قرية الخد بصحار.. لوحة طبيعية نابضة بالحياة وسياحة صيفية واعدة

صحار : هرمز نيوز
تتجلى قرية الخد، إحدى قرى وادي حيبي بولاية صحار في محافظة شمال الباطنة، كواحدة من أبرز الوجهات السياحية الصيفية التي تستقطب الزوار، بفضل اعتدال مناخها وتنوعها البيئي وثرائها الثقافي والتاريخي، في مشهد يجمع بين جمال الطبيعة وأصالة المكان.
وتزخر القرية بمدرجات زراعية آسرة، تحتضن تنوعًا لافتًا من المحاصيل، من بينها النخيل والحمضيات والمانجو والعنب، إلى جانب البر والشعير والثوم والبصل، في منظومة زراعية متكاملة تعتمد على شبكة واسعة من الأفلاج الغيلية والعيون المائية، التي تشكل شريان الحياة للقرية وتمنحها طابعها البيئي الفريد.

ويُضفي التداخل بين التضاريس الجبلية والمزارع الخضراء والأودية المتدفقة سحرًا خاصًا على المشهد العام، ما جعل القرية وجهة مفضلة لعشاق الطبيعة وهواة التصوير ومحبي رياضات المشي الجبلي، خاصة مع توفر مسارات تقليدية ممتدة تربطها بالقرى المجاورة.
ولا تقتصر مقومات الجذب في الخد على الطبيعة فقط، بل تمتد إلى وجود عدد من الكهوف التي تعزز من جاذبيتها لمحبي المغامرة والاستكشاف، مثل كهف القبيل، وكهف المنزفة، وكهف البرج، وكهف القبيب، وغيرها من التكوينات الطبيعية التي تضيف بعدًا سياحيًا مميزًا.
مسارات سياحية واعدة وتنمية مستدامة

وفي هذا السياق، أوضح علي بن درويش العجمي، رئيس قسم الترويج السياحي بإدارة التراث والسياحة بمحافظة شمال الباطنة، أن قرية الخد تعد من الوجهات السياحية البارزة في ولاية صحار خلال فصل الصيف، لما تتمتع به من تنوع طبيعي يشمل الجبال والأودية والعيون المائية، إضافة إلى احتضانها مواقع واعدة لسياحة المغامرات.
وأشار إلى أن القرية ترتبط بعدد من المسارات الجبلية التي تصلها بالقرى المجاورة، سواء داخل وادي حيبي أو مع قرى أخرى، وصولًا إلى مسارات تمتد نحو محافظات مجاورة، ما يعزز من فرص تطويرها كوجهة متكاملة للسياحة الجبلية.

وبيّن أن إدارة التراث والسياحة تعمل حاليًا على تقييم عدد من مسارات المشي تمهيدًا لاعتمادها رسميًا والترويج لها عبر المنصات المختلفة، مشيرًا إلى تنوع هذه المسارات من حيث المسافة والطبيعة، حيث تتراوح أطوالها بين 7 و13 كيلومترًا، وتمنح الزوار تجربة سياحية تجمع بين المغامرة والاستكشاف.
كما أكد على أهمية الشراكة مع المجتمع المحلي في تعزيز السياحة الريفية، من خلال نشر الوعي بأهمية تحويل المقومات الطبيعية والتراثية إلى منتجات سياحية مستدامة، تسهم في خلق فرص عمل وتنشيط الاقتصاد المحلي، بالتعاون مع الجهات المعنية.
الزراعة والحرف التقليدية.. هوية متجذرة

من جانبه، أشار سيف بن سعيد الحامدي، أحد سكان القرية، إلى أن الزراعة تمثل الركيزة الأساسية لحياة الأهالي، حيث تشكل مصدرًا مهمًا للأمن الغذائي المحلي، إلى جانب كونها موروثًا متوارثًا عبر الأجيال.
وأضاف أن الأهالي يمارسون أيضًا عددًا من الحرف التقليدية التي تعكس هوية المكان، أبرزها صناعة العصي من أشجار العتم والسدر والسلم، إلى جانب صناعة السعفيات والزيوت النباتية مثل زيت الشوع وزيت القفص، وهي منتجات تلقى إقبالًا من الزوار، خاصة السياح المحليين، لما تحمله من طابع تراثي أصيل.

وتبقى قرية الخد نموذجًا حيًا لتكامل الطبيعة مع الإنسان، حيث تلتقي البيئة الجبلية بالتراث الزراعي والحرفي، لتصنع تجربة سياحية متفردة، تعكس إمكانات واعدة للسياحة الريفية في سلطنة عُمان.



