في منتدى لندن الاقتصادي.. الخليج وبريطانيا نحو شراكة أوسع وتكامل اقتصادي أعمق

كتب: سعيد الشعيلي
أكد معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن العلاقات الخليجية البريطانية تقوم على إرث طويل من التعاون والثقة والمصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن هذه الروابط أسهمت في بناء شراكة اقتصادية وتجارية متميزة، تمتلك مقومات واسعة لمزيد من التطور والنمو.
جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها معاليه في المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، الذي عُقد اليوم في العاصمة البريطانية لندن، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وقادة الأعمال والمستثمرين من الجانبين.
وأوضح البديوي أن الشراكة الاقتصادية بين دول المجلس والمملكة المتحدة تستند إلى تكامل الرؤى التنموية الخليجية مع ما تتمتع به بريطانيا من خبرات وإمكانات في قطاعات اقتصادية حيوية. وأشار إلى أن أهمية هذه الشراكة تتزايد في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والتطورات الجيوسياسية، وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى شراكات موثوقة تسهم في دعم النمو والاستقرار وتحقيق الازدهار المشترك.
وأضاف أن دول مجلس التعاون، انطلاقًا من توجيهات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، تواصل العمل على تعزيز التكامل الاقتصادي وتنويع القواعد الإنتاجية وتحسين بيئة الأعمال وتمكين القطاع الخاص، بما يدعم تنافسية اقتصاداتها ويرسخ حضورها في الأسواق العالمية.
واستعرض الأمين العام أبرز المؤشرات التي تعكس قوة الاقتصاد الخليجي، موضحًا أن الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس مجتمعة بلغ نحو 2.4 تريليون دولار أمريكي، لتصنف ضمن أكبر عشرة اقتصادات في العالم، فيما تجاوز إجمالي تجارتها الخارجية 1.8 تريليون دولار، لتحتل المرتبة الخامسة عالميًا. وأكد أن هذه المقومات، إلى جانب البنية الأساسية المتطورة والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط الأسواق العالمية، تعزز مكانة دول المجلس شريكًا اقتصاديًا وتجاريًا موثوقًا.
وتطرق البديوي إلى التقدم الذي أحرزته دول المجلس في تطوير المدن الذكية وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة، من خلال توظيف التقنيات الحديثة لترشيد استهلاك الطاقة والحد من النفايات، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في رفع كفاءة إدارة المدن. كما أشار إلى تنامي الاهتمام بالأمن السيبراني لحماية الاقتصادات الرقمية من التهديدات الناشئة، وتعزيز الثقة في الخدمات الإلكترونية، وتهيئة بيئة محفزة للابتكار واستقطاب شركات التكنولوجيا العالمية وتوفير فرص عمل نوعية.
وفي سياق العلاقات الاقتصادية مع المملكة المتحدة، أوضح الأمين العام أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين بلغ نحو 70 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، ما جعل دول مجلس التعاون مجتمعة عاشر أكبر شريك تجاري لبريطانيا. كما بلغت القيمة الإجمالية للأصول والخصوم الاستثمارية المتبادلة بين الطرفين نحو 643 مليار دولار في عام 2024، وهو ما يعكس عمق الروابط المالية والاستثمارية والفرص المتاحة لتوسيعها مستقبلًا.
وأكد البديوي أن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين يمثل حصيلة جهود مشتركة ومفاوضات مكثفة أفضت إلى اتفاقية شاملة تغطي مجالات متعددة ذات اهتمام متبادل، متوقعًا أن يسهم تنفيذها في إحداث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية والتجارية.
وبيّن أن الاتفاقية تستهدف إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 99% من صادرات دول مجلس التعاون إلى المملكة المتحدة، بما يتيح فرصًا أوسع لنمو الصادرات غير النفطية، خصوصًا في قطاعات الألمنيوم والأسمدة والصناعات التحويلية. كما توفر إمكانات لتعزيز دور دول المجلس مركزًا عالميًا للخدمات اللوجستية وإعادة التصدير، وتدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في توسيع أنشطتها والوصول إلى السوق البريطانية.
وشدد على أن أهمية الاتفاقية لا تقتصر على المكاسب التجارية، بل تمتد إلى تأسيس شراكات طويلة الأجل في مجالات التصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والاستدامة والخدمات المالية والاستثمارية والتعليم والأمن الغذائي والخدمات اللوجستية.
واختتم البديوي بالتأكيد على أن توسيع التعاون في هذه القطاعات من شأنه نقل العلاقات الخليجية البريطانية إلى مستوى أعمق من التكامل الاقتصادي، يقوم على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا والمعرفة وتطوير القدرات الإنتاجية وتعظيم القيمة المضافة، بما يخدم المصالح المتبادلة ويدعم مسارات التنمية المستدامة لدى الجانبين.



