المجلس العام وغرفة مكة المكرمة يدشنان أولى مبادرات الشراكة في الذكاء الاصطناعي والتمويل الإسلامي

مكة المكرمة : هرمز نيوز
دشّن المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، بالتعاون مع غرفة مكة المكرمة، أولى المبادرات المنبثقة عن الشراكة بين الجانبين، من خلال تنظيم ورشة عمل فنية بعنوان «التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية»، بمشاركة عدد من المختصين والمهنيين في القطاع المصرفي والمالي.
وتُقام الورشة في مكة المكرمة على مدى يومين، وتركز على استعراض أحدث التطورات في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وبحث فرص توظيفها في تطوير أعمال البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، بما يعزز كفاءتها التشغيلية ويدعم قدرتها على الابتكار ومواكبة التحولات المتسارعة في الصناعة المالية.

وتكتسب المبادرة أهمية خاصة باعتبارها أول تطبيق عملي لمذكرة التفاهم التي وقّعها المجلس العام وغرفة مكة المكرمة في فبراير 2026، بما يعكس انتقال التعاون بين المؤسستين من مرحلة الاتفاق إلى تنفيذ مبادرات مهنية تستهدف تطوير القدرات وتبادل الخبرات والمعارف في المجالات المرتبطة بمستقبل التمويل الإسلامي.
وتأتي الورشة في ظل تنامي دور الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات في إعادة تشكيل قطاع الخدمات المالية عالمياً، الأمر الذي يفتح أمام المؤسسات المالية الإسلامية آفاقاً جديدة لتطوير منتجاتها وخدماتها ورفع كفاءتها، بالتوازي مع تحديات تتعلق بالحوكمة والأمن السيبراني وإدارة المخاطر والامتثال للمتطلبات التنظيمية والشرعية.

وقال الأستاذ حمزة باوزير، الأمين العام للمجلس العام، إن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً مستقبلياً أمام المؤسسات المالية الإسلامية، بل أصبح عاملاً أساسياً في تعزيز الكفاءة وتطوير الأعمال وابتكار حلول أكثر فاعلية.
وأضاف أن المجلس، من خلال شراكته مع غرفة مكة المكرمة، يسعى إلى تحويل التطورات التقنية المتسارعة إلى مبادرات عملية تسهم في بناء الكفاءات المهنية داخل القطاع، مشيراً إلى أن الورشة تمثل انطلاقة عملية للشراكة وخطوة في إطار الالتزام المشترك بتمكين المؤسسات المالية الإسلامية من مواكبة التحولات التقنية بصورة مسؤولة ومستدامة.

من جانبه، أوضح الأستاذ محمد الأحمري، الأمين العام لغرفة مكة المكرمة بالإنابة، أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أصبحا من الركائز الأساسية لتعزيز تنافسية القطاع المالي ومواكبة تطوراته المتسارعة.
وأشار إلى أن قدرة المؤسسات المالية على توظيف هذه التقنيات باتت عاملاً مهماً في تطوير الخدمات ورفع الكفاءة والاستجابة لتطلعات العملاء، مؤكداً أن التعاون مع المجلس العام يتيح الاستفادة من الخبرات والمعارف المشتركة وتحويلها إلى مبادرات عملية تستجيب لاحتياجات القطاع وتطلعاته.
وبيّن الأحمري أن اختيار مكة المكرمة لانطلاق هذه الشراكة يأتي لما تتمتع به من مكانة روحية واقتصادية، لتكون منصة تجمع الخبرات المتخصصة في المصرفية الإسلامية مع أحدث التطورات التقنية، موضحاً أن الورشة تمثل أولى ثمار التعاون بين الجانبين، وتجسد التزامهما بتطوير الكفاءات المهنية وتشجيع الابتكار ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير القطاع المالي وتعزيز مسار التحول الرقمي.

ويتضمن برنامج الورشة، الذي يمتد على مدى يومين، مجموعة من المحاور المتخصصة التي تتناول تطبيقات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي، وتحليلات البيانات، والحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال، إلى جانب الأمن السيبراني والتقنيات المالية والابتكارات الناشئة.
كما يشتمل البرنامج على دراسات حالة ونقاشات تفاعلية تهدف إلى ربط الجوانب التقنية بالاحتياجات التشغيلية والاستراتيجية للمؤسسات المالية، بما يساعد المشاركين على استيعاب فرص توظيف التقنيات الحديثة في بيئة التمويل الإسلامي.
ويقدّم جلسات الورشة الدكتور أحمد الطاهري الجوتي، مؤسس شركة NeuronAIze والشريك الإداري في شركة Green for South، بمشاركة الدكتور محمد البلتاجي، رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي.

ويجمع البرنامج بين الخبرة المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والمعرفة المتعمقة بصناعة التمويل الإسلامي، بما يتيح للمشاركين رؤية متكاملة تربط بين الابتكار التقني وخصوصية العمل المصرفي الإسلامي ومتطلباته الشرعية والتنظيمية.
وتعكس الورشة توجه المجلس العام وغرفة مكة المكرمة نحو بناء شراكة عملية تركز على المبادرات الميدانية وتطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية، إلى جانب تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد العناصر الأساسية لرفع جاهزية المؤسسات المالية لمواكبة التحولات التقنية، ودعم قدرتها على الابتكار والمنافسة في المشهد المالي الإقليمي والعالمي.



