حسن أوريد لـ هرمز نيوز: العالم يدخل عصر “اللاقطبية” وصدامات مفتوحة تهدد البشرية

حاوره : د. محمد سعد
في قراءة سياسية وفكرية معمقة للتحولات الدولية المتسارعة، قدّم المفكر المغربي حسن أوريد رؤية مثيرة للجدل بشأن مستقبل النظام العالمي، مؤكداً أن العالم يعيش اليوم مرحلة غير مسبوقة من “اللاقطبية”، حيث لم تعد هناك قوة قادرة على فرض قيادة دولية واضحة كما كان الحال خلال العقود الماضية.
ويُعد حسن أوريد أحد أبرز المفكرين والأكاديميين في المغرب والعالم العربي، إذ جمع بين العمل السياسي والفكري والأدبي، وقدم عبر مسيرته الطويلة قراءات نقدية عميقة لقضايا الهوية والتحولات الدولية وأزمات الحداثة والديمقراطية.
وُلد أوريد عام 1962 بمنطقة الراشيدية في المغرب، وتتلمذ في المدرسة المولوية بالرباط، حيث زامل العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال فترة الدراسة، قبل أن يحصل لاحقاً على الدكتوراه في العلوم السياسية.
وشغل أوريد عدة مناصب بارزة، من بينها الناطق الرسمي باسم القصر الملكي المغربي بين عامي 1999 و2005، كما تولى منصب والي جهة مكناس تافيلالت، إلى جانب نشاطه الأكاديمي كباحث وأستاذ جامعي في العلوم السياسية.
ويُعرف بمواقفه الفكرية الداعمة للتنوع الثقافي بالمغرب، وبدعوته إلى مشروع تنويري حداثي يتجاوز “فخ الهويات”، وهو عنوان أحد أشهر كتبه الفكرية، إلى جانب مؤلفات أخرى بارزة مثل “أفول الغرب” و”من أجل ثورة ثقافية بالمغرب”.
كما قدّم أوريد إسهامات أدبية وروائية لافتة من خلال أعمال مثل “رواء مكة”، و”رباط المتنبي”، و”مرآة الغرب المنكسرة”، إضافة إلى روايتي “الموتشو” و”اللاروب”.
وخلال حواره مع هرمز نيوز، اعتبر أوريد أن التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كشفت هشاشة النظام الدولي الراهن، وأظهرت انتقال العالم من مرحلة الأحادية القطبية إلى واقع جديد يتسم بالفوضى الاستراتيجية وتعدد مراكز التأثير، من دون وجود قطب دولي مهيمن.

إيران ما بعد الحرب
وفي تحليله لمستقبل إيران، توقع أوريد أن تفرز المرحلة المقبلة “إيران جديدة”، مشيراً إلى أن “ضريبة الدم” التي خلفتها المواجهات الأخيرة ستدفع المجتمع الإيراني نحو إعادة تعريف هويته السياسية والثقافية.
وقال إن النزعة القومية الفارسية مرشحة لأن تصبح أكثر حضوراً وتأثيراً من الخطاب الثوري الإسلامي الذي طبع الجمهورية الإيرانية منذ عام 1979، مضيفاً أن إيران الغد قد تكون “أكثر فارسية وأقل إسلامية”.
مصر والتحالفات الإقليمية
وفي سياق حديثه عن موازين القوى في الشرق الأوسط، شدد المفكر المغربي على أهمية استعادة مصر لدورها التاريخي باعتبارها “قوة توازن” رئيسية في المنطقة، لا سيما في ظل تشكل تحالفات إقليمية جديدة تضم تركيا والسعودية وباكستان.
وأوضح أن هذه التحولات الجيوسياسية تثير قلق إسرائيل، وتعيد رسم خرائط التوازن التقليدي في المنطقة، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة سيولة استراتيجية غير مسبوقة.
أفول الغرب وتحولات القوة
وتوقف أوريد عند مفهوم “أفول الغرب”، وهو عنوان أحد أبرز كتبه الفكرية، مؤكداً أن الهيمنة الغربية التي استمرت قرابة أربعة قرون بدأت تتراجع تدريجياً لصالح قوى وحضارات صاعدة.
وأشار إلى أن الغرب لم يعد كتلة متماسكة كما كان في السابق، موضحاً أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى أوروبا بنوع من “الازدراء السياسي”، واصفاً القارة الأوروبية بأنها “عملاق اقتصادي وقزم جيوسياسي”، نتيجة عجزها عن بناء منظومة دفاعية واستراتيجية مستقلة حتى الآن.
المغرب العربي والساحل الأفريقي
وحذر أوريد من أن تداعيات الصراعات الدائرة في المشرق لن تبقى محصورة في نطاقها الجغرافي، بل ستمتد بشكل مباشر إلى منطقة المغرب العربي والساحل الأفريقي، متوقعاً أن تتحول هذه المناطق إلى ساحات صراع خلفية تتقاطع فيها مصالح القوى الدولية الكبرى.
وأشار إلى أن ما تشهده مالي وبعض دول الساحل الأفريقي ليس سوى مقدمات لتحولات أكثر عمقاً وتعقيداً خلال السنوات المقبلة.
العالم أمام مرحلة مفصلية
وفي ختام الحوار، رسم المفكر المغربي صورة قاتمة لمستقبل العالم، معتبراً أن البشرية تعيش مرحلة “مخاض عسير” قد يقود إلى مواجهة دولية واسعة النطاق تصل إلى حد “حرب عالمية ثالثة”.
وأكد أوريد أن العالم الذي عرفته البشرية بعد الحرب الباردة انتهى عملياً، وأن النظام الدولي يعيش حالياً مرحلة إعادة.



