بنوك و استثمار

هيئة الخدمات المالية تستعرض أبرز ملامح اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية

مسقط : هرمز نيوز

Advertisement

استعرضت هيئة الخدمات المالية أبرز ملامح اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية، مؤكدة أن الأحكام التنظيمية الجديدة تمثل إطارًا متطورًا لتنظيم سوق رأس المال في سلطنة عُمان، وتعزيز كفاءته وتنافسيته، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وقال سعادة عبدالله بن سالم السالمي، الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية، إن البنود التنظيمية التي تضمنتها اللائحة التنفيذية جاءت شارحة ومفصلة للقواعد التي أقرها قانون الأوراق المالية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (46/2022)، بما يعزز بناء سوق أكثر كفاءة وتنافسية، ويدعم توظيف الثروات والأصول الوطنية بصورة أكثر فاعلية.

Advertisement

وأوضح أن قانون الأوراق المالية وضع المظلة القانونية اللازمة لتوفير الحماية والبيئة الاستثمارية الملائمة للمتعاملين، وتمكين مؤسسات سوق رأس المال والجهات العاملة في مجال الأوراق المالية من أداء دورها في خدمة الاقتصاد الوطني وتنميته، من خلال توفير وسائل وبدائل تمويلية مناسبة لتوجيه المدخرات نحو المشاريع الإنتاجية والخدمية القائمة والجديدة، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل للشباب العُماني.

مرحلة جديدة لتطوير سوق رأس المال

وأكد السالمي أن اللائحة التنفيذية تمثل حجر الأساس للمرحلة المقبلة من تطور سوق رأس المال في سلطنة عُمان، لما تتضمنه من توازن بين حماية المستثمر، وتنويع المنتجات المالية، وتشجيع الابتكار، وتعزيز قدرة السوق على تمويل المشاريع.

وأشار إلى أن اللائحة أولت اهتمامًا بتوفير خيارات تمويلية بديلة ومبتكرة، مع اتسامها بالمرونة التي تمكنها من استيعاب احتياجات النمو الاقتصادي والتطورات المتسارعة التي تشهدها الأسواق، خصوصًا في ظل تنامي دور التكنولوجيا المالية وتغيرات الأسواق الإقليمية والدولية.

وأضاف أن الإطار التنظيمي الجديد يستهدف دعم استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية عبر قطاع سوق رأس المال، وتعزيز ثقة المستثمرين من خلال ترسيخ مبادئ العدالة والنزاهة والشفافية.

وجاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته هيئة الخدمات المالية عقب صدور اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية بموجب القرار رقم (خ/11/2026)، بهدف التعريف بمكوناتها وخصائصها ومقاصدها التنظيمية، وتهيئة الجهات الخاضعة لأحكامها للتعرف على المتطلبات الجديدة وآليات تطبيقها خلال فترة توفيق الأوضاع.

وتستمر فترة توفيق الأوضاع لمدة ستة أشهر اعتبارًا من 27 يوليو 2026، على أن تنتهي بنهاية عمل يوم الأربعاء الموافق 27 يناير 2027.

تعزيز حماية المستثمرين

وفي جانب حماية المتعاملين، أوضح الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية أن اللائحة عززت الضوابط المنظمة لفصل أموال واستثمارات العملاء عن أموال وأصول الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية، بما يحميها من آثار الإفلاس والتصفية.

كما ألزمت الجهات المعنية بتقديم تقارير رقابية تمكّن الهيئة من التحقق بصورة مستمرة من سلامة فصل أموال وأصول المتعاملين، بما يعزز مستوى الحماية والرقابة على هذه الأموال.

وفيما يتعلق بنشاط إدارة محافظ الأوراق المالية، تضمنت اللائحة مجموعة من الإجراءات التي تضع مصلحة المستثمر في مقدمة الأولويات، وتحظر استغلال المحفظة أو توجيهها لخدمة مصالح الجهة العاملة، أو تمويل المتعامل خارج الغرض الاستثماري المتفق عليه.

كما حددت اللائحة التزامات مدير المحفظة تجاه المستثمر، وفي مقدمتها الالتزام بالأهداف والسياسة الاستثمارية المتفق عليها، وتجنب تقديم معلومات غير صحيحة أو مضللة بهدف توجيه المستثمر نحو قرارات تخدم مصالح الجهة العاملة، إلى جانب إلزامها بتقديم كشوفات دورية توضح أداء المحفظة الاستثمارية.

تنظيم نشاط بنوك الاستثمار

وفي إطار تعزيز دور بنوك الاستثمار في تطوير سوق رأس المال، أكد السالمي أهمية إعادة هيكلة الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية بما يمكنها من أداء دورها في تطوير السوق وتحقيق الأهداف الاقتصادية، إلى جانب إيجاد بيئة تنافسية تتسم بالكفاءة وعدالة المتطلبات بين مختلف الجهات العاملة.

ونظمت اللائحة نشاط بنوك الاستثمار ضمن أنشطة الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية، بما يدعم قيامها بدورها في ابتكار أدوات تمويلية وأوعية ادخارية تتناسب مع طبيعة المشاريع واحتياجاتها التمويلية والفترات الزمنية المرتبطة بها.

كما اتجهت اللائحة إلى إيجاد كيانات مستقلة تقدم خدماتها لطالبي التمويل من خلال سوق رأس المال، وفق المنتجات والأدوات المتاحة، مع إمكانية استحداث آليات وأدوات جديدة.

وفي هذا السياق، فصلت اللائحة أنشطة بنوك الاستثمار والأنشطة المرتبطة بسوق رأس المال عن الأنشطة المالية الأخرى، ومنحت المؤسسات المصرفية التي تمارس هذه الأنشطة مهلة تمتد إلى ثلاث سنوات لتوفيق أوضاعها.

وفي المقابل، أتاحت اللائحة للمصارف الجمع بين أنشطتها التجارية المرخصة ونشاط الحفظ والأمانة، إلى جانب تقديم خدمات التعهد بالتغطية.

وأكد السالمي أن تطوير سوق رأس المال يتطلب وجود مؤسسات فاعلة تمارس أنشطة بنوك الاستثمار وقادرة على تقديم الحلول والبدائل التمويلية المناسبة، مشيرًا إلى أن تنظيم هذا النشاط يسهم في تعزيز الفصل المؤسسي والتشغيلي بين النشاط المصرفي والأنشطة الاستثمارية المرتبطة بالأوراق المالية، والحد من تضارب المصالح وانتقال المخاطر، إلى جانب توضيح نطاق الاختصاص التنظيمي والرقابي للهيئة.

وأجازت اللائحة للجهات المرخصة بممارسة نشاط بنوك الاستثمار تقديم مجموعة من الأنشطة المرتبطة بالأوراق المالية، من بينها إدارة الاستثمار، وهيكلة المنتجات، وإدارة محافظ الأوراق المالية، والبحث وتقديم المشورة المتعلقة بالاستثمار في الأوراق المالية المدرجة، وإدارة الإصدارات، فضلًا عن القيام بمهام متعهد التغطية للإصدارات المعتمدة من الهيئة.

11 نوعًا من صناديق الاستثمار

وتوسعت اللائحة في تنظيم صناديق الاستثمار الجماعي، إذ حددت 11 نوعًا من الصناديق، مع إتاحة المجال لمجلس إدارة الهيئة للترخيص بأنواع أخرى وفقًا للاحتياجات والتطورات المستقبلية للسوق.

وتضم الأنواع المنصوص عليها: الصناديق المشتركة، وصناديق السيولة، والصناديق العقارية، وصناديق أدوات الدين، والصناديق القابضة، وصناديق المؤشرات، وصناديق الملكية الخاصة، والصناديق الوقفية، والصناديق الخضراء، والصناديق المستدامة، وصناديق رأس المال المغامر التي تستثمر في الشركات الناشئة والمشروعات ذات النمو المرتفع.

وأوضح السالمي أن التوسع في أنواع الصناديق يأتي باعتبارها إحدى المنصات الرئيسة التي يمكن أن تدعم نمو سوق رأس المال، من خلال توفير طلب مستدام على مختلف الأدوات المالية، بما يشجع المشاريع على اللجوء إلى السوق للحصول على التمويل عبر الأسهم والصكوك والسندات وغيرها من الأوراق والمنتجات المالية.

ومن شأن ذلك، وفقًا لما تم استعراضه، دعم عمليات الإصدار والإدراج وزيادة عمق السوق وكفاءته، إلى جانب توفير خيارات استثمارية متنوعة أمام صغار المستثمرين.

رقابة استباقية قائمة على المخاطر

وتتضمن اللائحة كذلك أحكامًا تعزز مبدأ الرقابة القائمة على استشراف المخاطر، من خلال متطلبات تتعلق بكفاية رأس المال وخطط إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال وغيرها من المتطلبات التنظيمية المطبقة على الجهات المرخصة.

وأوضح السالمي أن اللائحة حددت المقاصد التنظيمية والمخاطر التشغيلية التي يتعين على المؤسسات الخاضعة لأحكامها التعامل معها، وأتاحت لها اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق تلك المقاصد والحد من المخاطر التي قد تؤثر على سلامة التشغيل وحماية الأطراف ذات العلاقة.

وفي ضوء التطورات التي تشهدها الأسواق والممارسات العالمية، تضمنت اللائحة أحكامًا واضحة لمكافحة الممارسات التي يمكن أن تؤثر على العرض والطلب في البورصة، حيث حظرت التداول الوهمي، والصفقات التي لا يترتب عليها تغير حقيقي في الملكية، والأوامر التي يتم إدخالها دون نية لتنفيذها، فضلًا عن التأثير المصطنع على أسعار الافتتاح أو الإغلاق.

كما حظرت على الجهات التي تمارس نشاط الوساطة استغلال أوامر العملاء أو إجراء تداولات استباقية لتحقيق منفعة خاصة.

وعززت اللائحة كذلك متطلبات الإفصاح والحوكمة والامتثال، وربطت الرقابة بالتقييم المستمر للمخاطر، إلى جانب تنظيم التعاملات التي قد تؤدي إلى تضارب المصالح أو استخدام معلومات غير مفصح عنها، بما يدعم النزاهة والشفافية وتكافؤ المعلومات بين المستثمرين.

مسار جديد لتشجيع الابتكار المالي

وفي مجال التكنولوجيا المالية، أشار السالمي إلى أن اللائحة دعمت الابتكار في القطاعات غير المصرفية من خلال تنظيم البيئة التجريبية وإضافة مسار سريع للتقنيات المالية، بما يكمل ما أتاحه نظام الهيئة الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم (20/2024) من تراخيص مؤقتة.

وأجازت اللائحة للهيئة الترخيص بمزاولة الخدمات والأنشطة المرتبطة بالتقنيات المالية الحديثة والأدوات المالية المبتكرة التي لا يوجد تشريع ينظم أعمالها، بما يوفر إطارًا قانونيًا ملائمًا لتحفيز الابتكار وتطوير السوق.

وأكد أن هذه الخطوة تدعم البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي والاستراتيجية الوطنية للتقنيات المالية، وتسهم في استقطاب الاستثمارات، خصوصًا في التقنيات المرتبطة بمجال الأوراق المالية، مع مواكبة التطورات التقنية والحفاظ في الوقت ذاته على سلامة السوق واستقراره وتعزيز حماية المتعاملين.

تحديثات هيكلية توسع منظومة سوق رأس المال

وكشف المؤتمر أن نحو 37% من إجمالي الأحكام الواردة في اللائحة تمثل أحكامًا مستحدثة أو معدلة، في إطار تحديثات هيكلية تستهدف توسيع مفهوم سوق رأس المال من مجرد منصة للتداول إلى منظومة مالية متكاملة.

وتشمل هذه المنظومة أنشطة متعددة، من أبرزها إدارة الأصول، وبنوك الاستثمار، وصناعة السوق، وهيكلة المنتجات، والتصنيف الائتماني، إلى جانب أنواع متعددة من صناديق الاستثمار الجماعي.

كما وضعت اللائحة إطارًا تنظيميًا أكثر تفصيلًا لمؤسسات سوق رأس المال باعتبارها جهات مرخصة من الهيئة، يتناول كفاية رأس المال والحوكمة والأنظمة التقنية والتشغيلية واستمرارية الأعمال وإدارة المخاطر، فضلًا عن التقارير المالية والتشغيلية الدورية.

ويعزز هذا الإطار قدرة الهيئة على المتابعة المستمرة لأداء المؤسسات والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات قد تؤثر في سلامتها أو في الاستقرار المالي.

واختُتم المؤتمر بجلسة نقاشية أتاحت للحضور طرح الاستفسارات ومناقشة الجوانب المتعلقة بتطبيق اللائحة ومتطلباتها، بما يعزز فهم الجهات المعنية للأحكام الجديدة ويدعم استعدادها لتوفيق أوضاعها.

وتنتهي مدة توفيق أوضاع الجهات المخاطبة بأحكام اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية بنهاية عمل يوم الأربعاء الموافق 27 يناير 2027، فيما منحت اللائحة المؤسسات المصرفية المرخصة لمزاولة أنشطة الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية مهلة أقصاها ثلاثة أعوام لتوفيق أوضاعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى