آراء

شموع تحترق ونورها مضيء

بقلم : أسماء بنت جمعة المخينية

إلى متى توجد وظيفة من وهَم؟

الإجابة : لا يعلمون.

ومتى ستنتهي مأساة سنين وسنين الإنتظار؟؟

الإجابة : حتى إشعار أخر .

هذا هو حال الباحثين عن الأمل الباحثين عن حياتهم في حقيبة المسؤلين وأصحاب الأقلام التي تكتب ما تشاء ، وتمحي ما تشاء ، وتأمر بما تشاء ولا تنظر إلا لما تشاء.. شاخت القلوب وتعبت الأفواه وتورمت الأقدام وبلغت الأحلام عتيا ، الألف والألوف المؤلفة والكواكب المتنوعة تدور حول الأمل المفقود ، وتخذلها الطلبات المعجزة، وترهقها الوساطة التي لا يملكها إلا القليل .

والمحزن حقيقة والمؤسف ما نقرأه في كتابات عدد من الشباب عن مأساتهم في البحث عن الأمل وما تنشره بعض مواقع التواصل الإجتماعي لدموع أشخاص ضاقت بهم السبل ، وقلت بهم الحيل ، وأوضاع عجيبة من أصحاب الأقلام الذين لا ينظرون لحال محتاج ولا يراعون طلب سائل ، ولا ينتبهون لإرهاق متقدم لحاجة ومعونة .

يالله ما هذا الحال الذي نحن فيه والوضع الذي وصلنا إليه ، وإلى متى ….! فعلامات الساعة فوق رؤوسنا ونهاية الدنيا باتت قريبة.

أيها القراء: بالله عليكم في أي حياة نحن ، وفي أي زمن وفي أي وقت .

أحيانا أفكر في هذا الوضع وهذه المآسي وهذه الحلقة المفقودة ، وكأن ثمة شيئا يوحد أقدار هؤلاء البائسين.

وأتساءل : هل هو نصيب وقدر، أو أن ما يحدث هو من ظلم البشر .

وأننا نؤمن بأن الإنسان لن يرحل من هذه الدنيا إلا وقد استوفى كل ما قدّره الله تعالى له ، من خير وشر ورزق وعمل وحياة وممات ومرض وسقم وصحة وعافية ، وأن ما يحدث قدرًا مقدراً وحكمة الله سبحانه وتعالى ، ولكن من يقين قلبي أقول أن الله تعالى ينظر ويختبر أولئك الذين أعطاهم وسخر لهم الإمكانيات ورزقهم الرزق الوفير الذي جعلهم خلفاءه في الأرض وهذا يعيدني إلى قوله تعالى ” وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ “.

فالله أراد من اصحاب النفوذ المسؤولين عن توفير الوظائف وإعانة الباحثين عن العمل أن يحققوا عدالته وينصرون الضعفاء والمساكين والمستحقين ويعطون كل ذي حق حقه من أعمال وأشغال تعينهم على كبح متطلبات الحياة ، وكما أن للوطن حقوق على أبناءه في أن يلبوا النداء ويقومون بخدمته ، فإن هؤلاء الأبناء ولدوا على أرض هذا الوطن وتعلموا واجتهدوا وينتظرون الفرصة حتى يثبتوا أنهم أكفأ وأفضل وأصدق ، وأنهم يملكون الإنتماء الصادق من أجل تحقيق الإنجازات لهذا الوطن ، وليساهموا إسهاماً فاعلاً في تنمية الإقتصاد لترقى بلادهم ، حتى ينالوا العيشة الكريمة التي يستحقونها ويستحقها من هم في رعايتهم ….

ويكفينا فخرا إن قلنا أنه رغم قلوبهم المحترقة ويأسهم الخافي وآلمهم القاتلة ، إلا أن قوة صبرهم تجعلهم شموع تحترق من أجل أن تنير الطريق ، ومازالوا يمدون يد الرجاء إلى الله سبحانه وتعالى في أن يفتح لهم مفاتيح الخير ويرزقهم من حيث لا يحتسبون في ظل مطالبهم بالحصول على وظائف وأعمال تأمن لهم حياة كريمة شرعتها الواجبات الوطنية لكل مواطن جاهد وكافح ونال شهادته الجامعية ليحقق أمنياته وأحلامه وما ذلك على الله ببعيد .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى