فعاليات

السفير الصيني في مسقط: الشراكة الاستراتيجية مع عُمان تمضي بثبات وتحمل إمكانات هائلة

في الذكرى الـ77 لتأسيس الصين

مسقط : خالد عرابي

Advertisement

احتفلت سفارة جمهورية الصين الشعبية المعتمدة لدى سلطنة عُمان، مساء أمس الأحد، بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وذلك خلال حفل استقبال أقيم في فندق سانت ريجيس الموج مسقط، تحت رعاية معالي أنور بن هلال بن حمدون الجابري، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ممثلًا عن حكومة سلطنة عُمان.

الصيني

Advertisement

وشهد الحفل حضور عدد من أعضاء مجلس الدولة ومجلس الشورى، وكبار المسؤولين في الوزارات والجهات الحكومية، إلى جانب رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى سلطنة عُمان، وعدد من الشخصيات والأصدقاء من مختلف الأوساط، وأبناء الجالية الصينية وممثلي الشركات الصينية، بإجمالي بلغ نحو 500 شخص.

وخلال المناسبة، ألقى سعادة السفير الصيني لدى سلطنة عُمان ليو جيان كلمة حملت عنوان «ارفعوا أشرعة السلام والتعاون، وانطلقوا في رحلة الازدهار والتنمية»، استعرض خلالها مسيرة التنمية في الصين، وتطور العلاقات الصينية العُمانية، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

مسيرة تنموية متواصلة

الصيني

وفي مستهل كلمته، رحّب سعادة السفير بالحضور، معربًا، نيابة عن سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى سلطنة عُمان، عن شكره وتقديره للأصدقاء من مختلف الأطياف الذين يدعمون التحديث الصيني النمط والصداقة الصينية العُمانية، كما هنأ أبناء الجالية الصينية وموظفي الشركات الصينية ومعلمي اللغة الصينية والطلاب الصينيين في سلطنة عُمان بمناسبة العيد الوطني.

وأشار إلى أن الصين، عند تأسيس جمهورية الصين الشعبية قبل 77 عامًا، كانت تواجه تحديات كبيرة نتيجة الدمار والحاجة إلى إعادة الإعمار، موضحًا أن البلاد، على مدى العقود الماضية، اعتمدت على جهود الشعب الصيني ونضاله المتواصل لتحقيق مسار التحديث.

وقال إن الصين نجحت خلال هذه المسيرة في تحقيق ما وصفهما بـ«معجزتي التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد»، مشيرًا إلى أن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بقيادة شي جينبينغ، قادت الشعب الصيني إلى إتمام الخطة الخمسية الرابعة عشرة، والانطلاق في تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة.

وأوضح أن الاقتصاد الصيني أظهر خلال عام 2025 مرونة في مواجهة الضغوط المتزايدة على النمو الاقتصادي العالمي، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي 140 تريليون يوان، بما يعادل نحو 19.6 تريليون دولار أمريكي، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الصيني يمثل نحو 17% من الاقتصاد العالمي، ويسهم بنحو 30% من النمو العالمي.

وأضاف أن الصين تواصل تعزيز قدراتها الصناعية والابتكارية، لافتًا إلى أن 101 مصنع من أصل 224 «مصنعًا رائدًا» اختارها المنتدى الاقتصادي العالمي توجد في الصين، بما يمثل أكثر من 45% من الإجمالي، لتحتل بذلك المرتبة الأولى عالميًا.

كما أشار إلى استمرار الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي، ومعلومات الكم، ورحلات الفضاء المأهولة، ومركبات الطاقة الجديدة، والروبوتات، وبطاريات الليثيوم والطاقة الكهروضوئية.

وفي المجال التجاري، أوضح أن إجمالي حجم واردات وصادرات الصين من السلع تجاوز 45 تريليون يوان، بما يقارب 6.4 تريليون دولار أمريكي، مع استمرار نمو التجارة الخارجية لمدة تسع سنوات متتالية، إلى جانب تحقيق نمو إيجابي في التجارة مع أكثر من 190 دولة ومنطقة، لتصبح الصين شريكًا تجاريًا رئيسيًا لأكثر من 160 دولة ومنطقة.

وتطرق السفير كذلك إلى جهود الصين في مجال الإدارة الاجتماعية والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى إصدار عدد من التشريعات، من بينها «قانون البيئة الإيكولوجية» و«قانون تعزيز الوحدة الوطنية والتقدم»، بما يعزز الإطار القانوني للتنمية المستدامة والوحدة الوطنية.

خدمة الشعب وتعزيز مسيرة التنمية

الصيني

 

وقال سعادة السفير إن هذا العام يصادف أيضًا الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، مشيرًا إلى أن الحزب يواصل، وفق ما وصفه، التمسك بمبادئه وتكريس جهوده لخدمة الشعب، وتعزيز الإدارة الشاملة والصارمة، ودعم النزاهة والابتكار، ومواصلة مسار التحديث على النمط الصيني.

وأكد أن الصين ستواصل، مهما تغيرت الظروف الدولية، المضي قدمًا في تحقيق أهدافها التنموية وتعزيز مسيرة النهضة الوطنية.

علاقات تاريخية وشراكة استراتيجية

وانتقل السفير الصيني في كلمته إلى العلاقات بين الصين وسلطنة عُمان، مؤكدًا أن الاحتفال بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية يتزامن مع الاحتفاء بالتطور المستمر للعلاقات الودية التقليدية بين البلدين.

وأشار إلى الجذور التاريخية للعلاقات الصينية العُمانية، مستذكرًا رحلة الملاح العُماني أبو عبيد قاسم على متن سفينة «صحار» إلى الصين قبل أكثر من ألف عام، ورحلات الملاح الصيني تشنغ خه السبع إلى البحار الغربية قبل أكثر من 600 عام، والتي وصل خلالها إلى عُمان أربع مرات.

وأوضح أن طريق الحرير البحري شكّل شاهدًا تاريخيًا على الاحترام المتبادل والتعاون السلمي والانفتاح والشمولية والتعلم المتبادل والمنفعة المتبادلة بين البلدين.

وأضاف أن إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وسلطنة عُمان قبل 48 عامًا دشنت مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، مؤكدًا أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تشهد اليوم تطورًا متواصلًا في ظل التوجيه الاستراتيجي للقيادتين في البلدين.

وقال إن الجانبين يواصلان تعزيز الثقة السياسية المتبادلة، وتبادل الدعم في القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية والأمن والمصالح التنموية، إلى جانب تعميق التوافق بين مبادرة الحزام والطريق ورؤية عُمان 2040، بما يفتح مجالات جديدة للتعاون الثنائي.

32.87 مليار دولار حجم التبادل التجاري

الصيني

وأكد سعادة ليو جيان أن التعاون الاقتصادي بين الصين وسلطنة عُمان يشهد توسعًا مستمرًا، مستفيدًا من التكامل بين اقتصادَي البلدين.

وأشار إلى أن الصين ظلت لسنوات متتالية أكبر شريك تجاري لسلطنة عُمان، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 32.87 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025.

ولفت إلى تنامي حضور المنتجات الصينية في السوق العُمانية، ومن بينها الهواتف المحمولة ومركبات الطاقة الجديدة، مشيرًا إلى رسو سفينة «تشانغشا» التابعة لشركة BYD، والتي وصفها بأنها أكبر ناقلة سيارات في العالم، للمرة الأولى في ميناء الدقم، وهي محملة بأكثر من ألف مركبة تعمل بالطاقة الجديدة.

وأكد أن هذه الخطوة تعكس، بحسب قوله، الدور المحوري الذي تضطلع به سلطنة عُمان في منظومة الترابط الإقليمي، مشيرًا في الوقت ذاته إلى تنفيذ عدد من المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي والقيادة الذاتية والحوكمة البيئية.

وأوضح أن هذه المشاريع تأتي في إطار دعم مسار التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان، وتعزيز التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، بالتزامن مع تنامي الرحلات الجوية المباشرة وخطوط الشحن بين البلدين.

48 ألف سائح صيني في النصف الأول من 2026

الصيني

وفي الجانب السياحي والثقافي، أشار السفير الصيني إلى ارتفاع أعداد السياح الصينيين القادمين إلى سلطنة عُمان، حيث بلغ عددهم 48 ألف سائح خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة تجاوزت 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

كما أشار إلى تنامي اهتمام العُمانيين بزيارة الصين، إلى جانب التطور الملحوظ في تعليم اللغة الصينية في سلطنة عُمان.

وأوضح أنه بعد افتتاح فصول لتعليم اللغة الصينية في أربع مدارس ثانوية خلال العام الماضي، أضيفت أربع مدارس ثانوية أخرى إلى البرنامج هذا العام، إلى جانب تنظيم أول مسابقة «جسر اللغة الصينية» ومعسكرات لتعليم اللغة الصينية، والتي شهدت مشاركة واسعة من الطلاب العُمانيين.

كما تطرق إلى برنامج تبادل الرسائل بين الطلبة الصينيين والعُمانيين، الذي انطلق العام الماضي، مؤكدًا أهمية هذه البرامج في تعزيز التواصل بين الأجيال الجديدة وترسيخ جسور الصداقة بين البلدين.

وكشف عن قرب تنظيم أول أسبوع للأفلام الصينية في مسقط، بالتعاون مع جمعية السينما العُمانية، داعيًا الجمهور إلى الاستفادة من الفعالية للتعرف على الصين وثقافتها وقصصها من خلال السينما.

تعاون في مواجهة التحديات الإقليمية

وتناول سعادة السفير في كلمته التعاون الصيني العُماني في مواجهة التحديات والمخاطر، مشيرًا إلى وجود تقارب في مواقف البلدين تجاه دعم العدالة والإنصاف الدوليين، وتعزيز التنمية المفتوحة والشاملة، ودعم السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج.

وأضاف أن البلدين يواصلان، في ظل ما وصفه بالمشهد الدولي والإقليمي المعقد والمتغير، التعاون ضمن الأطر الثنائية ومتعددة الأطراف، ودعم عدد من المفاهيم والمبادرات ذات الصلة.

وأكد أن الصين وسلطنة عُمان حافظتا على علاقاتهما القائمة على الاحترام المتبادل والمساواة، مشيرًا إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمضي بثبات وتملك، بحسب تعبيره، إمكانات واسعة للتعاون المستقبلي.

رؤية صينية للمشهد العالمي

الصيني

وفي حديثه عن المشهد العالمي، أشار السفير ليو جيان إلى ما وصفه بالتغيرات المتسارعة والتعقيدات التي يشهدها النظام الدولي، مستعرضًا رؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ بشأن تعزيز مفهوم مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية، ومبادرات التنمية العالمية والأمن العالمي والحضارة العالمية والحوكمة العالمية.

وأوضح أن هذه المبادرات تهدف، وفق الرؤية الصينية التي عرضها، إلى تحقيق الرخاء المشترك من خلال التنمية، وحماية السلام والاستقرار من خلال الأمن، وتعزيز الثقة المتبادلة من خلال التعلم المتبادل بين الحضارات، ودعم العدالة والإنصاف عبر تطوير آليات الحوكمة.

كما تطرق إلى الأوضاع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، معتبرًا أن التطورات الراهنة تمثل تحديًا للسلام والاستقرار الإقليميين، مشيرًا إلى طرح الرئيس شي جينبينغ عددًا من المقترحات والمبادئ المتعلقة بالحفاظ على السلام والاستقرار، والقضية الفلسطينية، وبناء منظومة أمنية جديدة في المنطقة.

وأشار إلى زيارة الرئيس الصيني الأخيرة إلى الولايات المتحدة ولقائه بالرئيس ترامب، موضحًا أن شي جينبينغ أكد خلال المحادثات أهمية احترام سيادة وأمن جميع الدول، وتشجيع الأطراف المعنية على التمسك بالحلول السلمية والحفاظ على مسار المفاوضات.

وأضاف أن الصين تؤيد عودة الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، وتأمل في استئناف الحوار والتفاوض بين الجانبين بهدف معالجة القضايا العالقة والتوصل إلى اتفاق شامل، بما في ذلك الملف النووي.

وأكد السفير أن الصين ستواصل العمل مع سلطنة عُمان والدول الداعمة للسلام من أجل تعزيز الحوار والتوسط ودعم جهود السلام، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

أشرعة السلام نحو المستقبل

وفي ختام كلمته، استحضر سعادة السفير الصيني الإرث التاريخي لطريق الحرير البحري الذي جمع الصين وسلطنة عُمان، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ طويل من التواصل والتعاون.

وقال إن المستقبل يحمل آفاقًا جديدة للتعاون، داعيًا إلى مواصلة التمسك بروح طريق الحرير، ورفع أشرعة السلام والتعاون، والانطلاق في رحلة مشتركة نحو الازدهار والتنمية، بما يدعم مسيرة التحديث والنهضة الوطنية في البلدين.

واختتم سعادته كلمته بتقديم أصدق تمنياته بأن يزدهر البلدان وينعم الشعبان بالسعادة، وأن تستمر الصداقة الصينية العُمانية إلى الأبد، وأن ينعم جميع الضيوف بالصحة والعافية والنجاح في مساعيهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى