آراء

التفكير الابتكاري

بقلم :  د. أنيسة فخرو

Advertisement

كثير ما نسمع مصطلح التفكير الابتكاري يتردد على مسامعنا ، فما هو مفهوم التفكير الابتكاري؟ هو مصطلح أطلقه العالم (تورنس) وأعدّ اختبار يقيسه في عام 1962، ويتوقف تعريفه على تحديد معنى ومفهوم الابتكار ، فالبعض يركز عند تعريف الابتكار على الدوافع الابتكارية ، والبعض يركز على النتاج الابتكاري ، والبعض الآخر يركز على الصفات والخصائص الابتكارية ، ومنهم من يركز على العملية الابتكارية.

ويُعرّف (تورنس) التفكير الابتكاري بأنه : عملية تجعل الفرد حسّاسًا ومُدركاً للتغيرات والاختلافات في المعلومات والعناصر المفقودة ، ثم تجعله يبحث عن الدلائل في الموقف ، ويجمع المعلومات ، ويضع الفروض ، ويفحصها ، ويربط بين النتائج ، ويجري التعديلات ويعيد صياغة الفروض ، حتى يتوصل إلى تحقيق الهدف.

Advertisement

في حين أن (جلفورد) ربط تعريفه للتفكير في عام 1986 بعلاقته بالقدرات الابتكارية ، فهي في نظره التي تحدد إذا كان الفرد يملك القدرة على اظهار السلوك الابتكاري بشكل ملحوظ ، وتنقسم القدرات في رأيه إلى مجموعتين : القدرات ذات النتاج التشعبي والتي تعمل على توليد الأفكار ، والمجموعة الثانية : القدرات التحويلية ذات النتاج التجميعي مثل التنظيم والتحويل.

وتتكون أبعاد التفكير من ثلاثة أبعاد أساسية : الطلاقة والمرونة والأصالة ، والعديد من الأبعاد الأخرى مثل الإضافة ، والحساسية للمشكلات.

والطلاقة هي طريقة في التفكير تعتمد على تعميم الأفكار واسترجاعها بدون انتاج حل معين أو التوصل إلى إجابة محددة ، وفي داخل الفصل الدراسي مثلاً تعني : أن يسأل الطالب أسئلة تستدعي انتاج أكبر قدر ممكن من الأفكار أو الإجابات في فترة زمنية محددة ، لسؤال مثل:

ما هي الطرق التي يمكن أن تفكر بها لتقشير البرتقالة؟

والمرونة : هي القدرة على تعميم الحلول والأفكار ، وتحويلها إلى أفكار مناسبة وملائمة ، وفي الفصل الدراسي تتم الاستثارة أو التحفيز للطالب من خلال استدعاء الخيارات للإجابة على سؤال مثل : ماذا يمكن أن يحدث لو انتصرنا في الحرب؟

أما الأصالة : فهي الاستجابة الأصيلة ، بتقديم الفكرة الفريدة غير المألوفة ، بالإضافة إلى قيمتها وامكانية تحقيقها.

والعلاقة بين الأبعاد الثلاثة هذه يجب أن تكون واضحة ومحددة ، فالطلاقة هي انتاج الأفكار دون خوف من تقييمها ، والمرونة هي النظرة إلى إيجاد خيارات جديدة مترابطة ، والأصالة هي البحث عن التفرد ، وهي التي تستدعي التقييم بشكل جلي وتوظيفه عمليا.

وجميع هذه الأبعاد لها علاقة بالزمن ، فالطلاقة تتمثل في انتاج أكبر عدد ممكن من الاستجابات المحتملة للمشكلة في وحدة زمنية ثابتة ، والمرونة تتمثل في تنوع عدد فئات الاستجابات المحتملة للمشكلة في وحدة زمنية محتملة ، والأصالة عدد الاستجابات المحتملة الفريدة في وحدة زمنية ثابتة.

إن الابتكار الحقيقي لابد وأن يتضمن استجابة أو فكرة فريدة من نوعها بحيث تكون هذه الفكرة ملائمة ومفيدة بالنسبة للواقع العملي، مع العمل على التطوير المستمر لهذه الفكرة.

وكم نحن في واقعنا العربي بحاجة ماسة إلى شحذ التفكير الابتكاري في مناهجنا ومدارسنا للوصول إلى تشجيع الابتكار في عقول أطفالنا وشبابنا وجميع أفراد مجتمعاتنا ، من أجل تطوير أوطاننا ونهضة شعوبنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى