ثقافة وفن

أسد المغرب العربي .. الأمير محمد عبد الكريم الخطابي

بقلم : محمد بن العبد مسن

أخي العزيز..

يسرني اليوم الحديث عن أحد الأبطال الذي قد لا يعرفه الكثير منا ، وهو أحد أبرز الشخصيات السياسية “الأمير محمد عبد الكريم الخطابي” ، والملقب بأسد الريف(ولد في أجدير، المغرب 1882 – توفي في القاهرة، 6 فبراير 1963).

كان سياسي وقائد عسكري مغربي من منطقة الريف ، وكان قائدا للمقاومة الريفية ضد الاستعمارين الإسباني والفرنسي للمغرب ، ويعتبر أول من أشاع استعمال مصطلح المغرب العربي بشكل كبير ، بعد أن أسس لجنة تحرير المغرب العربي، حيث حدّد الخطّابي أهداف هذه اللجنة ، في البيان الذي أصدره بمناسبة تأسيسها في 6 كانون الثاني ، 1947 على النحو الآتي : «جمع شمل كافة القوى والأحزاب الوطنية المناضلة في سبيل استقلال المغرب وتونس والجزائر ، وإرساء أسس الوحدة الوطنية المغربية التي تنادي بالإسلام والاستقلال التام وترفض أي مساومة مع المستعمر الأجنبي.

وقد ذكر (روجر ماثيو) في أحد مؤلفاته بعض التفاصيل من مذكرات الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي ، وخاصة عن معركة أنوال  ، أوضح قائلًا أن معركة أنوال تعتبر من المعارك الشهيرة في التاريخ العسكري ، حيث انتصر أهل جمهورية الريف في شمال المغرب بقيادة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي على إسبانيا، وقال أنهم فئة قليلة من الريفيين وبوسائل بسيطة حققوا نصرا على جيش عتيد وأسلحة متطورة فتاكة، وتمكن أهل الريف من قتل 25,000 عسكري مستعمر من الإسبان.

وقال لما تضاعفت خسائر الإسبان في الريف الإسلامي قام ملك إسبانيا (ألفونسو الثالث) عشر بإرسال جيشٍ كاملٍ من مدريد تحت قيادة صديقه الجنرال (سلفستري) ، والتقى الجمعان في معركة “أنوال” الخالدة ، جيش إسباني منظم مكون من 60 ألف جندي مع طائراتهم ودباباتهم مقابل 3 آلاف مجاهد مسلم يحملون بنادق بدائية فقط ، ولكن هذان خصمان اختصموا في ربهم ، فئة تقاتل في سبيل اللَّه ، وأخرى تقاتل من أجل الباطل ، فكان حقًا على اللَّه نصر المؤمنين.

وفعلًا انتصر الثلاثة آلاف مجاهد تحت قيادة الأسطورة الخطّابية على جيش كامل من 60 ألف مقاتل صليبي ، وقتل المسلمون 18 ألف إسباني ، وأسروا عشرات الآلاف من الغزاة ، ولم يسلم من الهلاك والأسر إلّا 600 جندي إسباني هربوا إلى إسبانيا ، ليقصّوا أهوال ما رأوا في الريف المغربي على ملكهم.

وأسس الأمير الخطابي بعد ذلك “إمارة الريف الإسلامية” في شمال المغرب الإسلامي، وخلال 5 أعوام من إمارته قام الخطابي بتعليم الناس الدين الإسلامي الصحيح الخالي من الشعوذة والدروشة ، ثم قام بإرسال البعثات العلمية لدول العالم ، وتوحيد صفوف القبائل المتناحرة تحت راية الإسلام…

وكما هو متوقع بعد كل صحوة إسلامية ، اجتمعت الدول الغربية تحت راية الصليب مرة أخرى (وهي التي لا تجتمع إلّا في قتال المسلمين!) ، بعد أن أحست بخطر الدولة الإسلامية الوليدة التي لو بقيت لغيَّرت مسار التاريخ ، فكوَّنوا تحالفًا من نصف مليون جندي أوروبي بدباباتهم وطائراتهم وبوارجهم الحربية ، ليحاربوا به 20 ألف مجاهد فقط  فكانت المفاجأة الكبرى! لقد انتصر المجاهدون تحت قيادة الأمير المجاهد محمد ابن عبد الكريم الخطابي في جميع الجولات التي خاضوها، فأوقعوا الخسائر تلو الخسائر في صفوف الغزاة، مما اضطر جيوش أوروبا المتحالفة أن تشتري ذمم بعض شيوخ الطرق الصوفية المبتدعة.

فقام هؤلاء الخونة بقتال الأمير الخطابي الذي كان يُحارب من قبل البدع الصوفية من الرقص والدروشة وإقامة الموالد التي لم ينزل اللَّه بها من سلطان ، فأصدروا فتوى تحرم القتال مع الخطابي ، قبل أن تقوم طائرات فرنسا وإسبانيا بإلقاء الأسلحة الكيميائية والغازات السامة على المدنيين ، في نفس الوقت الذي حاصر فيه الأسطول الإنجليزي سواحل المغرب ، فقاتل الخطابي أمم الأرض مجتمعة من خونة وصليبيين.

ولم يبقَ مع الخطابي من المجاهدين إلا 200 مقاتل عاهدوا اللَّه على الشهادة تحت قيادته، فقاتل أولئك النفر كالأسود حتى يأس الصليبيون من هزيمتهم ، فلجئوا عندها إلى أسلوب قديم حديث ، لقد لجأ الصليبيون إلى طلب الصلح مع الأمير محمد مع إعطاء المسلمين الضمانات الموثقة على سلامة كل المجاهدين وإتاحة سبل العيش الكريم لأهل المغرب بكل حرية واستقلال.

وكعادتهم.. نكص الصليبيون بعهودهم، فقاموا بخطف الأمير الأسطورة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي ونفيه إلى جزيرة في مجاهل المحيط الهندي ، ليس لسنة أو اثنتين ، بل لعشرين سنة متصلة قضاها هذا البطل في أسر دعاة حقوق الإنسان ، في أسر مَنْ خرجوا للعالم بشعار الثورة الفرنسية: (Fraternite, Libere, Egalite)  (حرية، مساواة، إخاء).

فأي حرية تدَّعونها في حبس شيخ ضعيف مدة عشرين سنة؟! وأي مساواة تتكلمون عنها وأنتم تقتلون نساء المسلمين وأطفالهم بغازاتكم السامة القذرة؟!

وأي إخاء تسخرون به من عقول المغفلين بحضارتكم القائمة على دماء الضعفاء من البشر؟! فإن كان قتلكم للضعفاء من بني البشر حضارةً..  فسحقًا إذًا لكم ولحضارتكم تلك!

وبعد.. كانت هذه بعض سطورٍ عن ملحمة إسلامية خالدة، هي غاية في البطولة لقائد إسلاميٍ عظيمٍ ضحَّى بزهرة شبابه لرفع راية لا إله إلا اللَّه – محمد رسول اللَّه.

ومما يحزن النفس ويدمي الفؤاد ، أننا نرى البعض من شبابنا ما سمعوا باسمه قَط، على الرغم من أن كثيرًا منهم متيمون بأبطالٍ لم يحاربوا إلا من أجل مصالح دنيوية ومبادئ شيوعية مثل  (تشي جيفارا) وغيره .

القارئ الكريم..

بطل الإسلام الأسطوري محمد بن عبد الكريم الخطابي هذا لم يكن صحابيًا ، وبغض النظر عن مدى عظمة هذا البطل المغوار ، فإن ذكره يأتي ردًا على أولئك المساكين الذين يتحججوا بحجة واهية ، ألا وهي أننا لسنا من جيل الصحابةً.

فكان البطل (أسد الريف) الذي ظهر في القرن العشرين الميلادي ، لهو خير جوابٍ على أولئك الذين لم يقرءوا شيئًا عن تاريخ أمتهم المشرق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى