
القاهرة : هرمز نيوز
شاركت سلطنة عُمان، ممثلة بوزارة الصحة، في أعمال الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، التي انطلقت مساء أمس الثلاثاء في العاصمة المصرية القاهرة، وتستضيفها جمهورية مصر العربية حتى الخميس المقبل، بمشاركة قادة القطاع الصحي وصنّاع القرار من دول الإقليم.
ويترأس الوفد العُماني معالي الدكتور هلال بن علي السبتي، وزير الصحة ونائب رئيس هيئة مكتب إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، في اجتماعات تنعقد تحت شعار «معًا من أجل مستقبل أوفر صحة: العمل، الإتاحة، الإنصاف»، بهدف مناقشة أبرز التحديات الصحية المشتركة، وتنسيق الجهود الإقليمية لتعزيز النظم الصحية وتحسين فرص الحصول على الخدمات الطبية.
وفي كلمة سلطنة عُمان أمام الاجتماع، شدد معالي الدكتور هلال السبتي على ضرورة مواصلة الاستثمار في بناء نظم صحية مرنة ومستدامة، ترتكز على الرعاية الصحية الأولية والتغطية الصحية الشاملة، وتكفل استمرارية الخدمات وإتاحتها بصورة عادلة لجميع أفراد المجتمع، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر احتياجًا والسكان المتأثرين بالأزمات.
وأوضح معاليه أن السلطنة تعمل على تحويل هذه الأولويات إلى برامج وإجراءات وطنية ملموسة، مشيرًا إلى أن التغطية بالتطعيم ضد شلل الأطفال حافظت على مستويات تجاوزت 99%، بالتوازي مع تطوير أنظمة الترصد الصحي ورفع الجاهزية وتعزيز قدرات الاستجابة للمخاطر.
وتطرق إلى الجهود العُمانية لمواجهة مقاومة مضادات الميكروبات، مستندة إلى المبادئ التي أرساها إعلان مسقط الوزاري لعام 2022، من خلال تبني نهج الصحة الواحدة وتوسيع نطاق التعاون بين القطاعات المعنية، بما يدعم حماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
وأكد وزير الصحة أن التحول الرقمي والبيانات والذكاء الاصطناعي تمثل فرصًا استراتيجية لتطوير أداء النظم الصحية في المنطقة، لافتًا إلى أهمية وضع أطر واضحة للحوكمة، وتحسين قابلية تبادل البيانات والتكامل بين الأنظمة، وضمان الاستخدام المسؤول والموثوق للتقنيات الحديثة.
وأضاف أن توظيف هذه الأدوات من شأنه الإسهام في رفع جودة الخدمات الصحية وتعزيز القرارات المبنية على الأدلة، بما يتوافق مع التوجهات الرامية إلى توسيع استخدام التكنولوجيا الرقمية وتبادل المعرفة وتطوير السياسات الصحية القائمة على البيانات.
وفي سياق متصل، دعا معاليه إلى تعزيز التضامن الإقليمي وتكثيف تبادل الخبرات والمعلومات وبناء القدرات، لمواجهة التحديات التي تشهدها دول الإقليم، مع ضرورة مساندة الدول المتأثرة بالنزاعات وحالات الطوارئ. كما أكد أهمية حماية العاملين والمنشآت الصحية، وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للسكان المتضررين.
وجدد معالي الدكتور هلال السبتي دعم سلطنة عُمان لجهود المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، والتزامها بمواصلة التعاون مع المنظمة والدول الأعضاء، بما يسهم في تحويل الأولويات الصحية المشتركة إلى نتائج عملية ومستدامة تنعكس على صحة شعوب المنطقة.
تمويل الصحة ومكافحة الأمراض على جدول الأعمال
وتتضمن أعمال الدورة مناقشة مجموعة من الملفات الاستراتيجية والفنية المرتبطة بمستقبل الصحة العامة في إقليم شرق المتوسط، وفي مقدمتها تعزيز تمويل القطاع الصحي بما يدعم الحماية المالية، وتطوير النهج الإقليمي للقضاء على الأمراض المعدية المتعددة، والاستجابة لحالات الطوارئ، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى استئصال شلل الأطفال.
كما تشمل الاجتماعات استعراض التقرير السنوي للمدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط لعام 2025/2026، ومناقشة الأوراق الفنية المتعلقة بأولويات العمل الصحي، وتبادل الخبرات والمعلومات بين الدول المشاركة بشأن السياسات والتجارب التي تسهم في تطوير الرعاية الصحية وتحسين جودة الخدمات.
وتبحث اللجنة كذلك عددًا من المسائل التنظيمية والحوكمة، من بينها انتخاب هيئة مكتب اللجنة، واعتماد جدول الأعمال، وتعيين لجنة أوراق الاعتماد، إلى جانب مناقشة مشروع الميزانية البرمجية المقترحة للفترة 2028–2029، واستعراض القرارات والمقررات ذات الاهتمام الإقليمي التي اعتمدتها جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعون والمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية في دورتيه 158 و159، فضلًا عن مشروع جدول الأعمال المؤقت للدورة 160 للمجلس التنفيذي.
وتتضمن أعمال الاجتماع المغلق في اليوم الثاني تسليط الضوء على جائزة مؤسسة دولة الكويت لمكافحة السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري في إقليم شرق المتوسط، إلى جانب جائزة مؤسسة الدكتور أ. ت. شوشا، ومناقشة التعديل المقترح لدورية منح الجائزة والضمانات والزمالة المرتبطة بها.
ومن المقرر أن تختتم الاجتماعات بحلقة نقاشية تتناول موضوع «الذكاء الاصطناعي من أجل الصحة في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: الأولويات والاعتبارات»، في إطار بحث فرص الاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير الخدمات الصحية والاستجابة للاحتياجات المستقبلية.
وتأتي مشاركة سلطنة عُمان في هذه الدورة ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز التعاون الصحي الدولي، وتوسيع شراكاتها مع منظمة الصحة العالمية والدول الأعضاء، والإسهام في تطوير سياسات صحية تدعم الاستدامة والإنصاف وتحسين جودة الرعاية في الإقليم.



