُمان عند تلك المشاركة الفنية، بل إن محبتي للبلد وأهله دفعتني إلى العودة للزيارة والسياحة، والاستمتاع بطبيعتها والتعرف عن قرب على المجتمع العُماني وعاداته وتقاليده. وقد وجدت في هذه الزيارات فرصة لاكتشاف جوانب جديدة من جمال السلطنة، فضلًا عن التعرف إلى شعبها الطيب والمضياف.
زرتِ عددًا من المحافظات والمعالم العُمانية. ما أكثر ما لفت انتباهك خلال تلك الزيارات؟
سلطنة عُمان بلد جميل ومتنوع، وتتميز كل منطقة فيه بطبيعتها وخصوصيتها الثقافية والتراثية. زرت العاصمة مسقط، وتجولت في مطرح وسوقها المعروف، كما زرت قصر العلم وساحته المهيبة، وحرصت على التقاط الصور التذكارية هناك.
وامتدت زياراتي إلى خارج مسقط، حيث زرت ولاية نزوى، وتعرفت على جانب من العادات والتقاليد العُمانية الأصيلة، وشاهدت القلاع والحصون التي تعكس عمق التاريخ العُماني وثراءه. كما زرت الجبل الأخضر، واستمتعت بطبيعته الخلابة، وتعرفت على عدد من معالمه، ومنها منتجع أنانتارا ونقطة ديانا، إلى جانب زيارتي إلى صلالة التي أبهرتني بطبيعتها المميزة.
لكن، بعيدًا عن جمال الأماكن والمعالم، فإن أكثر ما يميز سلطنة عُمان في نظري هو شعبها؛ فهو شعب كريم وطيب ومضياف، يتعامل بمحبة واحترام مع الآخرين، ويحرص على إكرام ضيوفه. وهذه الصفات تترك أثرًا طيبًا في النفس وتجعل الزائر يشعر بأنه بين أهله.
شاركتِ مؤخرًا في أمسيتين بدار الأوبرا السلطانية مسقط، إحداهما للاحتفاء بيوم المرأة العُمانية والأخرى ضمن «كلثوميات». كيف تصفين هذه المشاركة؟

أنا سعيدة للغاية بالمشاركة في هاتين الأمسيتين، خصوصًا أنهما تقدمان تجربة فنية تقوم على الاحتفاء بالطرب الأصيل وروائع سيدة الغناء العربي أم كلثوم.
جاءت الأمسية الأولى ضمن الاحتفاء بيوم المرأة العُمانية، فيما خُصصت الأمسية الثانية لبرنامج «كلثوميات»، الذي يجمعنا حول أعمال كوكب الشرق. وقد سعدت أيضًا بمشاركة صديقتي الفنانة يسرا محنوش، فنحن تربطنا صداقة منذ فترة طويلة، لكن هذه كانت المرة الأولى التي نلتقي فيها على خشبة مسرح واحد ضمن حفل مشترك، وهو أمر أسعدني كثيرًا.
كما أعتز بالعمل مع المايسترو مصطفى حلمي وفرقته الموسيقية، لما يتمتع به من خبرة وإبداع في قيادة الأوركسترا، ولما يضمه فريقه من موسيقيين متميزين. وقد حرصنا على تنويع اختياراتنا الغنائية بين الأمسيتين، حتى تحمل كل ليلة طابعها الخاص وتقدم للجمهور تجربة مختلفة.
ما الفارق بين حفلاتك السابقة في السلطنة مع عاصي الحلاني والأمسيات الأخيرة التي جمعتك بيسرا محنوش؟
هناك اختلاف واضح في الفكرة والبرنامج الغنائي. ففي الحفلات التي قدمتها سابقًا مع الفنان عاصي الحلاني، كان البرنامج قائمًا على مفهوم «طربيات»، وتضمن أعمالًا لعدد من كبار المطربين، من بينهم أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ووردة ونجاة.
أما الأمسيتان الأخيرتان، فقد حملتا عنوان «كلثوميات»، ولذلك تركز البرنامج بالكامل على أعمال السيدة أم كلثوم. وهذا يمنح التجربة خصوصية مختلفة، لأننا نكون أمام مشروع فني مخصص للاحتفاء بمدرسة غنائية استثنائية، لا تزال أغانيها حاضرة في وجدان الجمهور العربي عبر الأجيال.
وأرى أن أم كلثوم من الأصوات التي حظيت بإجماع واسع في العالم العربي، وأن أعمالها تمتلك قدرة مستمرة على التواصل مع الجمهور، مهما اختلفت الأجيال والأذواق.
تقدمين أغاني أم كلثوم باستمرار في حفلاتك. أين يكمن التحدي في إعادة أداء هذا الإرث الغنائي الكبير؟
في كل مرة أغني فيها للسيدة أم كلثوم أشعر بأنني أمام تحدٍ جديد، وهذا التحدي يرتبط لديّ بالشغف والرغبة في تقديم أداء أفضل من المرة السابقة. وأؤمن بأن الفنان عندما يفقد شغفه وروح التحدي، فإنه يفقد جزءًا مهمًا من قدرته على التطور والاستمرار.
أغاني أم كلثوم ليست مجرد كلمات وألحان، بل هي حالة فنية متكاملة تحمل مشاعر وتفاصيل موسيقية تحتاج إلى إحساس عميق وتفاعل حقيقي. ولذلك أحاول في كل مرة أن أقدمها بروح تحترم قيمتها ومكانتها، وفي الوقت نفسه أحرص على أن يعيش الجمهور أجواء الأغنية ويتفاعل مع كلماتها وموسيقاها.
وبالنسبة لي، فإن أجمل ما يمكن أن أخرج به من أي حفل هو أن يغادر الجمهور وهو سعيد، وقد عاش تجربة فنية تركت في نفسه أثرًا جميلًا.
كيف تعملين على بناء البرنامج الغنائي للحفل، بحيث يحافظ على تفاعل الجمهور من البداية حتى النهاية؟
أحرص دائمًا على أن تكون لكل مرحلة من الحفل خصوصيتها؛ فالبداية تختلف عن منتصف البرنامج، كما أن الختام يجب أن يحمل إحساسًا مختلفًا يتناسب مع مسار الأمسية وتفاعل الجمهور.
أفكر في البرنامج الغنائي باعتباره رحلة متكاملة، وليس مجرد مجموعة من الأغاني المتتالية. وأهتم بأن تكون هناك حالة من التنوع في الإحساس والإيقاع، بما يمنح الجمهور فرصة للتفاعل مع كل أغنية والاستمتاع بها.
وبالطبع، يتم ذلك بالتنسيق مع الموسيقار والمايسترو، لأن نجاح الحفل مسؤولية مشتركة بين المطرب والفرقة الموسيقية وقائد الأوركسترا. وقد سعدت كثيرًا بالتعاون مع المايسترو مصطفى حلمي، الذي أقدّر موهبته وخبرته، وكذلك مع الموسيقيين الذين قدموا أداءً مميزًا أسهم في إثراء الأمسيتين.
ما الذي يميز تجربة الغناء على مسرح دار الأوبرا السلطانية مسقط عن غيرها من المسارح؟

لدار الأوبرا السلطانية مسقط هيبة خاصة، سواء من حيث عظمة المسرح أو روعة تصميمه وإمكاناته الفنية. إنه مكان يمنح الفنان شعورًا بالمسؤولية تجاه ما يقدمه، ويجعله حريصًا على أن يكون في أفضل حالاته.
أنا أنتظر دائمًا حفلاتي على هذا المسرح بشغف، لأن الوقوف عليه تجربة تضيف إلى مسيرة الفنان وتمنحه شعورًا بالفخر. كما أن وجود جمهور محب للفن والطرب يجعل التجربة أكثر تميزًا، ويمنح الفنان طاقة إيجابية تدفعه إلى تقديم أفضل أداء ممكن.
بالانتقال إلى جديدك الفني، ما أبرز الأعمال والمشروعات التي تستعدين لتقديمها خلال الفترة المقبلة؟
لديّ عدد من الحفلات والجولات الفنية داخل مصر وخارجها، إلى جانب العمل على مجموعة من الأغاني الجديدة. وقد طرحت مؤخرًا أغنية منفردة بعنوان «حبيني»، من كلمات أحمد المالكي ومحمدي، وتوزيع أحمد أمين، وهناك أغنية جديدة نستعد لطرحها قريبًا.
كما أعمل مع زوجي على مشروع موسيقي مختلف، نسعى من خلاله إلى تقديم حالات غنائية متنوعة تتناول الإنسان ومشاعره وتفاصيل حياته، وتحمل رسائل تصل إلى الناس وتلامس تجاربهم الإنسانية.
ونجهز حاليًا «ميني ألبوم» يضم مجموعة من الأعمال التي نتطلع إلى تقديمها بصورة مختلفة، ونتمنى أن يجد صدى طيبًا لدى الجمهور. ما يشغلنا في هذه التجربة هو أن تكون الأغاني صادقة في إحساسها، وقادرة على التعبير عن الإنسان وتقديم رسائل تحمل معنى وقيمة.
في ختام الحوار، ما الرسالة التي تحملينها لجمهورك في سلطنة عُمان؟

أوجه كل المحبة والتقدير للشعب العُماني، وأشكر الجمهور الذي يستقبلنا بكل هذا الحب والدفء. سلطنة عُمان أصبحت بالنسبة لي مكانًا أرتبط به بذكريات جميلة، سواء من خلال الحفلات التي أقدمها أو الزيارات التي أستمتع فيها بالتعرف على طبيعتها وأهلها.
أتمنى أن تتجدد لقاءاتي بالجمهور العُماني دائمًا، وأن أقدم له أعمالًا تليق بمحبته وذائقته الفنية، وأن تظل الموسيقى والطرب الأصيل جسرًا يجمعنا على المحبة والجمال.
مروة ناجي.. صوت ينتمي إلى مدرسة الطرب الأصيل
مروة ناجي مطربة بدار الأوبرا المصرية وعضوة بفرقة الموسيقى العربية، وبرز اسمها لدى جمهور واسع من خلال مشاركتها في برنامج «ذا فويس»، قبل أن تواصل مسيرتها الفنية وتؤكد حضورها في مجال الطرب الأصيل. وتتميز بصوت قوي وأداء يستلهم المدرسة الغنائية الكلاسيكية، كما قدمت عددًا من الأغاني الخاصة، من بينها «الحب أحياني» و«حبيت من قلبي». وشاركت كذلك في أعمال درامية ومسرحية، من بينها مسلسلا «أهو اللي صار» و«تفاحة آدم»، ومسرحية «وبحلم يا مصر».



